صراحة نيوز – المهندس مدحت الخطيب
كم كان موجعًا مشهد استشهاد الشهيد جواد السلايطة، وكم كان عظيمًا ذلك الموقف البطولي الذي جسّده البطل فراس العنانزة. مشهدان اجتمع فيهما وجع الفقد وعظمة التضحية، وكأنهما يختصران حكاية هذا الوطن وقيمه وأصالته.
لن أتحدث عن الحضور لذلك المشهد الموجع، فالموقف أكبر من الكلمات، والصدمة أقسى من أن تُلام فيها العيون أو تُحاسب فيها المشاعر، لكنني سأتحدث عن الرجال الذين لا ينتظرون تصفيقًا، ولا يبحثون عن بطولة، ولا يسألون عن ثمن ما يقدمون؛ رجال يتقدمون حين يتراجع الخوف، ويضعون الوطن قبل كل اعتبار.
إنهم أبناء الأردن الصادقون، أصحاب الأيادي البيضاء، والجباه السمر، والعيون التي لا تنام حين يكون الوطن في خطر.
ما عشناه لم يكن مجرد مشهد عابر؛ كان وجعًا وقهرًا ودموعًا على فراق جواد الذي لم يكمل عامه الحادي والعشرين، وكان في الوقت ذاته درسًا في الرجولة والتضحية والانتماء قدمها النشمي فراس. قدمها بعيدًا عن بطولات مواقع التواصل، وعن التنظير وفلسفات الاستديوهات والمنابر، هناك رجال لا يتحدثون عن الوطن كثيرًا، بل يثبتون حبهم له حين تحين لحظة الحقيقة.
هؤلاء هم الرجال الذين لا تصنعهم الكلمات، بل تصنعهم المواقف. وهؤلاء هم الذين يجعلوننا نقول، رغم الوجع والدموع: الأردن بخير.. ما دام فيه أمثالهم.
جوادنا وفراسنا كشفوا لنا كبوات وعيوب الآخرين؛ وعرّت بطولاتهم المسافة بين من يتحدث عن البطولة ومن يصنعها، وبين من يتغنى بالوطن ومن يفديه.
حمى الله الأردن وقيادته وجيشه وشعبه، وأمنه وأمانه، ورجاله المخلصين الذين يثبتون كل يوم أن لهذا الوطن رجالًا لا تهزهم المحن ولا تكسرهم التحديات ورحم الله شهيد الوطن والواجب وألهم أهله وذويه ورفاقه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء، ورد الينا البطل فراس سالمًا غانما نجما يحلق في ميادين البطولة والتضحيات

