صراحة نيوز – ثمّن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام اللفتة الملكية الإنسانية والوطنية المتمثّلة في استضافة عائلات شهداء الكرك في مجلس الأمة، للمشاركة في افتتاح الدورة البرلمانية والاستماع إلى خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، معتبرًا أن هذه المبادرة جسّدت عمق العلاقة التي تجمع القيادة الهاشمية بأبناء الأسرة الأردنية الواحدة، ولا سيما عائلات الشهداء الذين ستبقى تضحياتهم محفورة في ذاكرة الوطن ووجدانه.
وقال المركز، في بيان أصدره مديره العام الأب الدكتور رفعت بدر، الذي شارك في حضور خطاب العرش، إن وجود عائلات الشهداء في الجناح الخامس من مجلس الأمة، إلى جانب رؤساء الكنائس ورجال الدين المسيحي والإسلامي، شكّل مشهدًا وطنيًا وإنسانيًا بالغ التأثير، خصوصًا أن هذه العائلات حضرت المناسبة والجرح ما زال عميقًا، والحزن كبيرًا، والدموع لم تجفّ بعد.
وأضاف الأب بدر أن أسماء عائلات الشهداء كانت مكتوبة على المقاعد المخصّصة لها، فيما كانت أسماء أبنائهم الشهداء محفورة في القلوب وفي ذاكرة الوطن، مشيرًا إلى أن حضورهم في هذه المناسبة الوطنية رفيعة المستوى كان رسالة تقدير ووفاء لتضحيات أبنائهم، وتأكيدًا أن مصابهم هو مصاب الأردنيين جميعًا.
وأشاد المركز باستهلال جلالة الملك خطاب العرش باستذكار شهداء الكرك، ودعوته الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالًا لأرواحهم الطاهرة، إذ قال جلالته: “إن دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا، وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.”
وقال الأب بدر إن الصمت الذي ساد قاعة مجلس الأمة كان صمتًا مجلجلًا، قويًا وصاخبًا بمعانيه، وكان أبلغ من الكلام؛ فهو صمت الصلاة، وصمت الاستنكار للجريمة الإرهابية، وصمت استذكار سيرة الشهداء العطرة، وصمت المواساة والتعزية والوقوف إلى جانب عائلاتهم.
وأشار إلى أن هذه اللحظة تزامنت مع يوم الصلاة من أجل أرواح الراقدين، الذي تحييه الكنيسة الكاثوليكية في الثاني من تشرين الثاني من كل عام، مما أضفى على المشهد بُعدًا روحيًا وإنسانيًا عميقًا.
وأكد المركز أن خطاب العرش حمل رسالة أخلاقية ووطنية واضحة في إدانة الإرهاب ومرتكبيه، والتشديد على وحدة الأسرة الأردنية وتضامنها وتكاتفها، وأن الفكر المتطرف لا يمكن أن يكون جزءًا من القيم الأردنية الأصيلة القائمة على المحبة والمواطنة والعيش المشترك.
وفي هذا السياق، استذكر المركز كلمات جلالة الملك الواضحة والحازمة: “فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدًا”.
وقال الأب بدر إن هذه الكلمات تعبّر عن حقيقة الأسرة الأردنية الواحدة، التي تتميّز بأجواء من الألفة والتضامن والعيش المشترك، وترفض كل فكر متطرف يسعى إلى الاعتداء على أمن الوطن أو تمزيق نسيجه الاجتماعي.
ولفت المركز إلى الرمزية الوطنية العميقة لجلوس عائلات الشهداء في الجناح الخامس، إلى جوار الجناح الرابع المخصّص لرجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، معتبرًا أن هذا المشهد يجسّد التلاحم الوطني بين القيادة الهاشمية وأبناء الوطن ومؤسساته العسكرية والأمنية، والإصرار على أن يبقى الأردن قويًا، ذا مكانة، وعصيًا على كل من يحاول النيل من أمنه واستقراره.
واستشهد المركز بما أكده جلالة الملك في خطاب العرش: “الأردن كان وسيبقى عصيًا على كل معتدٍ غاشم، ومهيبًا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن”.
ونوّه المركز الكاثوليكي باللفتة الملكية المؤثرة التي أعقبت خطاب العرش، حين حرص جلالة الملك على مصافحة عائلات الشهداء فردًا فردًا، وتقديم التعازي والمواساة لها، والشدّ من أزرها في مصابها الجلل.
وقال الأب بدر إن هذا المشهد جسّد علاقة الأب بأبنائه، وعبّر عن قيادة هاشمية تشارك شعبها أحزانه وآلامه، وتقف إلى جانبه في مختلف الظروف، مؤكدًا أن حضور عائلات الشهداء لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية في مناسبة دستورية سنوية، بل كان رسالة وفاء وتقدير واعتزاز بتضحيات أبنائهم.
وشدّد المركز على أن هذه المناسبة حملت رسالة وطنية وإنسانية عميقة، امتزجت فيها هيبة الدولة بمشاعر الحزن، والتصميم على حماية الوطن بمشاعر الرحمة والمواساة، وتجسّدت فيها وحدة الأسرة الأردنية التي تزداد تماسكًا وتضامنًا في مواجهة المحن والتحديات.
وختم الأب بدر بالقول: “لقد كانت عائلات الشهداء حاضرة في الجناح الخامس، لكنها كانت في قلب الخطاب، وفي قلب الملك، وفي قلب الوطن”.
ودعا الله تعالى أن يتغمّد شهداء الوطن بواسع رحمته، وأن يمنح عائلاتهم الصبر والعزاء، وأن يحفظ الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية

