صراحة نيوز – بقلم: المحامي علاء العفيشات
ليس غريباً على وجه الإرهاب الأسود أن يرتدي كل مرة قناعاً جديداً من الخسة والجبن، ليحاول عبثاً النيل من واحة الأمن والاستقرار التي تنعم بها مملكتنا الحبيبة. فما جرى اليوم على ثرى الكرك الأبيّ، واستهداف يد الغدر الآثمة لأرواح بريئة في حرم طاهر، إنما هو فعل إجرامي شنيع ومدان بكل لغات العقل والضمير والدين.
إن الإرهاب الأعمى لا دين له ولا وطن، وهو حين يظن أنه يستطيع بمثل هذه الأفعال الجبانة أن يوهن عزيمة الأردنيين أو يزعزع أمنهم، فهو يجهل تماماً معدن هذا الشعب العظيم. فالكرك، قلعة الصمود والتاريخ، كانت دوماً وستبقى صخرة تتكسر عليها أحلام الحاقدين، وجنود الوطن وأجهزته الأمنية هم السد المنيع والدرع الحامي لكل شبر من هذا التراب الطهور.
لقد ضرب الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، طوال تاريخهم المعاصر، أروع الأمثلة في العيش المشترك والتآخي الحقيقي؛ فتراب هذا الوطن يشهد أننا لسنا شركاء جغرافيا فحسب، بل نحن أهل دم ومصير واحد، نحزن معاً، ونفرح معاً، ونقف في وجه العواصف صفاً واحداً لا ينفرط عقده. لم تكن الكنيسة يوماً بمعزل عن المسجد في وجدان الأردني، بل طالما كانت أجراسها تُواخئ مآذنها في ترتيل تراتيل المحبة والسلام والانتماء لهذا الوطن العزيز تحت ظل الراية الهاشمية الحكيمة.
إن الدماء الذكية التي ترعرعت على حب الأردن، والتي سُفكت ظلماً وغيلة اليوم، لن تزيدنا إلا تلاحماً وصلابة. فكل رصاصة غدر أطلقها المجرمون هي دليل إضافي على إفلاسهم، وكل قطرة دم شهيد أو مصاب هي وثيقة جديدة تُعمّد وحدة هذا النسيج الفريد الذي تجمعنا به أواصر الأخوة والوطن الواحد.
حمى الله الأردن، ملكاً وشعباً وجيشاً وأجهزة أمنية، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان، وأسكن الشهداء فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ومّن على المصابين بالشفاء العاجل. وليعلم القاصي والداني أن الأردن، بمسلميه ومسيحييه، سيبقى كما عهدتموه دائماً: أقوى من الإرهاب، وأبقى من كيد الحاقدين.

