سرحان يحذر عبر “صراحة نيوز” من فاتورة الغلاء الاقتصادية والاجتماعية: تأخر الزواج والطلاق والقطيعة.. أزمات تتجاوز الجيوب وتهدد استقرار الأسرة وتماسك المجتمع
سرحان: تكاليف الزواج والمناسبات تدفع الأردنيين إلى الاستدانة وقطع العلاقات
سرحان: الضغوط الاقتصادية تزرع القلق وتضعف الترابط المجتمعي
سرحان: المناسبات الاجتماعية تحولت إلى عبء مالي يهدد صلة الأرحام
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – قال الأخصائي الاجتماعي مفيد سرحان إن المجتمع الأردني، كغيره من المجتمعات، يواجه ظروفا اقتصادية صعبة تتمثل في تراجع مستوى الدخل مقارنة بالمتطلبات المالية المتزايدة ما انعكس على الأفراد والأسر والعلاقات الاجتماعية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة من مأكل وملبس وتعليم وعلاج ومواصلات ورسوم وضرائب.
وأوضح سرحان في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن انتشار ثقافة الاستهلاك ساهم في زيادة الإنفاق ودفع الكثيرين إلى اللجوء للقروض والاستدانة لتلبية احتياجات أساسية، كشراء المساكن والسيارات أو تغطية نفقات الزواج والمناسبات الاجتماعية، الأمر الذي يضعف قدرة الأسر على الوفاء بالتزاماتها وقد يصل في بعض الحالات إلى الحجز على الممتلكات أو بيعها لسداد الديون.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الزواج أسهم في تأخر سن الزواج لدى الشباب والفتيات، فيما يلجأ بعض المقبلين على الزواج إلى الاستدانة لتغطية نفقات الزواج، ما يزيد الضغوط على الأسر الناشئة وقد ينعكس على استقرارها إلى جانب عوامل أخرى قد تقود إلى الطلاق، خصوصا خلال السنوات الأولى من الزواج أو قبل الدخول.
وبين أن الطلاق لا يقتصر أثره على الزوجين، بل يمتد إلى الأبناء الذين قد يتحولون في بعض الحالات إلى محور للصراع بين الوالدين، ما يترك آثارا نفسية واجتماعية على شخصياتهم وسلوكهم داخل المجتمع.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية أثرت كذلك على العلاقات الاجتماعية، في ظل ارتباط كثير من المناسبات بالنفقات والهدايا والنقوط سواء في حفلات الزواج أو النجاح والتخرج، فضلا عن ارتفاع تكاليف الزيارات العائلية في الأعياد والمناسبات، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى تقليص علاقاتها الاجتماعية أو الابتعاد عن الأقارب والأرحام.
وأكد أن التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يكون بديلا كاملا عن التواصل المباشر، مشددا على أن الزيارات واللقاءات الشخصية أكثر قدرة على تقوية العلاقات وتقريب القلوب وتصفية النفوس.
ودعا إلى الابتعاد عن العادات التي تفرض أعباء مالية تفوق قدرة الأسر وعدم ربط المشاركة الاجتماعية بالتكلف أو الاستدانة، مؤكدا أن الحضور والمشاركة أهم من قيمة الهدية وأن القطيعة الاجتماعية تحمل آثارا سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع.
ولفت إلى أن الضغوط الاقتصادية تنعكس أيضا على الصحة والاستقرار النفسي من خلال القلق المستمر والخوف من المستقبل بما يؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية وعلى قدرة الفرد على العمل والإنتاج.
وحذر في الوقت ذاته من تنامي بعض السلوكيات التي تتجاوز القيم والعادات الأصيلة والذوق العام خصوصا في بعض المناسبات والحفلات، مؤكدا أن الحرية الشخصية لا تعني الاعتداء على حقوق الآخرين أو مخالفة القانون.
وأشار إلى أن رفع الأصوات واستخدام الألفاظ النابية والقيادة المتهورة والإساءة إلى البيئة والمرافق العامة إلى جانب بعض السلوكيات غير الملائمة في الأماكن العامة، تمثل تجاوزا على حقوق الآخرين، داعيا إلى تعزيز احترام الذوق العام والقيم باعتبارهما أساسا للاستقرار والأمان الاجتماعي.
وأكد أهمية إعادة الاهتمام بدور المدرسة والمعلم في بناء شخصية واعية وفاعلة ومنتمية، إلى جانب تطوير البرامج الوقائية للحد من تعاطي المخدرات والمواد المؤثرة على التركيز والسلوك.
ودعا سرحان الدولة إلى تعزيز التوجيه والإرشاد عبر وسائل الإعلام والمناهج الدراسية وإجراء دراسات وأبحاث تستند إلى إحصائيات دقيقة لتحديد أسباب المشكلات الاجتماعية ووضع حلول وقائية لها، إلى جانب تطبيق القوانين والعقوبات الرادعة وتفعيل دور الشباب في الجامعات.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، من خلال التعاون مع المؤسسات الرسمية ودعم البرامج الهادفة والالتزام بالقوانين وتعزيز القدوة الحسنة والقيم التي تحافظ على تماسك الأسرة والترابط الاجتماعي.

