صراحة نيوز – بقلم: داود شاهين
لم يكن استهداف رجل الأمن العام، الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة، في قلب العاصمة عمّان وتحديداً في شارع المدينة المنورة، مجرد حدث عابر أو جريمة جنائية تقليدية؛ بل هو اعتداء إرهابي غادر يبعث برسالة واضحة بأن قوى الظلام والخارجين عن القانون لا تتوانى عن محاولة استهداف أمن الأردن واستقراره. إن ارتقاء شهيد الواجب وإصابة ضابط آخر أثناء أداء مهامهما الإنسانية والوطنية المقدسة يضعنا جميعاً، مؤسسات ومجتمعاً، أمام مسؤولية وطنية كبرى عنوانها الأبرز: الضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطن، وضرورة حسم تشريعي لا يعرف الهدنة.
على مر الساعات والأيام، يثبت نشامى الأمن العام أنهم السد المنيع والدرع الذي تسقط عنده كل رهانات العابثين. وحين يقدم شخص تحركه نزعات إجرامية وفكر ضال على مباغتة رجل أمن في الشارع العام فإننا لا نواجه تصرفاً فردياً معزولاً، بل نرى بوضوح ملامح فكر متطرف يستهدف هيبة الدولة في شخص ممثلي القانون. من هنا، تصبح الحاجة ملحة وأكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لتحرك متسارع وفاعل للمنظومة التشريعية والقضائية ليتواكب مع كفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية.
إن الأردن، الذي خاض أشرس المعارك ضد الإرهاب بحكمة قيادته، ووعي شعبه، ويقظة جيشه وأمنه، قادر اليوم وأكثر من أي وقت مضى على تطوير أدواته القانونية وردع كل من تسول له نفسه العبث بالصف الوطني. إن حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات إنفاذ القانون تقتضي مراجعة صارمة وشاملة لقانون منع الإرهاب وقوانين العقوبات، بحيث تُغلق كل الثغرات وتُغلظ العقوبات بلا هوادة، ودون أي قبول لأعذار مخففة أو تهاون عندما يتعلق الأمر بسفك دماء حماة الوطن والاعتداء على رجال الأمن العام.
إن أي تراخي تشريعي، أو عقوبات لا ترقى إلى مستوى الجريمة، قد تُقرأ خطأً من قبل أعداء الوطن بوصفها فرصة للتمادي. ومن هذا المنطلق، يجب أن تكون رسالة القضاء الأردني العادل والناجز قاطعة وواضحة: دم رجل الأمن خط أحمر لا يمكن تجاوزه، والعقوبة يجب أن تكون بقدر شناعة الفعل وخطورته لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه المساس بسيادة هذا الوطن.
إننا إذ ننعى بكل معاني الفخر والاعتزاز شهيد الواجب العريف جواد السلايطة، ونتضرع لله أن يمنَّ بالشفاء العاجل على الضابط المصاب، نؤكد أن الأردن سيبقى واحة أمن واستقرار، ولن تزيدنا هذه الأفعال الجبانة إلا تماسكاً والتفافاً حول الراية الهاشمية والأجهزة الأمنية. فدماء الشهداء الطاهرة ستظل المنارة التي تنير طريق الحق، والدافع الحقيقي لتشريعات حازمة تحمي الوطن وتصون مكتسباته.
رحم الله الشهيد، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وحفظ الأردن آمناً مطمئناً.
حمى الله الأردن و الأردنيين

