المساد: فجوة واسعة بين التعليم وسوق العمل.. والطالب يدفع الثمن.. وخريجو الأردن يصطدمون بسوق عمل مختلف عن فلسفة التعليم

4 د للقراءة
4 د للقراءة
المساد: فجوة واسعة بين التعليم وسوق العمل.. والطالب يدفع الثمن.. وخريجو الأردن يصطدمون بسوق عمل مختلف عن فلسفة التعليم

المساد: التعليم الأردني تراجع بشكل هائل.. وأزمته الحقيقية تكمن في الإدارة

صراحة نيوز – خاص – أكد مدير المناهج الأسبق الدكتور محمود المساد أن التعليم الأردني شهد خلال العقد الأخير تراجعًا سريعًا وهائلا، مشيرا إلى أن ذلك بات محل اعتراف من المشتغلين في القطاع التربوي والخبراء والباحثين، فضلا عن نتائج الدراسات والتصنيفات والاختبارات الدولية المقارنة.

 

وقال المساد في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إن واقع التعليم الأردني في السنوات الأخيرة أصبح مترديا ولا يسر صديقا أو قريبا، مؤكدا أن مقارنة واقع المدارس وأوضاع الطلبة اليوم بما كانت عليه في الماضي تكشف حجم التراجع الذي أصاب المنظومة التعليمية.

 

وأضاف أن النظر إلى العلاقة بين التعليم وسوق العمل يكشف عن معادلة غير متوازنة، إذ يصعب المقارنة بين نظام تعليمي “هرم مترهل غير قادر على الحركة” وسوق عمل سريع التغير والاتساع، يتجدد سنويا في فلسفته وأدواته ومتطلباته ويتجه نحو عالم رقمي مفتوح لا تحده التكنولوجيا ولا الطموحات.

وأشار إلى أن “مصيبة نظام التعليم تكمن في إدارته محملا آليات اختيار القيادات التربوية جانبا من مسؤولية التخلف الإداري الذي أصاب المنظومة، إلى جانب ما وصفه بضعف الهيكل الإداري وخطوط السلطة والقوة بين مستوياته وعدم الاستقرار الذي ينعكس على أعمار المديرين في مواقعهم.

وأكد المساد أن الطلبة هم الضحية الأولى لهذه المنظومة في ظل وصول بعض المسؤولين إلى مواقعهم بطرائق مختلفة ليس من بينها الكفاءة والرؤية والقيادة”، الأمر الذي انعكس على فرص الخريجين في الحصول على وظائف.

وأوضح أن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل تعود إلى اختلاف الفلسفة التي يقوم عليها كل منهما؛ فالنظام التعليمي، بحسب المساد، لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على التلقين وحفظ المعلومات والعلامة في تمكين الخريجين، في حين يقوم سوق العمل الحديث على المهارات والقدرة على التجدد وسرعة التعلم ومتابعة التطورات والتدريب المستمر.

 

ولفت إلى أن هذا التباين بين نظام تعليمي تقليدي وسوق عمل سريع التحول والرقمنة، يضعف فرص الطلبة والخريجين في الحصول على وظائف، باستثناء من تمكنوا بقدراتهم الذاتية وذكائهم من تطوير أنفسهم وتأهيلها لمتطلبات السوق.

 

وتطرق المساد إلى مشكلة أخرى تتمثل في التعامل مع مكونات النظام التعليمي باعتبارها أجزاء منفصلة لا يجمعها رابط تكاملي، موضحا أن المناهج والكتب المدرسية يجري التعامل معها بعيدا عن المعلم والمدرسة كما يتم التعامل مع الامتحانات بمعزل عن المعلم وما يقدمه للطلبة وبعيدا عن المختبرات والمرافق المدرسية المخصصة لتطبيق المحتوى النظري.

 

وقال إن هذا الأسلوب في التنفيذ الميداني أفقد النظام التعليمي فاعليته، باعتبار أن أي نظام تعليمي ناجح يقوم على التكامل والتفاعل بين مكوناته وعلى وضوح المهام والأدوار بما يضمن تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها.

وأشار إلى أن أزمة التعليم في الأردن وصلت، وفق وصفه، إلى “العطب في المفاصل”، نتيجة فقدان التعليم توجيه قيادات تمتلك الرؤية والمنطق والقدرة على التجديد،الأمر الذي انعكس على مكانة المعلم والمدرسة والعملية التعليمية برمتها.

وأضاف أن المعلم لم يعد، كما ينبغي، صاحب هيبة وثقة وكفاءة، كما فقدت المدرسة جزءا من جاذبيتها ولم تعد البيئة المدرسية قادرة بالقدر الكافي على تقديم تعليم ممتع ودافئ ومحفز للطلبة.

وشدد على أن تحسين واقع التعليم لا يمكن أن يتحقق من خلال حلول جزئية وإنما يتطلب إعادة النظر في النظام التعليمي ككل والانتقال إلى فلسفة نوعية جديدة ورؤية واضحة تقوم على التفكير واكتساب المهارات وترسيخ القيم الإيجابية.

وختم بالتأكيد على ضرورة أن تتولى قيادة المنظومة التعليمية قيادات تربوية تمتلك وزنا وحجما يتناسبان مع طبيعة المرحلة ومتطلبات الإصلاح، بما يضمن الوصول إلى الهدف الأساسي للتعليم والمتمثل في بناء طالب يتمتع بشخصية قوية وقادر على التفكير ومملوء بالفضول والطموح ومؤهل لصناعة مستقبل أفضل.

شارك هذا المقال