صراحة نيوز – كتب: ماجد القرعان – أعادت فاجعة استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة، أحد مرتبات الأمن العام، إثر اعتداء إرهابي جبان في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمّان، اليوم، تسليط الضوء على الخطر المتجدد الذي تمثله التنظيمات والفكر التكفيري.
كشفت التحقيقات الأولية عن تخطيط مسبق ونية جرمية مبيتة لدى المنفذ لاستهداف رجال الأمن، مما يعيد إلى الواجهة سيناريوهات «الذئاب المنفردة» أو «الخلايا النائمة» التي تتربص بأمن الأردن واستقراره.
أمام هذا التحدي الاستثنائي، لم تعد المواجهة تقتصر على البعد العسكري والأمني الصرف، بل برزت مطالب وضغوطات شعبية حازمة تنادي بخطوات عملية وفورية لتجفيف منابع هذا الفكر ومواجهته مجتمعياً.
كان موقف عائلة الشهيد وطنياً بامتياز، وبخاصة موقف والده، حين أكد أن ابنه كان بمثابة مشروع شهيد، قائلاً إن التضحية في سبيل أمن الأردن واستقراره واجب نعتز به، لافتاً إلى أن الشهيد جواد كان نموذجاً في الأخلاق والانضباط والتفاني في أداء واجبه الوطني، ومحبوباً بين أهله وأبناء منطقته، ويتمتع بسمعة طيبة وأخلاق عالية.
وطالب بإنزال أقصى درجات العقوبة والقصاص العادل (الإعدام) بحق المنفذ، وكل من يثبت تورطه أو تأييده لهذه الأعمال التكفيرية.
ويرى الشارع الأردني بوجه عام أن الحسم القضائي السريع من خلال محكمة أمن الدولة هو الرادع الأساسي لمنع أي جهة أو فرد من التفكير بالعبث بأمن الوطن أو استهداف حماته.
إن المواجهة الشاملة تتطلب أن يكون كل مواطن خفيراً؛ فالخلايا النائمة أو العناصر المتطرفة تعيش داخل المجتمعات، وتستغل منصات التواصل الاجتماعي لبث سمومها. والمطلوب شعبياً اليوم هو إبداء أعلى درجات التعاون مع الأجهزة الأمنية، بالإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو أفكار شاذة تدعو إلى التكفير واستباحة الدماء المعصومة، إضافة إلى التركيز على الوعي الفكري داخل الأسرة لحماية الشباب من الوقوع في فخاخ الاستقطاب الفكري عبر الإنترنت.
إن محاربة الإرهاب تبدأ من مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه. وهناك حاجة ماسة إلى مواجهة مجتمعية شاملة تقودها المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، من خلال دحض خطاب الكراهية والبغضاء الذي يحاول خوارج العصر بثه لتفتيت وحدة الصف الوطني، وترسيخ قيم التنوير والوسطية والاعتدال في مواجهة أوهام التكفير والضلال.
ولا يقل الدور الشعبي أهمية عن دور الأجهزة الأمنية ومسؤولياتها، سواء في ضبط الخطاب العام من جهة، أو تزويدها بأي معلومات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن أشخاص تثير تصرفاتهم الريبة والشك.
إن دماء الشهيد جواد السلايطة التي روت تراب الوطن هي جرس إنذار يؤكد أن أمن الأردن خط أحمر، وأن تفكيك الخلايا النائمة ودحر الفكر التكفيري يبدأ من وعي المواطن، ويمر بتعاونه المطلق مع أجهزته الأمنية، وينتهي بقانون حازم يقطع يد الغدر بلا تهاون.

