بقلم : فتحي يعقوب / رئيس اللجنة السياسية و فلسطين في حزب البناء الوطني .
لم يعد السؤال المطروح في الشارع الأردني اليوم هو فقط:.. من يقف وراء الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمن البلاد.. ؟ بل أصبح السؤال أكثر عمقاً وخطورة:.. لماذا الأردن بالذات.. ؟ ولماذا في هذا التوقيت.. ؟ وما الأهداف التي يمكن أن تقف خلف محاولات زعزعة استقراره.. ؟ وهل نحن أمام حوادث أمنية متفرقة ، أم أمام محاولات لاستنزاف الدولة وإرباك دورها السياسي والإقليمي…؟؟؟
للإجابة عن هذه الأسئلة ، لا بد من النظر إلى الأردن في سياقه الجيوسياسي ، وليس باعتباره مجرد دولة تواجه تحديات أمنية داخلية.. فالأردن يقع في قلب واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً ، ويجاور فلسطين وسوريا والعراق ، ويتأثر مباشرة بكل التحولات والصراعات التي تشهدها المنطقة…!!!
لماذا الأردن بالذات..؟؟؟
هناك أسباب عديدة تجعل الأردن دولة ذات أهمية استثنائية في الحسابات الإقليمية والدولية.. فهو يمثل حالة من الاستقرار النسبي في محيط مضطرب ، ويشكل حاجزاً جغرافياً وسياسياً أمام انتقال الفوضى والصراعات من دولة إلى أخرى…!!!
كما أنّ الموقف الأردني { قيادةً وشعب } من القضية الفلسطينية ، ورفضه القاطع لمشاريع { التهجير والتوطين والوطن البديل ، وتمسكه بحل الدولتين } ، يجعله في مواجهة مباشرة مع أي مشروع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن أو تغيير الحقائق الديموغرافية والسياسية في المنطقة…!!!
ولا يمكن إغفال الدور الأردني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، وما يمثله هذا الدور من أهمية سياسية وتاريخية ، فضلاً عن علاقاته المتوازنة مع القوى الدولية والإقليمية…!!!
كل ذلك يجعل استقرار الأردن مصلحة وطنية أردنية ، لكنه أيضاً عنصر مهم في استقرار المنطقة بأسرها…!!!
لماذا في هذا التوقيت..؟؟؟
تأتي هذه التساؤلات في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد ، تتداخل فيها الحرب في المنطقة ، والتوترات على الحدود السورية والعراقية ، ومشاريع إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، وتصاعد المخاوف من تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم…!!!
وفي مثل هذه الظروف ، يصبح الأردن عرضة لمحاولات الاختراق الأمني ، سواء من جماعات متطرفة أو شبكات تهريب السلاح والمخدرات أو أطراف تسعى إلى استغلال حالة الاضطراب الإقليمي…!!!
هل الهدف ضرب الجبهة الداخلية..؟؟؟
ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر أهمية ..
فالإرهاب لا يستهدف الضحايا وحدهم ، بل يسعى في كثير من الأحيان إلى إحداث أثر أكبر من حجم العملية نفسها من خلال نشر الخوف ، وإضعاف الثقة بالمؤسسات ، وإثارة الانقسامات ، وخلق حالة من القلق وعدم اليقين داخل المجتمع…!!!
واستهداف الأجهزة الأمنية أو دور العبادة أو المدنيين يحمل دلالات خطيرة ، لأنه يمس ركائز الدولة ووحدة المجتمع .. ومن هنا فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه البلاد ليس العملية الإرهابية ذاتها فحسب ، وإنما تداعياتها الاجتماعية والسياسية إذا نجحت في إثارة الفتنة أو إشاعة الشكوك بين الأردنيين انفسهم…!!!
{ فالوحدة الوطنية ليست شعاراً سياسياً يرفع في المناسبات ، وإنما هي خط الدفاع الأول عن الدولة } ، ولا يجوز السماح لأي جهة بأن تضعفها أو تعبث بها…!!!
وهل للأحداث الإقليمية علاقة بما يجري…؟؟؟
لا يمكن فصل أمن الأردن عن التطورات المحيطة به ، فاستمرار الحرب على اهلنا في القطاع ، واعمال الهدم والاستيطان والاغلاق والاعتقالات وتهجير المخيمات في الضفة الغربية .. والتوترات على الجبهة الشمالية والشرقية .. وانتشار السلاح والجماعات المسلحة .. كلها عوامل تفرض تحديات أمنية متزايدة…!!!
كما أن الأردن يواجه تحدياً سياسياً بالغ الحساسية يتمثل في محاولات دفعه إلى تحمل نتائج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، سواء من خلال التهجير أو فرض ترتيبات سياسية تمس مصالحه الوطنية…!!!
ثم ماذا بعد…؟؟؟
إن مواجهة هذه التحديات لا ينبغي. { أن تقتصر على المعالجة الأمنية ، على أهميتها وضرورتها } ، بل تحتاج إلى { رؤية وطنية شاملة تتعامل مع جذور التطرف ، وتحصّن الشباب من الفكر التكفيري ، وتواجه خطاب الكراهية ، وتعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة } …!!!
كما أن المرحلة تتطلب { يقظة استخبارية وأمنية عالية } ، وتعاوناً إقليمياً ودولياً لمواجهة شبكات الإرهاب والتهريب ، إلى جانب { خطاب رسمي واضح يضع الأردنيين أمام الحقائق ، ويمنع انتشار الشائعات والمعلومات المضللة } …؛!!!
ختاماً اقول..الأردن ليس دولة هامشية في معادلة المنطقة ، واستقراره ليس شأناً داخلياً معزولاً عن محيطه .. فهو يقف في منطقة تتصارع فيها المشاريع والنفوذ والمصالح ، ويحمل مواقف سياسية واضحة في قضايا تمس مستقبل المنطقة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية..!!!
إن الأردن بقيادته الهاشمية َوجيشه العربي ومؤسساته الامنية ، أكبر من أن تهزه أعمال إرهابية ، وأقوى من أن تنال منه محاولات بث الخوف والانقسام ، متى بقي الأردنيون على قلب رجل واحد ، وظلت مؤسساته قوية وقريبة من مواطنيها…!!!
إنّ حماية الأردن ليست مسؤولية مؤسسة بعينها ، بل مسؤولية كل أردني يؤمن بأن أمن الوطن واستقراره وسيادته خطوط حمراء لا يجوز المساس بها…!!!
اللهم اصرف عن الأردن نوائب الدهر ، وشر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وردّ عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين ، واجمع قلوب أبنائه على المحبة والوفاء والوحدة.. في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة..!!!

