كفى تجميلاً للمصطلحات… فليس كل سجين نزيلاً وليس كل مجرم قابلاً للإصلاح!

3 د للقراءة
3 د للقراءة
كفى تجميلاً للمصطلحات… فليس كل سجين نزيلاً وليس كل مجرم قابلاً للإصلاح!

صراحة نيوز – أعي تماماً حجم التحديات التي تواجه مراكز الإصلاح والتأهيل، وفي مقدمتها الاكتظاظ، وأدرك أن مديرية الأمن العام جهة تنفيذية مكلفة بحراسة المحكومين والموقوفين وإدارة أماكن احتجازهم وفق القانون، وليست وحدها المسؤولة عن السياسات العقابية أو الطاقة الاستيعابية لهذه المؤسسات.

لكنني أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة النظر جذرياً في فلسفة السجون في الأردن، والتمييز بين من ارتكب خطأً عارضاً ويستحق فرصة للإصلاح، وبين من اعتاد الجريمة، وأصبح دخوله السجن وخروجه منه جزءاً من حياته، وبين الإرهابي الذي يحمل فكراً إجرامياً يهدد أمن الدولة وأرواح المواطنين.

الدولة معنية باستحداث سجون أمنية متخصصة، وليس الاكتفاء بالتوسع في مراكز الإصلاح والتأهيل، تخصص للمحكومين بالإرهاب والجرائم الخطيرة، ولمعتادي الإجرام الذين تثبت خطورتهم وتكرار اعتدائهم على المجتمع، حتى وإن كانت بعض جرائمهم منفردة بسيطة؛ فالعبرة ليست بوصف الجريمة وحده، بل بنمط السلوك الإجرامي وخطورته واستمراره.

وأقولها بوضوح: السجن ليس فندقاً، والعقوبة ليست رحلة استجمام، ومن يحترف الجريمة يجب ألا يتعامل مع السجن باعتباره محطة استراحة قبل العودة إلى ضحاياه.

نحتاج إلى نظام احتجاز صارم، وانضباط أمني لا يقبل التهاون، ورقابة مشددة على المحكومين الخطرين، وحرمان قانوني من الامتيازات غير المستحقة، وفصل كامل يمنعهم من التأثير في النزلاء الآخرين أو تجنيدهم. وليكن لكل سجين رقم تعريفي في المنظومة الأمنية والإدارية يضمن دقة المتابعة والمساءلة، دون أن يسقط اسمه أو كرامته أو حقوقه الأساسية.

أما من يثبت بحكم قضائي ارتكابه جرائم إرهابية أو جرائم بالغة الخطورة تستوجب السجن المؤبد، فيجب أن تنفذ بحقه العقوبة بكل حزم، وألا تتحول اعتبارات المجاملة أو التساهل إلى باب يعرض المجتمع لخطر جديد.

القسوة المطلوبة هي قسوة القانون في مواجهة الجريمة، لا القسوة التي تنتهك كرامة الإنسان. فالدولة القوية لا تحتاج إلى التعذيب أو الإذلال لتفرض هيبتها، وإنما إلى عقوبات رادعة، ومؤسسات محكمة، وعدالة لا تتهاون مع الخطر ولا تظلم أحداً.

وأرفض أن يتحول تكرار الجريمة إلى أمر عادي، أو أن يصبح المواطن مطالباً بتحمل نتائج إخفاق منظومة العقاب والتأهيل مرة بعد أخرى. فكل جريمة جديدة يرتكبها مجرم خطر بعد الإفراج عنه تفرض علينا سؤالاً جدياً عن تقييم خطورته وآليات الرقابة عليه.

من يستحق الإصلاح نعطيه فرصته، ومن يثبت أنه خطر مستمر على المجتمع نواجهه بقوة القانون، دون أن نراهن بأمن الناس على احتمالات غير مدروسة.

وأخيراً… الأمن العام ليس مطالباً بصناعة المعجزات داخل مؤسسات مكتظة، والدولة بمؤسساتها كافة مسؤولة عن توفير البنية التشريعية والمالية والأمنية اللازمة لمنظومة عقابية تحمي المجتمع قبل أن تدفعه إلى دفع ثمن الجريمة مرة أخرى.

فحقوق السجين مصونة بالقانون، لكن حق المواطن في الحياة والأمن والسلامة لا يجوز أن يكون موضع مساومة.

شارك هذا المقال