صراحة نيوز – بقلم المحامي حسام العجوري
في إدارة ترخيص السواقين والمركبات، لا يجري تحديث الخدمات فحسب، بل تتشكل أمام المواطن صورة جديدة للمؤسسة الحكومية الحديثة، وهو تحول كان للعقيد عمر بيك القرعان، مدير إدارة ترخيص السواقين والمركبات، دور بارز في قيادته ودفعه إلى الأمام.
فمن «بنوصلك» التي نقلت خدمات الترخيص والفحص الفني إلى مناطق مختلفة، إلى الرخصة الرقمية التي اختصرت حضور الوثيقة من الجيب إلى الهاتف، تتضح ملامح تحول مؤسسي متسارع.
وأصبحت الخدمات الإلكترونية والدفع الإلكتروني وحجز مواعيد الفحص العملي إلكترونيًا جزءًا من رحلة المواطن، بما يقلل الوقت والجهد ويحد من المراجعات غير الضرورية.
ولم يتوقف التطوير عند حدود المعاملة، بل امتد إلى الفحص الذكي والرقابة الإلكترونية على مركبات تدريب القيادة، بما يعكس توجهًا نحو توظيف التكنولوجيا في صميم العملية.
أما «بنوصلك»، فكانت عنوانًا لفكرة مختلفة: أن تذهب الخدمة إلى المواطن، بدل أن يبقى المواطن مضطرًا للوصول إليها.
وفي الأزرق والرصيفة وبرقش وغيرها، وصلت عربات الترخيص المتنقلة إلى المواطنين، وفي بعض المواقع قُدمت الخدمات خلال الفترة المسائية.
وهذا النوع من الخدمة يحمل قيمة تتجاوز سهولة الإجراءات؛ فهو يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والمؤسسة على أساس القرب والاستجابة.
كما أن حصول إدارة الترخيص على الجائزة الذهبية والمرتبة الأولى على مستوى المملكة في مراعاة تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة يضيف بعدًا إنسانيًا مهمًا إلى مسيرة التطوير.
فالتحول الحقيقي لا يكون رقميًا فقط، بل يجب أن يكون شاملًا ومتاحًا لمختلف فئات المجتمع.
ومع ذلك، فإن الإنجاز المؤسسي لا يصنعه شخص واحد، وإنما تصنعه منظومة متكاملة من القيادة والموظفين والخبرات الفنية والتقنية.
القيمة الحقيقية لما يجري تظهر في تفاصيل بسيطة لكنها مؤثرة: موعد يحجزه المواطن من هاتفه، معاملة يدفعها إلكترونيًا، وثيقة يصل إليها رقميًا، وخدمة يجدها في منطقته.
وهذه التفاصيل هي التي تجعل التحول الرقمي ملموسًا، لا مجرد عنوان في نشرات الأخبار.
إدارة تتعامل مع ملايين المعاملات سنويًا تدرك أن كل دقيقة يتم توفيرها على المواطن لها أثر، وأن كل إجراء يتم اختصاره يرفع كفاءة الخدمة.
ولهذا فإن التحدي المقبل ليس إطلاق المزيد من الخدمات فحسب، بل الحفاظ على استمرارية التطوير وقياس أثره والاستماع إلى ملاحظات المواطنين.
فالنجاح الإداري لا يقاس بعدد الأنظمة والتطبيقات، وإنما بمدى سهولة الخدمة ووضوحها وسرعة إنجازها.
ومن «بنوصلك» إلى الرخصة الرقمية، ومن الدفع الإلكتروني إلى الفحص الذكي، تتشكل قصة تحول تستحق التوقف عندها.
إنها قصة مؤسسة تحاول أن تجعل المواطن أقرب إلى الخدمة، وأن تجعل الخدمة أكثر قربًا من المواطن.
والجائزة الحقيقية لأي مؤسسة حكومية ليست ما يوضع على الرف، وإنما الوقت الذي توفره للمواطن، والمشوار الذي تختصره عليه، والمعاملة التي تنجزها بسهولة.
وهنا تحديدًا يمكن قراءة مسيرة إدارة الترخيص: تحول لا يكتفي بتغيير الأدوات، بل يسعى إلى تغيير تجربة المواطن نفسها.

