صراحة نيوز – كتب: ماجد القرعان – يُعدّ حزب النهضة والعمال الديمقراطي من أكثر الأحزاب الأردنية لفتًا للانتباه بنشاطاته، من وجهة نظر المراقبين والمتابعين، وسط الكم الكبير من الأحزاب التي تزخر بها المملكة الأردنية الهاشمية.
وحديثي هنا بصفتي متابعًا ومراقبًا، ومتطلعًا إلى أن نشهد أحزابًا بمستوى التطلعات الوطنية، ومستعدًا شخصيًا لرفع القبعة لأي حزب ألمس لديه حضورًا شعبيًا واسعًا، وتماسًا واضحًا مع القضايا العامة، وقدرةً على التشبيك مع مؤسسات الدولة لضبط البوصلة نحو النهوض بالوطن.
توقفت سابقًا، وكتبت مرارًا في السابق، حيال نظرة المواطنين إلى الأحزاب التي يتصدرها أصحاب المال ومسؤولون سابقون خرجوا من مواقعهم بالإقالة أو التقاعد، دون أن يتركوا آثارًا تُذكر في ذاكرة الناس، والتي تقتصر أبرز نشاطاتها على إصدار البيانات وإقامة الاحتفالات، والاستحواذ على المواقع القيادية تحت مسمى «التوافق»، بما يقصي فئة الشباب من جهة، وأصحاب المؤهلات من جهة أخرى، عن تولي المواقع القيادية والمساهمة في رسم السياسات ووضع البرامج التي من شأنها تعزيز مكانة أحزابهم، وبالتالي المساهمة بفاعلية في المضي قدمًا بمسار تحديث المنظومة السياسية، وفقًا لتطلعات جلالة الملك.
أما لماذا اخترت حزب النهضة والعمال الديمقراطي من بين الأحزاب الثلاثين المرخصة رسميًا للحديث عنه، رغم أنه لم يُكمل ثلاثة أعوام على تأسيسه، فلما لمسته من نشاطات وبرامج يتبناها، كان لها تأثير ملموس لدى صُنّاع القرار.
ومن الأمثلة على ذلك، المبادرة التي أطلقها الحزب لتعديل أحكام حضانة الأطفال، من خلال مقترحات تستهدف مصلحة الأطفال أنفسهم، بما يضمن توفير حياة فضلى لهم، ويحافظ على علاقتهم بآبائهم وأمهاتهم على حد سواء.
وكذلك تبنّيه مطالب ضحايا التقاعد المبكر، ولا سيما العمال في أمانة عمّان، إلى جانب العاملين في بلديات ومؤسسات أخرى في القطاعين العام والخاص. وقبل أيام، أعلن الحزب تبنّيه مطالب متقاعدي وزارة العدل، الأمر الذي يجعلني أرى فيه نموذجًا حزبيًا حديثًا اختار مسارًا يلامس هموم الناس ومصالحنا الوطنية.
ويحضرني هنا ما يُتداول من معلومات بشأن توجه لاستقطاب قيادات حزبية للمشاركة في الحكومة في أي تعديل وزاري مرتقب. وما أخشاه أن تكون نظرة أصحاب القرار في هذا التوجه مقتصرة على الأحزاب التي تتباهى بالعددية وإصدار البيانات، وتقودها قوة المال وطموحات الساعين إلى تولّي المناصب الوزارية. والحكمة تقتضي أن يكون الاستقطاب من الأحزاب التي أثبتت نجاحها وفاعليتها في مسار تحديث المنظومة السياسية.
وخلاصة القول، إن جوهر قوة الحزب لا يكمن في حجمه العددي، ولا في تصدّر أشخاص للمشهد بحكم قوتهم المالية، بقدر ما يعتمد على الفاعلية الحقيقية في التأثير وصياغة القرار الوطني.
وبالتالي، نحن بحاجة إلى نموذج حزبي يركز على البرامج الواقعية القادرة على ملامسة هموم المواطنين وتطلعاتهم، وإلى أحزاب تمنح الشباب، ذكورًا وإناثًا، فرص القيادة والريادة. كما أن طبيعة العمل الحزبي يجب أن تتسم بالمرونة والقدرة على مواكبة التحولات المجتمعية المتسارعة.
والله من وراء القصد.

