حرية التعبير في خطاب العرش: صمام أمان ومصدر قوة للدولة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
حرية التعبير في خطاب العرش: صمام أمان ومصدر قوة للدولة

صراحة نيوز – بقلم الصحفي ماجد القرعان

في ختام خطاب العرش السامي، إيذاناً بافتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، أفرد جلالة الملك مساحة مهمة للحديث عن حرية التعبير والحوار وأدب الاختلاف، باعتبارها عناصر قوة ومظهراً من مظاهر حيوية الدولة، حين قال:

“إن التداول بالشأن العام حق مشروع لكم، يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول. ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف”.

لقد ربط جلالته حرية الرأي بـ”المسؤولية والإخلاص”، مما يعني الابتعاد عن خطابات التشكيك أو الإساءة التي تمس النسيج المجتمعي، وتثير الرأي العام، وتشكك بمواطنة الغير، أو تقلل من أدوارهم وأفكارهم.

التعددية والتنوع في الآراء هما سمة نشأت عليها الدولة الأردنية؛ فالأردنيون قد يختلفون في الرأي، لكنهم يجتمعون دائماً على مصلحة الأردن ومحبته وثوابته.

إن قوة الأوطان لا تُقاس بمتانة اقتصادها فقط أو عتاد جيوشها، بل تُقاس أولاً بقدرتها على استيعاب التنوع وتحويل التعددية الفكرية إلى طاقة بنّاءة. ففي مجتمعاتنا المعاصرة، لم يعد “الرأي الآخر” مجرد خيار ديمقراطي أو ترف فكري، بل أصبح ضرورة استراتيجية وركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار الوطني.

تنبثق قوة الرأي الآخر من كونه صمام الأمان الذي يحمي المجتمع من أحادية التفكير. فعندما تُتاح المنصات للأصوات المختلفة للتعبير عن وجهات نظرها بمسؤولية، فإنها تسلط الضوء على زوايا قد تكون غائبة عن صُنّاع القرار.

هذا التنوع يثري الحوار العام، ويسهم في تجويد التشريعات والسياسات، ويضمن أن تأتي القرارات الوطنية معبّرة عن المصلحة العامة، ومستندة إلى قراءة شاملة للواقع. علاوة على ذلك، يمثل قبول الرأي الآخر حجر الأساس في بناء جبهة داخلية متماسكة.

إن إقصاء الرأي المخالف يؤدي إلى حالة من الاحتقان والفرز المجتمعي، بينما يؤدي الاستماع إليه واحتواؤه إلى تعزيز قيم المواطنة والانتماء. وعندما يشعر المواطن بأن صوته مسموع ومحترم، وإن اختلف مع التوجه السائد، يزداد إيمانه بمؤسسات دولته، ويصبح شريكاً فاعلاً في حمايتها والدفاع عن منجزاتها.

إن الرأي الآخر المسؤول، والبعيد عن أجندات الهدم أو الفتن، هو المرآة التي تصحح المسارات وتكشف مواطن الخلل لمعالجتها قبل أن تتفاقم. فالأوطان القوية هي تلك التي لا تخشى التنوع، بل تراه مصدر ثراء وعنصر قوة يدفع عجلة التنمية والتحديث إلى الأمام.

شارك هذا المقال