صراحة نيوز – كتب: احمد ايهاب سلامة
لمن يصدعون رؤوسنا ليل نهار بأناشيد الوطنية ويغرقوننا بشعارات الانتماء ويتحدثون عن الوطن وكأنهم أوصياء على ترابه، نقول لهم: خففوا عن الأردن هذا الحمل من ألسنتكم، فالوطنية ليست مزادا والانتماء ليس شهادة تمنحونها لمن تشاؤون وتحجبونها عمن تشاؤون.
قد تكونون أصحاب قرار وقد تجلسون على كراسي لا يصل إليها كثيرون، لكننا نحذركم باسم أردننا العظيم ونقسم بترابه المقدس: نحن نعرفكم كما نعرف ترابه نعرف من حرث الأرض ومن غرس الشجر ومن عرق جبينه خبز هذا الوطن ومن أفنى عمره في خدمته ونعرف أيضا من تخرج من جامعات كالفورنيا فجاءنا بالدنانير، ثم خرج من الأردن بقناطير الدنانير!
فلا تحدثونا عن التضحية!
من وقف على الحدود، حمل البندقية ونام بعين مفتوحة وقدم دمه حين كان الوطن بحاجة إلى الدم هو أشد حرصا على الأردن من ألف خطيب يرفع شعار الولاء على المنابر.
ونحن الشعب الأردني، لسنا طلاب دروس في الانتماء نحن الذين إذا نادى الوطن قدمنا أبناءنا وإذا احتاج أعطيناه من أرزاقنا وإذا هبت عليه الريح وقفنا في وجهها.
نحن الذين نعشق تراب الأردن لا لأن فيه منصبا ولا لأنه يفتح بابا لمكسب، بل لأنه وطننا ومن أجل الوطن تهون الأموال والأعمار.
أما أن يأتي ابن ذوات أو صاحب معالي، خرج من ليلة إلى ليلة من الظل إلى المنصب ثم يقف فوق رؤوس الأردنيين موزعا صكوك الوطنية، فنقول له: لا تزاود على من سبقك إلى الخندق ولا على من سبقك إلى التراب، فحذاء أصغر جندي أردني أطهر من كل خطبة ولاء لا تسندها تضحية.
أنتم قد تملكون الكراسي لكننا نملك ذاكرة الوطن.
قد تملكون القرار، لكننا نعرف ثمن الأردن..وقد تملكون المنابر لكن التاريخ وحده يملك الكلمة الأخيرة ونحن اشد حرصا عليه من كل من يوزعون صكوك الوطنية بهتانا وزورا.
فلا تجعلوا الوطنية ستارا لمكاسبكم ولا تجعلوا الولاء مطية لمناصبكم فالأردن ليس غنيمة ومن يربح من الوطن لا يحق له أن يزايد على من ضحى من أجله.
حفظ الله اردننا الأبي وجيشنا الشامخ وقيادتنا الحكيمة وشعبه الصابر، شعبا لم يأخذ من وطنه إلا التعب ولم يطلب منه إلا أن يبقى وطنا.

