الأردني والسوري.. دم واحد وتاريخ واحد وكل محاولات التفريق إلى زوال
صراحة نيوز – محرر الشؤون السياسية – حين حمل الجيش العربي أطفال سوريا على الحدود، كتب بالرحمة ما تعجز عن محوه حملات التحريض والتفرقة.
لم تكن الحدود الأردنية السورية يوما جدارا يفصل القلوب، انما امتدادا لأرض واحدة وشعبين تجمعهما وشائج الدم والتاريخ والمصير وحين اشتدت الحرب على السوريين، لم يستقبلهم الجيش العربي المصطفوي بأعين الحراس وحدها، بل بأيادي الإخوة، حمل جنودنا الأطفال وأسندوا المتعبين ومدوا يد العون إلى العائلات التي أنهكتها الحرب، فكان الجندي الأردني في عيون السوريين ملاذا وأمانا، قبل أن يكون حارسا للحدود.
تلك المشاهد ليست تفصيلا عابرا في ذاكرة المنطقة بل شهادة على معدن الأردن وجيشه وعلى أخوة لا تصنعها السياسة ولا تمحوها الأزمات فنحن أبناء بلاد الشام جمعتنا الأرض قبل الخرائط ووحدتنا الذاكرة قبل الشعارات وما بين الأردني والسوري من أواصر أعمق من أن تنال منها منشورات التحريض أو محاولات إشعال الفتنة.
قد تتبدل الظروف وتتباين المواقف، لكن الأخوة لا تسقط باختلاف الآراء ولا تتحول الشعوب إلى أعداء بإرادة المحرضين وسيبقى التاريخ شاهدا على أن الجيش العربي، حين رأى السوريين يفرون من نيران الحرب، لم ير في أطفالهم غرباء، انما رأى أطفالا يستحقون النجاة وفي أهلهم إخوة يستحقون السند.
الأردني والسوري ليسا خصمين في رواية عابرة انما شقيقان في حكاية أرض واحدة ومن يراهن على تمزيق هذه الأخوة، يراهن على هزيمة التاريخ فالأوطان قد تفصلها الحدود، أما القلوب التي جمعتها الدماء والكرامة فلا تفرقها الفتن.

