حملة تضليل عنصرية موجهة لدول أوروبية بينها فرنسا تستهدف قطر وقرائن تشير إلى “إسرائيل”

5 د للقراءة
5 د للقراءة
حملة تضليل عنصرية موجهة لدول أوروبية بينها فرنسا تستهدف قطر وقرائن تشير إلى "إسرائيل"

صراحة نيوز – باريس- توقفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عند ما كشفته دراسة بحثية أعدّها الباحثان مارك أوين جونز، الأستاذ بجامعة نورث وسترن الأمريكية في فرعها بالدوحة، وسوهان دي سوزا، الباحث المستقل، بشأن حملة تأثير وتضليل رقمي واسعة النطاق تستهدف فرنسا وعددا من الدول الأوروبية.

حسب الدراسة، بدأت الحملة هذه قبل ثلاث سنوات ولم تتوقف رغم البلاغات المتكررة بشأنها، واستمرت في نشر آلاف الإعلانات المصوّرة ذات المضامين العنصرية والمعادية للإسلام والهجرة، مستغلة أدوات الإعلان المدفوع للوصول إلى ملايين المستخدمين في عدد من الدول الأوروبية؛ مُتّخذة من قطر محورا رئيسيا لهجماتها الدعائية، فيما أشارت قرائن تقنية إلى صلات محتملة بجهات في القطاع الخاص الإسرائيلي.

حققت الحملة نحو 830 مليون مشاهدة عبر منصات يوتيوب وتيك توك وفيسبوك، بميزانية تتجاوز 10 ملايين يورو، ما يجعلها، بحسب الباحثيْن، واحدة من أضخم حملات التأثير والتضليل الرقمي التي جرى توثيقها.

وتنوعت مضامين هذه الإعلانات بين مقاطع ساخرة مستوحاة من لعبة الفيديو الشهيرة “غراند ثفت أوتو”، تحت عنوان “غراند ثفت قطر”، تصوّر شخصيات بزي خليجي تشتري مباني أوروبية لتحويلها إلى مساجد، ومقاطع أخرى تعرض مشاهد للمهاجرين في المدن الأوروبية تحت شعار “قطر هي المسؤولة”.

تتهم هذه المواد الدعائية الدوحة كذبا وتلفيقا بدعم الإرهاب وتشجيع الهجرة إلى أوروبا، وتروج لوجود مخطط قطري لأسلمة القارة الأوروبية، مستندة إلى خطاب معاد للمسلمين والمهاجرين، وإلى سرديات مستمدة من نظرية “الاستبدال الكبير” ذات الطابع العنصري والمؤامراتي – وهي نظرية يروج لها ومفكرون وسياسيون فرنسيون، يمينيون متطرفون، مثل إريك زمور.

في هذا الصدد، أضحت فرنسا في الأشهر الأخيرة البلد الأكثر استهدافا، بحوالي 120 مليون مشاهدة خلال السنوات الثلاث الماضية، حسب تقديرات الباحثيْن.

بالنسبة الجهات المحتملة وراء العملية، ثمة مجموعة من القرائن التقنية والرقمية التي تشير بصورة لافتة إلى احتمال ارتباط الحملة بجهات في القطاع الخاص الإسرائيلي، دون أن تقدم أي دليل على تورط الحكومة الإسرائيلية أو جهة رسمية بعينها.

من أبرز هذه القرائن ظهور عنوان (IP) مرتبط بإسرائيل، إثر خلل تقني كشف الموقع الحقيقي لأحد الحسابات التي كانت تستخدم هويات وهمية للتلاعب بموسوعة ويكيبيديا. بالإضافة إلى بيانات وصفية لعدد من مقاطع الفيديو أظهرت أن عمليات تحريرها تمت وفق التوقيت الإسرائيلي، وتضمنت أسماء مستعارة لبعض صناع المحتوى، من بينها «ShukiD»، وهو اسم يعود إلى منتج فيديوهات إسرائيلي سبق أن تعاون مع شخصيات وحملات سياسية داخل إسرائيل وخارجها.

كما ربطت الدراسة البحثية بين بعض الأسماء التي ظهرت في هذه القرائن ومشروع إسرائيلي سابق لإطلاق حملة تدعو إلى مقاطعة قطر، تم الكشف عنه في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية منتصف شهر سبتمبر الماضي، وكان قد تم إعداده بعد هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن يتوقف بصورة مفاجئة عقب جمع التمويل وإعداد المواقع الإلكترونية والرسائل الدعائية.

ربطت الدراسة بين تصاعد الإعلانات وتوقيت الاستحقاقات الانتخابية؛ حيث تركزت الإعلانات الموجهة إلى فرنسا خلال الأشهر السابقة للانتخابات الأوروبية عام 2024، بينما توقفت الحملات في ألمانيا بصورة مفاجئة عشية انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت الشهر الماضي.

وأكد الباحثان أن استمرار الحملة في فرنسا وإيطاليا، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المقررة عام 2027 في البلدين، يثير شبهات بشأن محاولة التأثير في المناخ السياسي والانتخابي الأوروبي، من خلال تكثيف الرسائل المعادية للمسلمين والمهاجرين، وتغذية الانقسامات المجتمعية قبل الاستحقاقات الانتخابية.

كما أن استمرار العملية واتساع نطاقها، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الأوروبية، يطرح تساؤلات جدية بشأن أمن الفضاء الرقمي، وقدرة المنصات على مواجهة حملات التدخل والتلاعب بالرأي العام، ولا سيما حين توظف الإعلانات المدفوعة وخطابات الكراهية والتضليل لتوجيه النقاش السياسي وتأجيج الانقسامات داخل المجتمعات الأوروبية.

وأشارت الدراسة، في المقابل، إلى إخفاق واضح في آليات الرقابة لدى المنصات الرقمية الكبرى في الحد من انتشار هذه المواد، حيث حذفت منصة تيك توك عشرات الإعلانات بعد أن تجاوزت مشاهدات بعضها مليون مشاهدة، فيما تمكن القائمون على الحملة من إعادة إنشاء حسابات يوتيوب المحذوفة خلال أقل من 24 ساعة.

وأكدت الدراسة استخدام أساليب معقدة لإخفاء هوية الممولين، شملت الاستعانة في البداية بشركة وسيطة في فيتنام، قبل الانتقال إلى أفراد يعملون لحسابهم الخاص في البرازيل، تولوا شراء مساحات إعلانية سياسية بعشرات الآلاف من اليوروهات، بينما تضمنت بيانات بعض الإعلانات على تيك توك الإشارة زورا إلى إيران باعتبارها الجهة الممولة.

شارك هذا المقال