صراحة نيوز- تتزايد حالة القلق بين موظفي وزارة الشباب الذين أُدرجت أسماؤهم ضمن ما يُعرف بكشف الفائض العام، في ظل عدم تسلّمهم، حتى تاريخ اليوم، قرارات أو كتب رسمية واضحة تُبيّن وضعهم الوظيفي، أو تحدد بصورة رسمية الأساس الذي تم بموجبه إدراجهم ضمن الفائض، وما إذا كان يحق لهم الاعتراض أو التظلم وفق الإجراءات المعمول بها.
وبحسب إفادات المتضررين من الموظفين، فإن إبلاغهم بوضعهم الوظيفي جرى بصورة شفهية أو هاتفية، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول الصفة الرسمية لهذا التبليغ، ومتى تبدأ المدد القانونية للاعتراض، وما هي الجهة التي أصدرت القرار أصلاً.
وقال أحد الموظفين إنه راجع الوزارة للاستفسار عن وضعه الوظيفي، وطالب بالحصول على كتاب رسمي يثبت إدراجه ضمن الفائض، إلا أنه لم يحصل على إجابة خطية واضحة.
وفي تطور لافت، أفاد الموظف ذاته بأن مدير وحدة الشؤون القانونية في الوزارة أبلغه، بحسب روايته، بأنه لا يوجد كتاب رسمي يفيد بوجود فائض، وإنما تم تزويد الوحدة بكشف من مديرية الموارد البشرية، وتم التعامل مع الكشف على هذا الأساس وإبلاغ الموظفين.
وهنا يبرز السؤال الأهم: إذا لم يكن هناك قرار أو كتاب رسمي، فما هو السند الإداري الذي يستند إليه تبليغ الموظفين بأنهم ضمن الفائض؟ ومن الجهة التي تتحمل مسؤولية تحديد وضعهم الوظيفي؟
كما أفاد أحد الموظفين بأنه راجع هيئة الخدمة والإدارة العامة للاستفسار عن وضعه، إلا أنه لم يتمكن، بحسب إفادته، من معرفة أين تم توزيعه أو ما هو المسار الوظيفي الذي ينتظره، الأمر الذي زاد من حالة الغموض والقلق بين الموظفين.
شواغر معلنة.. وموظفون ممنوعون من التقديم!
وفي مفارقة أخرى تزيد المشهد تعقيداً، أشار أحد الموظفين إلى أن الوزارة أعلنت عن ستة شواغر لوظائف مديرين، وأنه حاول التقدم لإحدى هذه الوظائف، إلا أن مديره أبلغه بأنه مدرج على الفائض العام، وبالتالي لا يجوز له التقدم.
الموظف يتساءل: إذا لم يتسلّم الموظف قراراً رسمياً يحدد وضعه الوظيفي، فأين ورد منعه من التقدم إلى الشواغر المعلنة؟ وعلى أي أساس إداري أو قانوني يتم استبعاده؟
وهل يكفي مجرد إبلاغ شفهي بأن الموظف “على الفائض” لمنعه من المنافسة على وظيفة معلنة، في الوقت الذي لا يحمل فيه الموظف كتاباً رسمياً يثبت وضعه؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات واضحة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمستقبل موظفين ومراكزهم الوظيفية وحقوقهم في الاعتراض والتظلم.
موظفون: نخشى أن يضيع حقنا بين الهاتف والانتظار!
وقال أحد الموظفين إن حالة الخوف والقلق أصبحت كبيرة في أوساط الموظفين، في ظل ما وصفه بـ”كمية كبيرة من الإشاعات” حول إمكانية تسريح موظفين أو إنهاء خدماتهم، مقابل غياب قرار رسمي واضح يضع حداً لهذه التكهنات.
وأضاف، بحسب إفادته، أن بعض الموظفين يخشون من أن يؤدي الاعتماد على التبليغ الشفهي إلى استنفاد المدد القانونية المخصصة للاعتراض، قبل أن يتسلّم الموظف أي قرار مكتوب يمكنه من معرفة الأسباب والأساس الذي بُني عليه القرار والطعن فيه وفق الأصول.
وهنا تتحول القضية من مجرد كشف أسماء إلى سؤال إداري وقانوني أكبر:
هل يجوز أن يُبنى مستقبل الموظف على تبليغ هاتفي، بينما يبقى القرار الرسمي غائباً؟
الموظفون لا يطالبون، بحسب إفاداتهم، بأكثر من حقهم في معرفة وضعهم الوظيفي بصورة رسمية وواضحة، ومعرفة الأسباب والمعايير التي أدت إلى إدراجهم ضمن الفائض، والجهة التي اتخذت القرار، والمسار الذي سيؤول إليه وضعهم، والجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للاعتراض أو التظلم.
وفي المقابل، تبقى الكرة في ملعب وزارة الشباب لتقديم توضيح رسمي للرأي العام والموظفين حول حقيقة وجود قرار بفائض عام من عدمه، والسند الإداري الذي تم بموجبه إعداد الكشوفات، وما إذا كان هناك قرار مكتوب يمنع الموظفين المدرجين على الكشف من التقدم إلى الشواغر المعلنة.
ففي القضايا التي تمس لقمة عيش الموظف ومستقبله الوظيفي، لا ينبغي أن تبقى الإجابات في دائرة الهاتف، ولا أن تظل القرارات معلقة بين كشفٍ لدى الموارد البشرية وتبليغٍ شفهي وانتظارٍ مفتوح.
الموظف يريد ورقة رسمية.. لا رسالة هاتفية.
ويريد قراراً واضحاً.. لا إشاعة.
ويريد أن يعرف: هل هو فائض فعلاً؟ ومن قرر ذلك؟ وعلى أي أساس؟ ومتى يستطيع الاعتراض؟
وحتى تتضح الإجابات رسمياً، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً:
“فائض بلا قرار”.. فهل أصبح مستقبل الموظف معلقاً على كشفٍ وتبليغٍ هاتفي؟

