البشير لـ”صراحة نيوز”: الفقراء يدفعون ثمن اختلالات السياسة الضريبية.. والحكومات عجزت عن معالجة الملف الضريبي والاقتصاد يدفع الثمن

4 د للقراءة
4 د للقراءة
البشير لـ"صراحة نيوز": الفقراء يدفعون ثمن اختلالات السياسة الضريبية.. والحكومات عجزت عن معالجة الملف الضريبي والاقتصاد يدفع الثمن

البشير: كرة الثلج تكبر.. فوائد الديون والعجز يطوقان الموازنة

البشير: الضرائب والاقتراض يفاقمان أزمات الاقتصاد الأردني

البشير: معالجة البطالة والفقر تبدأ بإصلاح الملف الضريبي وتحفيز القطاعات الإنتاجية

صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير أن تواضع معدلات النمو الاقتصادي واقترابها من معدلات النمو السكاني أو انخفاضها عنها بحد من قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل الكافية الأمر الذي ينعكس على ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتفاقم الأوضاع الاجتماعية.

وقال البشير لـ”صراحة نيوز” إن إخفاق الحكومات المتعاقبة في تحقيق معدلات نمو اقتصادي كافية يرتبط إلى حد كبير، بالسياسات الضريبية وارتفاع النفقات الجارية في الموازنة العامة واستخدام المديونية لتغطية عجز الموازنة بدلا من توجيهها نحو مشاريع وأصول إنتاجية تدر دخلا للخزينة وتحد من الاعتماد على الاقتراض وفرض الضرائب.

وشدد على أن الملف الضريبي يمثل جوهر المشكلة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة أعلنت عزمها معالجة الاختلالات الضريبية، لكنها لم تنجح في تحقيق ذلك، في ظل تحمل الفئات محدودة الدخل والقاعدة الأوسع من المواطنين العبء الأكبر من الإيرادات الضريبية، مقابل عدم تحمل أصحاب الدخول والثروات المرتفعةوفق تقديره، نصييابا عادلا من هذا العبء.

 

وأوضح أن الضرائب تنعكس بصورة مباشرة على كلفة الإنتاج، سواء من خلال ضريبة المبيعات على السلع ومدخلات الإنتاج، أو عبر ارتفاع كلف الخدمات اللوجستية والطاقة والمشتقات النفطية، ما يرفع أسعار المنتجات ويضعف القدرة التنافسية للمنتج الأردني.

 

وأضاف أن كلفة الاقتراض تمثل عاملا إضافيا في إضعاف النشاط الاقتصادي، إذ تتحمل الشركات والمواطنون أعباء الفوائد المصرفية، في ظل تحرير أسعار الفائدة منذ عام 1990، بما يحد من قدرة القطاعات الاقتصادية على التوسع والاستثمار ويرفع الكلفة النهائية للسلع والخدمات على المستهلكين.

 

وأشار إلى أن انعكاس النمو الاقتصادي لا يصل بالضرورة إلى مختلف فئات المجتمع بصورة متوازنة بل قد يتركز في الشركات الكبرى وأصحاب الدخول المرتفعة، سواء في قطاعات الصناعة أو الخدمات أو الزراعة، الأمر الذي يفسر بحسب البشير، استمرار الضغوط المعيشية رغم الحديث الرسمي عن النمو.

 

ولفت إلى أن من أبرز المؤشرات على هذه الاختلالات ارتفاع مديونية الأفراد والشركات لدى البنوك، إلى جانب نمو الودائع المصرفية، معتبرا أن ذلك يستدعي التوقف عند طبيعة توزيع عوائد النشاط الاقتصادي ومدى انعكاسها على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

 

وفيما يتعلق بالمالية العامة، أوضح أن استمرار العجز وتراكم فوائد الدين يدفعان الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، في مسار يشبه كرة الثلج مشيرا إلى أهمية المساعدات الخارجية في تخفيف الضغوط المالية، بما فيها المساعدات المقدمة من بعض الدول الأوروبية والجهات الدولية، فضلا عن المساعدات العربية.

 

وأكد أن تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل والحد من عجز الميزان التجاري يتطلب إصلاح أدوات المالية العامة وفي مقدمتها السياسة الضريبية، بما ينعكس مباشرة على القطاعات الاقتصادية ويعزز قدرتها على الإنتاج والتشغيل.

 

وشدد البشير على ضرورة التوجه نحو صناعات أكثر تعقيدا وقيمة مضافة وعدم الاكتفاء بالصناعات محدودة التطور، إلى جانب دعم الصناعات الثقيلة والقطاعات الزراعية والإنتاجية، بما يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي ورفع مساهمة الصناعة والزراعة في الناتج المحلي الإجمالي.

وختم بالتأكيد على أن معالجة البطالة والفقر والاختلالات الاقتصادية لا تتحقق بمجرد إعلان مستهدفات للنمو وإنما تتطلب إصلاحا ماليا وضريبيا حقيقيا وسياسات إنتاجية قادرة على خلق فرص العمل وتوسيع قاعدة المستفيدين من النمو الاقتصادي.

شارك هذا المقال