القطاع الزراعي.. هل ينتظر الغرفة الزراعية أم يعزز تمثيله بغرفتي الصناعةوالتجارة؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
القطاع الزراعي.. هل ينتظر الغرفة الزراعية أم يعزز تمثيله بغرفتي الصناعةوالتجارة؟

صراحة نيوز –  بقلم : المهندس سمير سليمان

مع اقتراب انتخابات غرفتي الصناعة والتجارة، يطرح القطاع الزراعي سؤالاً يستحق النقاش: ماذا يفعل القطاع إلى حين إنشاء غرفة زراعة الأردن؟ وهل يبقى بانتظار الإطار المؤسسي الخاص به، أم يشارك بفاعلية في مؤسسات التمثيل الاقتصادي القائمة لضمان حضور صوته ومصالحه؟

إن إنشاء غرفة زراعة متخصصة يبقى خطوة مهمة لتنظيم التمثيل الاقتصادي للقطاع الزراعي، خصوصاً أن الزراعة لها خصوصيتها من حيث الإنتاج والمياه والتسويق والتصدير والتمويل، وتحتاج إلى جهة قادرة على التعبير عن هذه القضايا من منظور القطاع نفسه.

لكن ذلك لا يعني أن يبقى القطاع بعيداً عن غرفتي الصناعة والتجارة. فالزراعة ترتبط بهما بصورة مباشرة؛ فالمنتج الزراعي يدخل في التصنيع الغذائي، ويحتاج إلى التعبئة والتغليف والتخزين والنقل، كما يرتبط بالتجارة والتصدير والأسواق المحلية والخارجية. ولذلك فإن كثيراً من القرارات الاقتصادية التي تؤثر في النشاط الزراعي تقع ضمن اهتمامات الغرفتين.

وتزداد أهمية هذا الأمر مع ما طرحه مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية الذي عقد في عمّان، والذي اتجه نحو تعزيز التعاون والتكامل بين دول المشرق في مجالات الإنتاج والتسويق والتصدير، بما في ذلك اللوجستيات والتمويل والجودة والتكنولوجيا والتسويق الزراعي المشترك.

هذه الملفات لا تتعلق بالإنتاج الزراعي وحده، وإنما تمتد إلى مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يجعل وجود القطاع الخاص الزراعي في مواقع التمثيل الاقتصادي أمراً مهماً، خصوصاً إذا كان الهدف هو الانتقال من تصدير المنتجات إلى بناء سلاسل قيمة وأسواق أكثر استقراراً.

ومن هنا، فإن المشاركة في انتخابات غرفتي الصناعة والتجارة لا ينبغي أن تُفهم على أنها بديل عن غرفة الزراعة، وإنما وسيلة للحضور خلال المرحلة الحالية، إلى أن يتحقق الإطار المؤسسي الخاص بالقطاع.

والأهم أن تكون المشاركة قائمة على تمثيل يفهم طبيعة النشاط الزراعي وقضاياه الاقتصادية، وليس مجرد الحصول على مقاعد. فالقطاع يحتاج إلى من يستطيع طرح قضايا الإنتاج والتسويق والتصدير والتصنيع الغذائي والتمويل والنقل، وربطها بالسياسات الاقتصادية الأوسع.

القطاع الزراعي أمام فرصة لأن يجمع بين مسارين: الاستمرار في المطالبة بغرفة زراعة متخصصة، وفي الوقت نفسه تعزيز حضوره داخل غرفتي الصناعة والتجارة، حيث تُناقش اليوم ملفات اقتصادية لها تأثير مباشر في مستقبله.

فانتظار غرفة الزراعة لا يعني انتظار التمثيل، والحضور في الغرف القائمة لا يعني التخلي عن المطالبة بالغرفة الخاصة. المساران يمكن أن يكملا بعضهما، والهدف في الحالتين هو تمثيل اقتصادي أكثر قدرة على التعبير عن مصالح القطاع الزراعي.

شارك هذا المقال