الحوارات لـ”صراحة نيوز”: أزمة الثقة في الأردن انتقائية.. والغضب الشعبي ليس موجة عابرة

5 د للقراءة
5 د للقراءة
الحوارات لـ"صراحة نيوز": أزمة الثقة في الأردن انتقائية.. والغضب الشعبي ليس موجة عابرة

الحوارات: البطالة وتآكل الدخل وغلاء المعيشة وراء غضب الشارع

الحوارات: الثقة بالمؤسسات الأمنية والقضاء أعلى من الثقة بالأحزاب والنواب

الحوارات: الأحزاب لم تقدم حتى الآن قيادات وبرامج تقنع الشارع

الحوارات: 29% فقط يثقون بالأحزاب.. والشارع يبحث عن تمثيل سياسي مقنع

صراحة نيوز – خاص – أكد المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن الأردن يشهد أزمة ثقة انتقائية تجاه بعض المؤسسات وليست أزمة شاملة تطال جميع أجهزة الدولة، مشيرا إلى وجود مستويات ثقة جيدة بالمؤسسات الأمنية والقضاء والمؤسسات العليا في الدولة، مقابل تراجع الثقة بالمؤسسات التمثيلية التي تقع بين المواطن والسلطة التنفيذية، وفي مقدمتها مجلس النواب والأحزاب.

وقال الحوارات في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إن نتائج الاستطلاعات تشير إلى تفاوت واضح في مستويات الثقة بالمؤسسات، إذ تحظى المؤسسات الأمنية والقضاء بمستويات ثقة أعلى، في حين لا تتجاوز نسبة الثقة بالأحزاب نحو 29%، بينما يرى نحو 10% فقط أن أوضاعهم الاقتصادية تحسنت.

وأضاف أن غضب الشارع ليس موجة عابرة وإنما يرتبط بأسباب متراكمة في جوهرها اقتصادية، تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وضعف مستويات الدخل وتآكل القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب بروز شعور متزايد بعدم تكافؤ الفرص.

وأوضح أن معدلات النمو الاقتصادي رغم وجود تحسن طفيف في بعض المؤشرات، لم تنعكس بالقدر الكافي على حياة المواطنين، لافتا إلى أن معدل البطالة لا يزال مرتفعا ويبلغ نحو 21.4% وفقا للإحصاءات المشار إليها، الأمر الذي يجعل المواطن لا يلمس آثار التحسن الاقتصادي بصورة مباشرة.

وأشار الحوارات إلى أن المواطن غالبا ما يحمّل الحكومة مسؤولية الأوضاع الاقتصادية، في ظل استمرار محدودية مستويات الشفافية، فيما يتحمل مجلس النواب بدوره جانبا من المسؤولية، باعتباره منتج المواطنين ونتيجة مباشرة للعملية الانتخابية.

وقال إن جزءا من الانتقادات الموجهة إلى مجلس النواب يرتبط بالشعور بوجود تقصير في أداء دوره الرقابي، في حين أن الأحزاب السياسية لم تتمكن حتى الآن من تقديم برامج أو قيادات قادرة على إقناع الشارع وتمثيله بالشكل المطلوب.

ولفت إلى أن قراءة المشهد الأردني لا يمكن أن تنفصل عن البيئة الإقليمية المعقدة والأزمات المتلاحقة التي ألقت بثقلها على موارد الدولة وشكلت ضغوطا حقيقية على مستويات الرفاه ومتطلبات المواطنين، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الظروف لا تعفي الجهات المعنية من تحمل مسؤولياتها.

شخصيات تتقدم على المؤسسات في التأثير

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت بعض الشخصيات قد أصبحت أكبر من المؤسسات، قال الحوارات إن هناك شخصيات أصبحت أكثر قدرة على التأثير في المزاج العام، لكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها وزنا سياسيا حقيقيا أو شرعية سياسية.

وأوضح أن بعض هذه الشخصيات تمكنت من اكتساب حضور وتأثير نتيجة قدرتها على التواصل السريع واستخدام لغة واضحة وقريبة من المواطن، في وقت تبدو فيه استجابة المؤسسات الرسمية والأحزاب أبطأ وأقل قدرة على مخاطبة الجمهور بصورة مباشرة ومقنعة.

وأكد أن الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة امتلاك شرعية سياسية مشددا على أن عدد المتابعين لا يعني امتلاك برنامج سياسي أو قاعدة شعبية منظمة أو القدرة على إدارة الأحداث وصناعة القرار.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في جانب منها مساحة لـ”الفضفضة” والتعبير عن الغضب والمطالب، لكنها لا تشكل بمفردها معيارا كافيا لتحديد الوزن السياسي الحقيقي لأي شخصية.

فراغ بين المواطن والمستوى التنفيذي

ورأى أن المشكلة الأساسية تكمن في وجود فراغ بين المستوى التنفيذي والمواطن موضحا أن الحكومة ومؤسسات الدولة موجودة، فيما يفترض أن يقوم مجلس النواب والأحزاب بدور الوسيط السياسي الذي ينقل هموم المواطنين ومطالبهم إلى المستوى التنفيذي.

وقال إن مسار الإصلاح والتحديث السياسي في الأردن بدأ منذ سنوات قليلة ولذلك من غير المنصف تحميل هذا المسار كامل المسؤولية في الوقت الراهن إذ يحتاج إلى فترة زمنية لاستيعاب التجربة السياسية الجديدة وترجمة مخرجاتها إلى وقائع ملموسة تلبي حاجات المواطنين.

وأكد أن الحديث عن وجود فراغ في الدولة غير دقيق فمؤسسات الدولة قائمة ومسار التحديث السياسي مستمر، إلا أن إنتاج القيادات الحزبية والسياسية القادرة على نقل هموم الناس لا يزال أبطأ من تطلعات الشارع.

وختم بالقول إن كلما ضعفت قدرة الحكومة والبرلمان والأحزاب على التمثيل والإنجاز والتواصل مع المواطنين، اتسعت المساحة أمام شخصيات فردية، مبينا أن بعضها يعبر عن مطالب حقيقية، فيما يستثمر بعضها الآخر حالة الغضب الشعبي دون تقديم حلول واقعية.

شارك هذا المقال