صراحة نيوز – ماجد القرعان
سعدت اليوم بتهنئة الدكتور إبراهيم الطراونة بفوزه برئاسة المجلس في دورته الثالثة، وتهنئة النائب آية الله فريحات بفوزه بمنصب النائب الأول، كما سعدت برؤية العديد من الأخوات والإخوة النواب، ومعالي العين الدكتور رجائي المعشر، الذي تصادف حضوره للتهنئة.
وعلى الهامش، استمعت لبرهة من الوقت إلى حوار بدأه النائب الأول فريحات، حين أكد أهمية مجلس الأمة بغرفتيه، الأعيان والنواب، القائم على التنسيق والتشاور، وأهمية التفريق بين قرارات الدولة وقرارات الحكومة، كون جميع السلطات معنية بسلامة قرارات الدولة.
وزاد، مؤملاً أن تشهد المرحلة القادمة انفتاحاً مثمراً وتعاوناً فاعلاً بين أعضاء مجلسي الأعيان والنواب، للخروج بتفاهمات تصب في صالح الدولة .
لقد حظيت أولى تصريحات رئيس مجلس النواب، الدكتور إبراهيم الطراونة، بشأن جديد مجلس النواب في دورته الثالثة، باهتمام لافت، حيث أكد أنه سيعمل على تكثيف جلسات الرقابة والمساءلة للحكومة، التي يتعين عليها الإجابة عن استفسارات وأسئلة النواب ضمن المدد القانونية.
وزاد مشدداً على أهمية تركيز النقاشات على قضايا الشأن الداخلي التي تهم المواطنين، والتي يتصدرها إيجاد حلول عملية للتحديات الاقتصادية، ومناقشة مشروع الموازنة العامة وأثره على العجز والدين والنفقات الرأسمالية.
والأهم أيضاً ما قاله بخصوص أداء المكتب الدائم، حيث أكد أنه سيكون على مسافة واحدة من جميع النواب والكتل النيابية دون تمييز، وأن الانفتاح والشراكة مع الجميع ستكون عنوان المرحلة في كل ما يصب في مصلحة الدولة.
وتأتي تصريحات الطراونة منسجمة مع الرسائل التي تضمنها خطاب جلالة الملك في افتتاح الدورة الجديدة، حيث شدد جلالته على الدور الرقابي والتشريعي لمجلس الأمة، ليكون صوته للوطن، وحارساً للمصلحة العامة، ورقيباً على الأداء الحكومي، مؤكداً أن اختلاف الرأي تحت القبة قوة، ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.
وشدد جلالته على أن السلوك يسبق القوانين في بناء مجتمع مؤسسي راسخ والارتقاء بالعمل البرلماني والخطاب السياسي، ما يتطلب مأسسة الوعي، ونبذ التعصب، وتحويل اختلاف الرأي إلى إثراء لمصلحة الوطن العليا.
وأكد جلالته أهمية الالتزام بالمسؤولية العامة وعدم منح الحصانة للتقصير، فالوظيفة العامة خدمة وتكليف وليست تشريفاً، ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، حيث تتقدم هيبة الدولة وسيادة القانون على كل شيء.
وبشأن مسار التحديث السياسي والاقتصادي، أكد جلالته أن التحديث استحقاق وطني يتطلب ممارسة برلمانية ناضجة، وأحزاباً فاعلة قادرة على ترجمة البرامج إلى تشريعات وسياسات تخدم المواطنين.
إن تحسين صورة مجلس النواب وتعزيز ثقة الشارع في أدائه خلال الدورة الجديدة يستوجبان انتقال ممثلي الأمة من العمل الاستعراضي والفردي إلى العمل المؤسسي والبرامجي، وتفعيل أدواتهم الرقابية والتشريعية بما يمس حياة المواطن بشكل مباشر.
وكذلك، فإن تقليل هيمنة مراكز القوى يتطلب تفعيل الحوار الديمقراطي داخل المجلس، بدلاً من قصر القرار على رؤساء الكتل والتكتلات الكبرى فقط، إلى جانب تفعيل الدائرة الإعلامية للمجلس من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة وشفافة مع المواطنين لشرح طبيعة القوانين وأبعادها، ونشر جهود اللجان النوعية بوضوح، تجنباً للإشاعات وضبابية المشهد.
ويضاف إلى ذلك الحزم الإداري للمكتب الدائم، حيث يُنتظر من رئاسة المجلس قيادة الجلسات بحياد وموضوعية، وضبط التوازنات بين الكتل والأحزاب الناشئة، لضمان الخروج بأفضل التشريعات بعيداً عن المناكفات السياسية والشخصية.
شخصياً، أنا متفائل كثيراً بتركيبة المكتب الدائم، وبقدرة أعضاءه على تغيير المشهد بصورة تساعد على تعزيز الثقة بأهم السلطات الدستورية. فمن حق النائب أن يتحدث بما يشاء تحت القبة، ما دام ملتزماً بالنظام الداخلي ويمارس كل ما يسمح به الدستور، لكن ليس من حقه أن يستغل موقعه لتحقيق مكاسب شخصية أو إيذاء الآخرين. فالجميع تحت مظلة الدستور الذي نباهي به الأمم.

