البشير لـ”صراحة نيوز”: الحكومة والنواب أمام مسؤولية معالجة اختلالات الاقتصاد
البشير: قطاع الخدمات يستحوذ على أكثر من 70% من الاقتصاد.. والإصلاح الهيكلي بات ضرورة لمعالجة جذور الأزمة
البشير يطلق تحذيرا اقتصاديا: 15 مليار دينار مديونية المواطنين و22 مليارا على الشركات
البشير: كبار الصناعيين والمزارعين المستفيد الأكبر.. والغالبية ما زالت تدفع ثمن الأزمة
البشير: نمو الاقتصاد لا يكفي.. الضرائب والرسوم تحاصر الأردنيين وتلتهم ما تبقى من الدخول.. والتحسن الاقتصادي لم يصل إلى معيشتهم
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن الاقتصاد الأردني يشهد تحسنا طفيفا في أداء بعض القطاعات، إلا أن هذا التحسن لا يزال محدود الأثر على مستوى معيشة المواطنين ولا يعكس تحسنا ملموسا في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية العامة.
وأوضح البشير في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن اضطرابات المنطقة أسهمت في تعزيز دور الأردن كمركز وممر لتلبية احتياجات عدد من الدول المجاورة، خصوصا سوريا وقبلها العراق، إضافة إلى تداعيات العدوان على غزة والضفة الغربية، ما انعكس على مؤشرات الصناعة والزراعة، إلا أن الجزء الأكبر من هذه المكاسب ذهب، بحسب تقديره لمصلحة كبار الصناعيين والمزارعين.
وأشار إلى تحسن نتائج أعمال الشركات والبنوك والمؤسسات المالية معتبرا أن ذلك يأتي في ظل مديونية مرتفعة يتحمل المواطنون والشركات المنتجة أعباءها، مؤكدا أن انعكاس التحسن الاقتصادي على معيشة المواطنين لا يزال شحيحا وأن المستفيدين منه يمثلون شريحة محدودة.
وبين أن ضريبة المبيعات تشكل أحد أبرز الأعباء التي تضغط على المواطنين والمنتجين، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمشتقات النفطية، مشيرا إلى أن الطبقات الأقل دخلا تتأثر بهذه الارتفاعات بصورة أكبر، في حين تمتلك الفئات ذات الدخول المرتفعة قدرة أكبر على مواجهتها.
وأضاف أن ارتفاع نسبة النمو السكاني مقارنة بالنمو الاقتصادي يحد من قدرة الناتج المحلي الإجمالي على الاستجابة لمتطلبات السكان وهو ما يفسر استمرار ارتفاع معدلات البطالة في مختلف القطاعات، المهنية والعمالية.
وحمل البشير الحكومة ومجلس النواب مسؤولية معالجة الاختلالات الاقتصادية، معتبرا أن العلاقة بين صناعة القرار والفئات المستفيدة من الوضع الاقتصادي القائم تحتاج إلى مراجعة، خصوصا في ظل استفادة أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة وبعض المستفيدين من المواقع والمكاسب الاقتصادية.
ودعا الحكومة إلى معالجة الاختلالات الضريبية، موضحا أن عدم رفع الضرائب المباشرة لا يعني تخفيف العبء عن المواطن، في ظل الاعتماد الكبير على الضرائب غير المباشرة وفي مقدمتها ضريبة المبيعات، التي تضغط على المستهلك والمنتج في آن واحد.
وأشار إلى أن مديونية المواطنين تقترب من 15 مليار دينار، فيما تتجاوز مديونية الشركات 22 مليار دينار، معتبرا أن هذه الأعباء تضغط على الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته.
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحا هيكليا للاقتصاد الوطني، خصوصا أن قطاع الخدمات يستحوذ على أكثر من 70% من النشاط الاقتصادي، على حساب قطاعي الصناعة والزراعة، مشددا على ضرورة معالجة جذور الأزمة المالية العامة وفي مقدمتها العبء الضريبي والنفقات المرتبطة بخدمة الدين والرواتب والدعم النقدي.
ولفت إلى ارتفاع ما وصفه بالإيرادات غير الضريبية معتبرا أن ذلك انعكس في صورة رسوم مرتفعة يدفعها المواطن مقابل الخدمات الحكومية، سواء في دائرة الترخيص أو وزارة العدل أو وزارة الصناعة وغيرها من المؤسسات والدوائر الخدمية.
وختم بالقول إن زيادة الرسوم بصورة غير طبيعية تمثل عبئا إضافيا على المواطنين وتضيف إلى الضغوط المعيشية التي يواجهونها، مؤكدا أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية لا يكفي ما لم ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومستويات دخولهم ومعيشتهم.

