مسلسلات الذكاء الاصطناعي.. فخ إباحي جديد يتسلل إلى شاشات الأردنيين ويستدرج الأطفال إلى المحتوى الخبيث.. من يوقفها؟

5 د للقراءة
5 د للقراءة
مسلسلات الذكاء الاصطناعي.. فخ إباحي جديد يتسلل إلى شاشات الأردنيين ويستدرج الأطفال إلى المحتوى الخبيث.. من يوقفها؟

صراحة نيوز – تحقيق صحفي – احمد ايهاب سلامة :
بعد أن أغلقت الحكومة بابا واسعا أمام المواقع الإباحية في خطوة حظيت بترحيب مجتمعي واسع، يبدو أن المحتوى الذي كان يصل إلى المستخدم عبر مواقع معروفة بات يبحث عن أبواب أخرى أكثر خطورة وأشد خفاء، وذلك عبر إعلانات تنشر على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

خلال الفترة الأخيرة، شكا مستخدمون في تحقيق أجرته “صراحة نيوز” أنهم يواجهون إعلانات تظهر لهم أثناء تصفح مواقع التواصل، ولا سيما “فيسبوك”، تتضمن مقاطع قصيرة تبدو للوهلة الأولى جزء من مسلسل أو قصة درامية، بشخصيات مصممة بالذكاء الاصطناعي تكاد تبدو بشرية بالكامل، قبل أن يتطور المحتوى إلى مشاهد جنسية صريحة أو إيحاءات فاضحة، ثم يطلب من المستخدم تحميل تطبيق لمتابعة “الحلقات” أو القصة كاملة!
المشكلة هنا ليست في وجود محتوى يمكن للمستخدم البحث عنه والوصول إليه بإرادته، إنما في المحتوى الذي يأتي إلى المستخدم دون أن يبحث عنه أصلا، عبر إعلان مدفوع تتولى المنصة توزيعه أمام جمهورها، والأخطر أن هذا الجمهور لا يقتصر على البالغين.

تحقيق “صراحة نيوز ” كشف أن منصات تابعة لشركة “ميتا” استضافت مئات الاعلانات المرتبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي يقوم من يقف خلفها بإنتاج محتوى جنسي صريح، بما في ذلك مواد تتعلق بقاصرين،د وأن متصفحين تظهر لهم هذه الإعلانات المخالفة على فيسبوك وإنستغرام وثريدز خلال الفترة الأخيرة، رغم سياسات المنصة التي تحظر هذا النوع من المحتوى وهو ما يطرح تساؤلات حول الهدف الخفي وراء هذا التوجه الخبيث الممنهج!

وهنا يصبح السؤال مشروعا وملحا
إذا كانت هذه الإعلانات استطاعت اختراق أنظمة المراجعة في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، فما الذي يمنع وصولها إلى الأطفال واليافعين في الأردن؟

والسؤال غير البريء الذي يجب طرحه: هل هذه الظاهرة المنتشرة بكثافة على منصات التواصل هي عمل مقصود ممنهج له أجندة تستهدف نشر الأمراض المجتمعية وتخريب عقول الأطفال والشباب؟

وسؤال أكثر إلحاحا موجها للحكومة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات أيضا:

هل رصدت هذه الإعلانات والتطبيقات التي تروج لها داخل الأردن؟ وهل تملك الجهات المختصة آلية لرصدها والإبلاغ عنها ومطالبة المنصات بحذفها فورا وهل جرى التواصل مع شركة “ميتا” بشأن طبيعة الإعلانات التي تصل إلى المستخدم الأردني؟

هذه الأسئلة لا تأتي من فراغ، فالحكومة أعلنت في شباط الماضي تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وأكدت أن أمن الفضاء الإلكتروني أصبح جزءا من منظومة الأمن الوطني، كما أكد مجلس النواب في أيار دعمه لتعزيز حماية الأطفال واليافعين من المحتوى الرقمي الضار ومناقشة تنظيم استخدام وسائل التواصل للفئات العمرية الصغيرة.

الأمر لا يتعلق فقط بالرقابة الأخلاقية، فالتشريع الأردني يتضمن أصلا نصوصا تجرم نشر وترويج الأعمال الإباحية باستخدام الشبكة المعلوماتية، وتشدد العقوبات عندما يتعلق المحتوى بالأطفال.

من هنا، فإن المطلوب اليوم ليس انتظار شكوى من مواطن أو أسرة، ولا انتظار انتشار الظاهرة على نطاق أوسع، بل المطلوب تحرك استباقي وعاجل.

على الحكومة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات أن تخاطبا “ميتا” رسميا للاستفسار عن آليات منع وصول هذه الإعلانات إلى المستخدمين في الأردن وأن تطلبا بيانات واضحة حول الإعلانات والتطبيقات التي رصدت وآليات استهدافها للفئات العمرية وإجراءات حذفها ومنع إعادة ظهورها.

كما ينبغي بحث إمكانية إنشاء قناة اتصال أردنية مباشرة وسريعة مع المنصات الكبرى للإبلاغ عن الإعلانات والمحتوى الضار ولا سيما ما يستهدف الأطفال واليافعين والتأكد من وجود آلية استجابة فورية.

والسؤال الذي ينبغي ألا يضيع وسط كل هذه التفاصيل: إذا كانت الحكومة قد اتخذت قرارا بحجب المواقع الإباحية حماية للمجتمع، فهل من المنطقي أن يُترك الإعلان الذي يقود إلى المحتوى نفسه مفتوحا أمام الطفل على هاتفه؟

وأيضا.. هل حماية الطفل الأردني تنتهي عند حدود الموقع الإلكتروني، أم تمتد إلى الإعلان والخوارزمية والتطبيق والرابط الذي يقوده إلى المحتوى؟
لقد تغيرت التكنولوجيا، ولذلك يجب أن تتغير أدوات الحماية، فالإباحية لم تعد بالضرورة موقعا تكتبه في شريط العنوان، قد تصبح إعلانا يطاردك في أثناء تصفحك، وشخصيات اصطناعية تبدو كأنها بشر ومسلسلاً قصيرا مصمما لاستدراج الفضول، وتطبيقا ينتظر نقرة واحدة لينقل المستخدم إلى عالم آخر.

المطلوب من الحكومة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والجهات المعنية ليس فقط التعامل مع الظاهرة بعد وقوعها، بل فتح هذا الملف فورا ومخاطبة “ميتا” والمنصات الأخرى، وفحص طبيعة الإعلانات التي تصل إلى الأردن واتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية والتقنية اللازمة لمنع وصول المحتوى الجنسي الصريح إلى الأطفال واليافعين.

نعم لقد أُغلقت الحكومة في موقف يسجل لها الباب الأمامي وسدت منفذا خبيثا يتسرب إلى عقول شبابنا والمطلوب منها اليوم إغلاق “الباب الخلفي” الذي فتح بشكل أكثر خبثا أيضا!

شارك هذا المقال