النقل البري: 350 ألف راكب بين المحافظات خلال آب

7 د للقراءة
7 د للقراءة
النقل البري: 350 ألف راكب بين المحافظات خلال آب

صراحة نيوز – قالت هيئة النقل البري، الأربعاء، إن 344,362 راكبا استخدموا المرحلتين الأولى والثانية من مشروع النقل المنتظم بين المحافظات خلال شهر آب، عبر 22,431 رحلة قطعت حافلاتها نحو 1.44 مليون كيلومتر على شبكة من الخطوط التي تربط مراكز المحافظات بالعاصمة عمّان، إلى جانب خطوط للربط المباشر بين عدد من المحافظات وخدمات الوصول إلى المدينة الطبية.

وأوضح مدير المشروع عبادة أبو قمر، في بيان، أن أرقام آب تعكس تطورا مهما في استخدام منظومة النقل المنتظم، مشيرا إلى أن قراءة أداء المشروع لا تقتصر على عدد الركاب، وإنما تشمل مجموعة متكاملة من المؤشرات المتعلقة بعدد الرحلات المنفذة، ونسب تحقق الرحلات والالتزام بالتردد، والمسافات المقطوعة، واستخدام الدفع الإلكتروني، ومستويات الطلب على كل خط، وهي المؤشرات التي يعتمد عليها المشروع في متابعة الأداء وتطوير الخدمة.

وأضاف أبو قمر أن “هذه الأرقام تعني أن النقل المنتظم بين المحافظات أصبح خدمة يومية واسعة الاستخدام، وأن لدينا قاعدة بيانات تشغيلية حقيقية نستطيع من خلالها معرفة أين يتركز الطلب، ومدى الالتزام بالرحلات والترددات، وأين نحتاج إلى تحسين الخدمة”.

وبين أن المرحلة الأولى سجلت خلال آب 15,737 رحلة نقلت 244,411 راكبا، وقطعت حافلاتها 811,347 كيلومترا، فيما بلغت قيمة الإيرادات المسجلة من خلال الدفع الإلكتروني 302,980.90 دينار، بما يعادل في المتوسط نحو 15.5 راكب لكل رحلة ونحو 0.37 دينار من الإيراد لكل كيلومتر مقطوع.

وتضم المرحلة الأولى 5 خطوط رئيسية هي: إربد–عمّان، جرش–عمّان، السلط–عمّان، الكرك–عمّان، والقصر–عمّان. وأظهرت بيانات آب أن خط السلط–عمّان سجل أعلى عدد ركاب بنحو 89,251 راكباً، يليه إربد–عمّان بـ82,987 راكباً، ثم جرش–عمّان بـ39,206 ركاب، والكرك–عمّان بـ23,068 راكباً، والقصر–عمّان بـ9,899 راكباً.

وأشار أبو قمر إلى أن الأرقام تكشف أيضا عن اختلاف طبيعة الطلب بين الخطوط، موضحا أن خط جرش–عمّان، على سبيل المثال، سجل نحو 24 راكبا لكل رحلة، مقابل نحو 18.5 راكباً للرحلة على إربد–عمّان، وهو ما يوفر للمشروع مؤشرات مهمة عند مراجعة الترددات والطاقة التشغيلية لكل خط.

ولفت أبو قمر إلى مؤشر مهم في قراءة نتائج آب، حيث انخفض عدد رحلات المرحلة الأولى من 16,634 رحلة في تموز إلى 15,737 رحلة في آب، بانخفاض يقارب 5.4%، بينما انخفض عدد الركاب من 247,475 إلى 244,411 راكبا فقط، أي بنحو 1.2%. وفي المقابل ارتفعت إيرادات الدفع الإلكتروني من 287,388 ديناراً إلى 302,980.90 دينار، بزيادة تقارب 5.4%.

وقال أبو قمر إن “هذا مؤشر يستحق القراءة؛ فالانخفاض في عدد الرحلات كان أكبر من الانخفاض في عدد الركاب، ما يشير إلى استمرار الطلب على الخدمة، وفي الوقت نفسه سجلت الإيرادات الإلكترونية ارتفاعاً. بالنسبة لنا، هذه المؤشرات تساعد في الانتقال من تشغيل يعتمد على الجداول فقط إلى تشغيل يستجيب بصورة أدق للطلب الفعلي”.

أما المرحلة الثانية، فقد سجلت خلال آب 6,694 رحلة نقلت 99,951 راكبا، وقطعت الحافلات 624,589 كيلومتراً، فيما بلغت الإيرادات الإلكترونية 187,271.75 دينارا. وبذلك بلغ متوسط الاستخدام نحو 14.9 راكب لكل رحلة، ومتوسط الإيراد نحو 0.30 دينار لكل كيلومتر.

وتشمل المرحلة الثانية خطوط الطفيلة–عمّان، معان–عمّان، الزرقاء–إربد، جرش–إربد، عجلون–عمّان، الزرقاء–المفرق، وجرش–المفرق، وتظهر البيانات تفاوتاً في الطلب ومستويات التشغيل بين هذه الخطوط، وهو ما يوفر أساساً عملياً لمراجعة الترددات وتوزيع الخدمة وفق الاستخدام الفعلي.

وتصدر خط الزرقاء–إربد خطوط المرحلة الثانية من حيث عدد الركاب بـ30,385 راكبا خلال الشهر، فيما سجل خط الزرقاء–المفرق 16,855 راكبا وحقق نحو 0.64 دينار إيرادا لكل كيلومتر، وهو من أعلى مؤشرات الإيراد لكل كيلومتر بين خطوط المرحلة الثانية.

وقال أبو قمر “ما يهمنا ليس أن تكون جميع الخطوط متشابهة، وإنما أن نفهم طبيعة كل خط. بعض الخطوط لديها حجم ركاب كبير، وبعضها يحقق كثافة ركاب مرتفعة لكل رحلة، وبعضها يحتاج إلى مراجعة التردد أو توقيت الرحلات. وجود هذه البيانات يجعل قراراتنا التشغيلية أكثر ارتباطاً بسلوك المستخدم الفعلي”.

وأكد أبو قمر أن المشروع لا يقيس النجاح بعدد الركاب وحده، مشيراً إلى أن نسب تحقق الرحلات في المرحلة الأولى تراوحت بين 82% و99%، فيما تراوحت نسب الالتزام بالتردد بين 60% و100%. وفي المرحلة الثانية تراوحت نسب تحقق الرحلات بين 76% و98%، والالتزام بالتردد بين 73% و96%.

وأضاف “هدفنا ليس زيادة عدد الحافلات أو الرحلات كغاية بحد ذاتها؛ الهدف أن تصل الرحلة في الوقت الذي يحتاجها فيه المواطن، وأن تكون الخدمة منتظمة ويمكن توقعها. لذلك فإن مؤشر الالتزام بالتردد لا يقل أهمية بالنسبة لنا عن مؤشر عدد الركاب”.

وضرب مثالاً بخط جرش–عمّان الذي يتمتع بطلب ملحوظ وكثافة مرتفعة للركاب، في الوقت الذي سجل فيه نسبة التزام بالتردد بلغت 60%، موضحاً أن مثل هذه المؤشرات تحدد بصورة مباشرة أين يجب أن تتركز جهود التحسين التشغيلي.

وأشار أبو قمر إلى أن أحد الأبعاد المهمة للمشروع هو توفير خدمات مباشرة إلى وجهات ذات طلب واضح، ومنها المدينة الطبية، حيث سجلت الرحلات المتجهة إليها من جرش والسلط والكرك والقصر ضمن المرحلة الأولى 7,041 راكباً عبر 463 رحلة قطعت 24,466 كيلومتراً، وبلغت إيراداتها 9,220 ديناراً. كما سجلت الخدمة من الطفيلة وعجلون ضمن المرحلة الثانية 767 راكباً عبر 123 رحلة قطعت 11,485 كيلومتراً، بإيرادات بلغت 1,250 ديناراً.

وقال أبو قمر “خدمة المدينة الطبية تعكس الفكرة التي نريد البناء عليها؛ وهي ألا يكون النقل بين المحافظات مجرد انتقال من مركز مدينة إلى مركز مدينة، بل أن نطور الخدمة بحيث تصل بالمواطن إلى الوجهات الرئيسية التي يحتاج إليها”.

وأكد أن القيمة المضافة للمشروع تتمثل في الانتقال نحو نموذج يعتمد على التشغيل المنتظم، والترددات المحددة، والتتبع الإلكتروني، والدفع الإلكتروني، وقياس الأداء على مستوى كل خط، إلى جانب مقارنة المسافات التشغيلية بالمسافات المسجلة عبر نظام التتبع بهدف تحسين دقة البيانات وموثوقية مؤشرات الأداء.

وأضاف أبو قمر “كل رحلة تنتج بيانات، وكل عملية دفع إلكتروني تعطينا مؤشراً، ونظام التتبع يمكننا من متابعة التنفيذ. عندما نجمع هذه العناصر معاً، لا نعود ندير حافلات فقط، وإنما ندير شبكة نقل استناداً إلى بيانات فعلية”.

وشدد على أن هذه الأرقام تعكس حاجة المواطن إلى النقل العام عندما يكون منتظما ومعلوما، ويمكن الاعتماد عليه.

وأضاف أن “المرحلة المقبلة هي تحسين ما تحقق: رفع موثوقية الرحلات والترددات، وقراءة الطلب على مستوى كل خط، وتحسين توزيع الطاقة التشغيلية، وصولاً إلى شبكة نقل منتظم أكثر تكاملاً بين مراكز المحافظات والعاصمة والوجهات الرئيسية”.

شارك هذا المقال