صراحة نيوز – بقلم الصحفي ماجد القرعان
رغم حالة عدم الارتياح العام التي تهيمن على الشارع تجاه الأداء الكلي لمجلس النواب الحالي مع الاحترام لشخوصه وقناعتي الشخصية بضعف الأداء حزبيا وكتلويا وتحفظي على نهج التوافق والمحاصصة لتوزيع مقاعد المكتب الدائم إلا أن النظرة المنصفة تفرض علينا الفصل ما بين تقييم الأداء العام لمجلس النواب وتقييم المسيرة القيادية لرئيسه الجديد في دورته الثالثة الدكتور إبراهيم الطراونة فهو شخصية استثنائية تمتلك مقومات القيادة والريادة وإنني شخصيا متفائل كثيراً بقدرته على إدارة المشهد تحت القبة .
تفاؤلي بقدرته على إدارة المشهد تحت قبة البرلمان لا ينبع من مجاملة سياسية، بل يستند إلى قراءة واقعية لإمكانياته فهو يملك الكاريزما والحنكة اللازمتين لضبط التوازنات الصعبة داخل المجلس على أمل تغيير صورة غرفة” النواب” الذراع التشريعي والرقابي الأول في مجلس الأمة .
فالدكتور الطراونة الذي عرفته منذ سنوات طويلة وعرفت شقيقه طيب الذكر عاطف الطراونة الذي تولى رئاسة المجلس لعدة دورات شافاه الله وعافيه وعرفت أشقاءه المعروفين بعصاميتهم يرتكز على خلفية صلبة من العمل الميداني والخبرة المؤسسية التراكمية.
فالرجل القادم إلى سدة الرئاسة، يحمل في حقيبته إرثاً غنياً بدأ من العيادات والمستشفيات العسكرية كطبيب وجراح فم وأسنان خدم في الخدمات الطبية الملكية، وتشرب منها قيم الانضباط والمسؤولية الوطنية ولم تكن محطة نقابة أطباء الأسنان
التي ترأسها نقيبا لعدة دورات مجرد موقع وجاهي ، بل كانت ساحة حقيقية لإثبات قدراته القيادية في إدارة الأزمات، وتنظيم البيت الداخلي، والدفاع عن حقوق منتسبيها وتطوير تشريعاتها المهنية.
وهذه الخبرة النقابية والمهنية توجها أيضاً برئاسته لـمجلس النقباء الأردني والذي منحه، حنكة استثنائية في إدارة الحوارات الساخنة وتقريب وجهات النظر والتعامل مع مختلف التيارات السياسية والمهنية.
أما على الصعيد الحزبي، ورغم المآخذ العامة على نضوج التجربة الحزبية البرلمانية الناشئة، فإن تجربة الدكتور الطراونة تمثل حالة متقدمة من العمل المنظم حيث صعد الرجل كأحد أبرز قيادات حزب الميثاق ، رغم الاختلاف على ” ابجديات وتركيبة الحزب” الذي تولى رئاسة كتلته النيابية، فقد برهن على امتلاكه مهارات العمل الجماعي وفهم كواليس التوازنات الحزبية والتحالفات السياسية المعقدة وبالتالي فإن تجربته داخل مطبخ القرار الحزبي والكتلوي تمنحه التفوق في قراءة “مشاهد الاداء” البرلماني وتفكيك العقبات الحزبية التي تعيق الأداء العام .
اليوم، وفي ظل التحديات التشريعية والرقابية المعقدة التي تواجه مجلس النواب، تبقى الآمال معقودة على إدارته الحازمة والموضوعية لتعويض الضعف الهيكلي العام.
نتطلع أن يسخر الدكتور إبراهيم الطراونة كاريزما “النقيب الحازم” وحكمة “الطبيب المداوي” وخبرة “الحزبي المحنك” لضبط إيقاع الجلسات تحت القبة، وإعادة الهيبة للمجلس وقدرته لتلبية يلبي طموحات المواطنين ، وليبرهن أن القيادة الحقيقية قادرة على صناعة الفارق وتوجيه البوصلة نحو الأداء والريادة

