من مقاعد الجامعة إلى طوابير البطالة.. شهادة في اليد والوظيفة غائبة.. فمن يفتح أبواب العمل للخريجين؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
من مقاعد الجامعة إلى طوابير البطالة.. شهادة في اليد والوظيفة غائبة.. فمن يفتح أبواب العمل للخريجين؟

صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – يقضي الشاب الأردني سنوات طويلة على مقاعد الدراسة، ينتقل من المدرسة إلى الجامعة، وينفق من عمره ومال أسرته الكثير، حاملا حلما بسيطا: أن يحصل على شهادة تفتح له باب العمل والحياة. لكنه حين يتخرج، يكتشف أن أصعب مراحل الرحلة لم تبدأ بعد وأن الطريق إلى الوظيفة قد يكون أطول من الطريق إلى الشهادة.

وهنا يبرز السؤال الذي لم يعد بالإمكان تأجيله: لماذا لا تتحول سنوات التعليم إلى فرصة عمل؟

هل الخلل في تخصصات جامعية لا تواكب احتياجات السوق؟ أم في سوق عمل محدود لا يستطيع استيعاب آلاف الخريجين سنويا؟ أم في منظومة تعليمية ما زالت تقيس النجاح بعدد الشهادات أكثر مما تقيسه بالمهارات والقدرة على الإنتاج؟

الحقيقة أن الأزمة أكبر من أن تختصر في سبب واحد.

فالجامعة قد تمنح الشاب شهادة، لكن سوق العمل يبحث عن مهارة وخبرة وقدرة على المنافسة والتكيف مع متطلباته المتغيرة

وفي المقابل، من غير العادل تحميل الشباب وحدهم مسؤولية البطالة، في الوقت الذي لا تنمو فيه فرص العمل بالسرعة التي تتزايد بها أعداد الخريجين.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: أي تخصص أدرس؟ بل: ماذا ينتظرني بعد التخرج؟

المطلوب إعادة بناء العلاقة بين التعليم وسوق العمل على أسس أكثر واقعية، بحيث يعرف الطالب قبل اختيار تخصصه فرصه المستقبلية ومدى حاجة السوق إليه والمهارات التي يجب أن يمتلكها إلى جانب الشهادة.

وفي المقابل، فإن مسؤولية الاقتصاد لا تقل عن مسؤولية التعليم؛ فلا يكفي أن نطالب الجامعات بإنتاج خريجين أكثر ملاءمة للسوق، بينما يبقى السوق نفسه عاجزا عن خلق وظائف حقيقية ومستدامة.

نحتاج إلى قطاعات إنتاجية قادرة على توليد فرص العمل وإلى بيئة استثمارية توسع قاعدة التوظيف وإلى انتقال حقيقي من اقتصاد يراهن على الوظيفة المحدودة إلى اقتصاد يصنع الفرص.

فالشاب لا يحتاج بعد سنوات الدراسة إلى المزيد من النصائح عن الصبر ولا إلى وعود مؤجلة ولا إلى طابور جديد ينتظر فيه وظيفة حكومية.

الشهادة يجب أن تكون مفتاحا للفرصة، لا تذكرة إلى طابور البطالة.

المشكلة ليست أن الأردنيين لا يريدون العمل ولا أن الشباب يرفضون الفرص كما يقال أحيانا، المشكلة أن السؤال الأكثر إلحاحا ما زال بلا إجابة واضحة:

أين العمل الذي يملك الأردني فرصة حقيقية للوصول إليه؟

شارك هذا المقال