أمن الأردن خط أحمر.. وعلى سوريا أن تتحمل مسؤولية ضبط حدودها!

3 د للقراءة
3 د للقراءة
أمن الأردن خط أحمر.. وعلى سوريا أن تتحمل مسؤولية ضبط حدودها!

صراحة نيوز  – بقلم: د. ثابت المومني

اننا واذ نترحم على أرواح الأبرياء الذين سقطوا جراء الغارات الأردنية الأخيرة داخل الأراضي السورية، فاننا نؤكد ثقتنا بجيشنا العربي وأجهزتنا الاستخباراتية، مع ضرورة توخي أقصى درجات الحذر لحماية المدنيين.
لكننا نتساءل هنا … إلى متى يبقى الجيش الأردني في حالة استنفار على مدار العام لمواجهة الإرهاب والتهريب عبر الحدود؟ وهل يُعقل أن ننتظر مجزرة كرك جديدة حتى نتحرك؟!!!
إن على الدولة السورية الشقيقة واجبًا سياديًا وأخلاقيًا في بسط سيطرتها على أراضيها، وضبط حدودها، وملاحقة الإرهابيين وتجار المخدرات، فلا يجوز أن يتحمل الأردن وحده ثمن الانفلات الأمني خارج حدوده.

إننا، وإن كنا على يقين بكفاءة جيشنا العربي الأردني وأجهزتنا الاستخباراتية، وثقة بأن عملياته العسكرية تستند إلى معلومات أمنية دقيقة، فإننا نؤكد ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، تجنبًا لسقوط ضحايا أبرياء.

ونترحم على أرواح الأبرياء الذين سقطوا جراء الغارات الأخيرة داخل الأراضي السورية، ونعرب عن بالغ أسفنا لكل قطرة دم بريئة أُريقت، فالشعب السوري شعب شقيق، وأمنه واستقراره من أمن الأردن واستقراره.

ولكن، وبكل محبة لسوريا وأهلها، فإن المحبة لا تعني الصمت عن المسؤولية!

فمن واجب الدولة السورية أن تبسط سيادتها الفعلية على أراضيها، وأن تضبط حدودها، وتلاحق الجماعات الإرهابية وشبكات تهريب المخدرات والسلاح، وألا تسمح بتحويل المناطق الحدودية إلى ملاذات للخارجين على القانون أو منطلقات لتهديد أمن الأردن.

فلا يُعقل أن يبقى الجيش الأردني في حالة استنفار على جبهتيه الشمالية والشرقية 365 يومًا في السنة، ولا أن يتحمل الأردنيون وحدهم أعباء مواجهة أخطار تنطلق من خارج حدودهم.

وهل علينا أن ننتظر مجزرة كرك جديدة، أو أن نفقد مزيدًا من أبنائنا، حتى نتحرك لحماية وطننا؟!

إن الأردن لا يريد لسوريا إلا الخير، ولا يسعى إلى انتهاك سيادتها أو التدخل في شؤونها، بل يريد دولة سورية قوية ومستقرة، قادرة على حماية أراضيها وحدودها، ومنع الإرهاب والتهريب من تهديد جيرانها.

ولذلك، فإن المطلوب من الأشقاء في سوريا ليس تبادل الاتهامات، بل تحمل المسؤوليات، وتعزيز التعاون الأمني، واتخاذ إجراءات حقيقية على الأرض تضع حدًا لهذه الأخطار.

وأخيرًا، رحم الله الأبرياء، وحفظ الله سوريا وأهلها، ولكن ليكن واضحًا للجميع: أمن الأردن ليس مجالًا للمساومة، وحماية أرواح الأردنيين ليست مسؤولية يمكن تأجيلها حتى تقع الكارثة.

فسوريا مسؤولة عن ضبط أراضيها وحدودها، والأردن مسؤول عن حماية شعبه وسيادته، والتعاون بين البلدين هو الطريق الذي يحفظ دماء الجميع.

شارك هذا المقال