بعد ما يستلم المنصب… ببطل يرد على تلفونك!

2 د للقراءة
2 د للقراءة
بعد ما يستلم المنصب… ببطل يرد على تلفونك!

صراحة نيوز – كتب: د. حمزة الشيخ حسين

كم هو مؤسف أن ترى بعض الناس قبل وصولهم إلى المنصب لا يتركون باباً إلا ويطرقونه، ولا هاتفاً إلا ويتصلون به، ولا شخصاً إلا ويطلبون دعمه ومساندته. يتحدثون عن خدمة الناس، ويقدمون الوعود، ويظهرون وكأنهم خُلقوا من أجل المصلحة العامة.

لكن ما إن يصل الواحد منهم إلى مبتغاه ويجلس على الكرسي، حتى تتغير الحكاية تماماً! يصبح مشغولاً، ولا يجد وقتاً للرد على هاتفك، وربما لا يتذكرك أصلاً. وكأن العلاقة التي كانت تجمعكم انتهت بمجرد أن حقق ما يريد.

لو يعلم هؤلاء أن الأيام لا تدوم لأحد، وأن المناصب زائلة، لما تعاملوا مع الناس بهذه الطريقة. كيف يتحول إنسان كان يبحث عن خدمة الجميع إلى شخص لا يرى إلا نفسه وأصدقاءه والمقربين منه؟

والأغرب من ذلك أن بعضهم حتى عندما يقدم استقالته ويغادر موقعه، لا يستطيع أن يترك الكرسي خلفه. يعود إلى بيته، لكن تفكيره يبقى هناك، ويبدأ رحلة البحث عن العودة من جديد، ويتواصل مع هذا ويجامل ذاك، ويستخدم كل الطرق الناعمة حتى يستعيد المنصب الذي غادره.

انظروا حولكم، أليس هذا ما يحدث أمام أعيننا؟ هناك من يقدم استقالته، لكنه لا يستقيل فعلياً من حلم العودة إلى الموقع، وكأن العمل العام أصبح ملكية خاصة لا يجوز أن يبتعد عنها.

يا سادة، الناس ليست جسراً تعبرون عليه للوصول إلى المناصب، وليست أرقام هواتف تتذكرونها وقت الحاجة ثم تتجاهلونها بعد الوصول.

المشكلة ليست فيمن يجلس على الكرسي، بل فيمن ينسى الناس بمجرد أن يجلس عليه.

تذكروا جيداً أن المنصب مهما طال لا يدوم، وأن الهاتف الذي لا تجدون وقتاً للرد عليه اليوم قد تحتاجون إلى صاحبه غداً.

فلا تتعاملوا مع الناس على أنهم انتهى دورهم بمجرد وصولكم؛ لأن الأيام تدور، والمواقع تتغير، وما يبقى في ذاكرة الناس ليس اسم المنصب الذي شغلتموه، بل كيف تعاملتم معهم عندما كنتم في موقع المسؤولية.

من لا يرد على هاتف الناس بعد وصوله، لا يحق له أن يطلب أصواتهم عند عودته!

شارك هذا المقال