مواطن يوثق بالوثائق قرار حجز تنفيذي على أملاكه لصالح وزارة المالية من أجل “دينار و13 قرشا و4 فلسات”

2 د للقراءة
2 د للقراءة
مواطن يوثق بالوثائق قرار حجز تنفيذي على أملاكه لصالح وزارة المالية من أجل "دينار و13 قرشا و4 فلسات"

صراحة نيوز – بين أروقة الدوائر الرسمية والبحث المضني عن أصل المعاملات، قد يكتب الواقع نصوصاً تتفوق في سرياليتها على خيال أمهر كُتّاب الدراما؛ هذا ما اختصره المواطن أحمد أبو قدوم في قصة إدارية موثقة تفيض بالغرابة والتندر، واضعاً منظومة “الحجز الإداري وتحصيل الأموال العامة” تحت مجهر المساءلة الشعبية.

الحكاية بدأت من حلم بسيط؛ قطعة أرض بمساحة 700 متر في قلب الصحراء قصد صاحبها كاتب العدل لتوثيق ملكيتها واستخراج “الكوشان”، ليصطدم بعبارة مباغتة وجافة: “أنت محجوز على كامل حصصك وأموالك المنقولة وغير المنقولة لصالح وزارة المالية بموجب كتاب محافظ صادر منذ عام 2012”. وحين سأل عن السر، كان الجواب الرسمي الحاضر: “والله ما بنعرف!”.

رحلة فك الطلاسم قادت المواطن إلى مديرية الأموال العامة، وبعد رحلة سير وبحث عن موقف للسيارات وانتظار أمام الشاشات، ارتسمت الدهشة على وجوه الموظفين وتحولت المكاتب إلى موجة من الضحك العفوي غير المصدق؛ فالشاشات كشفت أن “الجريمة المالية الكبرى” التي عطلت مصالح الرجل طيلة 14 عاماً، واستنفرت كتب المحافظ وقرارات الحجز الرنانة، لم تكن سوى مطالبة بقيمة: “دينار واحد و13 قرشاً و4 فلسات فقط لا غير”!

أما اللغز الأكبر الذي عجز حتى كبار المسؤولين بالمديرية عن حله، فهو سبب هذا المبلغ ومن أين نبت في قيود الدولة؛ ليجد المواطن نفسه مجبراً على سداد الدينار وفلساته عبر الدفع الإلكتروني، مضافاً إليها نصف دينار عمولة للخدمة، حتى تنفك القيود عن أملاكه المعلقة بسلاسل الروتين.

هذه الواقعة، وإن حملت في ظاهرها طابع التندر، دقت جرس إنذار حقيقي حول غياب الربط الذكي، وسلاح “الحجز التحفظي” الذي يُشهر عشوائياً في وجه المواطنين ومصالحهم لسنوات طويلة من أجل قروش معدودة، كلفة الورق والحبر والقرارات التي كُتبت بها تفوق قيمتها بمئات المرات

شارك هذا المقال