الأراذلة .. من .. الأرادنة

6 د للقراءة
6 د للقراءة
الأراذلة .. من .. الأرادنة

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

مما لا شك فيه ان الشعب الأردني عامة شعب عظيم ، له مكانة ( محترمة) ، بل يمكن وصفها ( بالمرموقة ) بين العرب خاصة وبين شعوب العالم عامة .وذلك يعود للعديد من الصفات العامة الطيبة التي يتصفون بها ، مثل النخوة ، والشجاعة ، والجرأة ، والإيثار ، وإغاثة الملهوف ، وإكرام الضيف ، والإستعداد التام للمساعدة مهما كانت الكلفة حتى لو قدّم حياته ثمناً لنخوته .

لكن هذا لا ينفي مطلقاً وجود بعض ( الأرادنة ) — اي الأردنيين — يكونون ( أراذلة ) — والرَذِل هو من يتصف بالرداءة ، والدونية ، والخِسة . والحمد لله ان هذه الفئة رديئة السلوك ، ساقطة القيم لا تكاد تذكر مطلقاً ، ولا تشكل أية نسبة إطلاقاً مهما صَغُرت ، هم مجموعة أفراد ملوثون ، شاذون .

يوم الجمعة الماضية ٢٠٢٦/١٠/٣٠ ، و بعد مرور اسبوع يتيم وحيد على الكارثة الوطنية التي أصابت قرية / حمود الحبيبة ، ومع ان دماء الشهداء والجرحى ما زالت تنزف ، ولم تجف ، والوطن كله بقضه وقضيضه يقف على رِجلٍ واحدة ، يعتصره الغيض ، والألم ، والقهر ، طلع علينا أحد خطباء المساجد الناعقين بالفتنة ، والتخلف والتحجر ، وقال (( من يقتل ذمياً يدخل النار )) !؟حيث وصف أصحاب الارض الأصليين ، من أشقائنا المسيحيين العرب الأقحاح ، الذين آوونا وإحتضنونا ، وساندونا في حروبنا ضد الروم ، وصفهم ب (( الذميين )) !؟ ولا ندري من أي فئة نقلهم وغيّر مرتبتهم تعاطفاً مع الحدث ؟ بالتأكيد كان يعتبرهم (( كفرة )) .

أيها المتخلف ، المتحجر ، المنغلق ، المشوه فكراً ، هل تعرف معنى كلمة (( ذِمي )) في اللغة والدين الإسلامي !؟ الذمي : هو الشخص الذي يقع تحت عهد المسلمين وأمانهم .

وفي اللغة العربية تعني كلمة (( ذمي )) : في العهد والأمان ، تعني الذمة العهد ، والضمان ، والأمان ، مثلما يُقال (( في ذمتي )) ، اي في عهدي وضماني . كما تُطلق على الشخص المُعاهد الذي أُعطي عَهداً يؤمّن به على نفسه وماله .

أتباع سيدنا المسيح عليه السلام بداية هم عربٌ أقحاح ، والأهم انهم هم أهلُ هذه الأرض . وذلك يخولهم هم ان يعتبرونك (( ذمياً )) ويمنحوك الأمان على نفسك ومالك . لأنهم عملوا في قواتنا المسلحة ، واجهزتنا الأمنية ، وساهموا في الدفاع عن الوطن ، وقدموا الشهداء بسخاء .

أقول مؤكداً لكل جاهل ، متطرف ، متحجر العقل ، ان أتباع سيدنا المسيح ، هم (( عرب الغساسنة )) ، وهم (( العزيزات )) حسب تسمية سيدنا محمد رسول الله ، وأطلق عليهم هذه التسمية لأنهم أعزوا الإسلام . أقول للقتلة الذين (( يحفظون ولا يفهمون )) ان عليكم ان تدركوا انهم هم (( الأصل )) وانتم (( الطارئون )) عليها .

ولكن بالمقابل أقول (( شكراً )) لمعالي / مازن الفراية ، وزير الداخلية لنبذه مسمى (( ذمّي ))) وإستغرابه ان تستخدم في القرن الواحد والعشرين . حيث قال نصاً : (( في أشخاص يقولون : من آذى ذمياً !؟ انت عندك مواطنين ، انت عايش في اي عصر ، لتقول ذمي وغير ذمي )) ؟!

كما أقول (( شكراً )) للشيخ / زيد ابراهيم الكيلاني ، أمين عام دائرة الإفتاء العام ، خلال خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الملك الحسين بن طلال ، حيث قال : إن جريمة الإعتداء على المسيحيين لا تمت الى الاسلام بصلة ، مستشهداً بقوله تعالى (( من قتل نفساً بغير نفسٍ او فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً )) ، صدق الله العظيم .

شكراً للأردنيين الشرفاء الأقحاح الذين قاموا وهبوا هبة رجل واحد استنكاراً وشجباً ورفضاً لهذا العمل الغادر الجبان الذي نقل الكرك خاصة والأردن عامة من حالة إنصهار شعبي الى إراقة دماء وازهاق ارواح بريئة معطاءة لوطنها .

في هذه المجزرة الكبيرة الخطيرة خسرت الكرك قامات طبية واخلاقية وقيمية ورموزاً ما كلّوا ولا ملّوا من تقديم العون والمساعدة خاصة للفقراء . قامات وطنية وقومية إحترفوا العطاء ، وامتهنوا الوفاء وصدقوا الإنتماء لوطنهم .

حزني على الكرك الشامخة كبير بل عظيم ، حينما اقدمت ثلة ملوثة الفكر ، معوقة العقل على إغتيال وتشويه تاريخ الكرك المترفع عن هكذا دناءات ووحشية .

صورة الكرك النمطية كُسِرت ، وشوهت ، وتلوث تاريخاً كان باسقاً ، رفيعاً ، مترفعاً .

الكرك حزينه ، الكرك لن تعرف الفرح بعد اليوم . الحزن خيم وسيبقى على الكرك ، شاهت الوجوه التي شوهت تاريخ الكرك الناصع الحافل بالامجاد والمسرات والبطولات ، والمجد والفخار والترفع عن افعال الصغار .

أنا حزين جداً على الكرك ، يقتلني حزن الكرك ، يدمرني . تصوروا ان تاريخاً ممتداً لأكثر من ( ٨،٠٠٠ ) عام من المجد ، والهيبة تم شطبه وإختصاره وتدنيسه وتشويهه .

علاقة المواطن الأردني بوطنه بعد حصوله على الجنسية الأردنية تنحصر في محورين هما (( الحقوق والواجبات)) وما عدا ذلك إنحراف ، وترهات .

رسالة هامة الى كافة المسؤولين في الأردن الحبيب الجريح ، غيروا وعدلوا قوانينكم وتشريعاتكم سريعاً للتضييق عليهم ، ومطاردة تلك الذئاب الفتاكة ، منعاً لتكرار ما حدث في قرية / حمود الحبيبية .

إذا لم تتم محاصرة الأراذلة من الأرادنة ، سيعيثون فينا قتلاً وسفكاً لدمائنا ، عاجلوهم ، قبل ان يفتكوا بنا .

الرحمة لشهداء قرية حمود ، وشهداء الوطن جميعهم ، والمجد والرفعة للكرك وللأردن الحبيب .

شارك هذا المقال