صراحة نيوز – كتب: احمد ايهاب سلامة – ما حدث في حفلة الهضبة عمرو دياب الذي لا أستسيغ فنه، لا يمكن تمريره باعتباره مجرد اختلاف في الأذواق، فما شاهدناه في تقديري انحدار واضح في مستوى ما يقدم تحت عنوان الفن وأقل ما يمكن وصفه به أنه إساءة للذوق العام.
لسنا ضد الفن ولا ضد الفنانين ولا ضد الفعاليات التي تنشط السياحة والاقتصاد وتفتح لوطننا أبواب ثقافية وفنية بل إنني شخصيا ما زلت على تواصل مع الفنانين الأردنيين وأجري معهم لقاءات وأطلب تصريحاتهم لأنني مؤمن بأن الفن الأردني يستحق أن ينهض من كبوته وأن يستعيد حضوره ومكانته بعد أن انتقل إلى مثواه الاخير بسبب غياب الدعم الحكومي.
لكن ثمة فارق بين الفن وبين كل ما يمكن أن يوضع تحت هذا العنوان
ما حدث لا يشبه الأردن ولا ينسجم مع هويته أو تراثه أو ثقافته والفن الحقيقي لا يحتاج إلى ابتذال كي يلفت الأنظار ولا إلى مشاهد صادمة كي يثبت حضوره فالكلمة الجميلة والصوت الراقي قادران على الوصول إلى القلب دون أن يجرحا العين أو يخدشا الحياء.
وشخصيا حين أبحث عن الفن العربي، أجد في صوت وائل كفوري مساحة من الرقي تأخذك إلى دفء الذكريات وفي ترنيمات لارا فابيان شيئا من السحر وفي أغاني خوليو إغليسياس شاعرية لا تحتاج إلى ابتذال أما سيلينا كينتانيا بيريز فكانت تعزف على القلب قبل الوتر.
أما أن يتحول الحفل إلى مشاهد واستعراضات لا تمت إلى الرقي بصلة فهنا يصبح السؤال مشروعا: هل نحن أمام فن، أم أمام انحدار يجري تسويقه تحت اسم الفن؟
والأغرب من ذلك إلزام الجمهور بارتداء الزي الأبيض فحين يطلب من آلاف الحاضرين الالتزام بلون معين، بينما لا يبدو أن الفنان ومن حوله ملتزمون بالحد الأدنى من معايير الذوق العام، فإن المشهد يثير سؤالا أكبر من مجرد لون قميص: من يحترم من.. وما هذه الشروط السادية! الذي تجبر من لديهم هوس في الحفلات ان يفعلوا ذلك.. هل هذا متعمد! لربما (ثقافة القطيع)
إن كان من حق الفنان أن يضع شروطه على جمهوره فمن حق الأردن أيضا أن يضع شروطه على من يأتي ليعتلي مسارحه.
وهنا يأتي دور وزارة الثقافة لا بوصفها جهة تتفرج على المشهد، انما بوصفها الجهة المعنية بحماية مفهوم الثقافة وصون الذائقة العامة.
نريد أن نعرف من وزارة الثقافة ووزيرها رعاهم الله: ما هي المعايير التي تحكم الفعاليات الفنية في الأردن وما الضوابط التي تلتزم بها الفرق والفنانون القادمون إلى بلدنا؟
وكما ألزم الجمهور بتعليمات محددة للحضور، فمن الأولى أن تكون هناك تعليمات واضحة للفنانين والفرق المصاحبة لهم تمنع أي أداء أو استعراض خادش للحياء أو مسيء للذوق العام وأن تراعي الجهات المنظمة الفئات العمرية فلا يصبح حضور الأطفال إلى بعض هذه الفعاليات أمرا عاديا أمام محتوى لا يناسب أعمارهم.
الأردن ليس ساحة بلا أبواب ولا مسرحا بلا سقف ولا بلدا يتنازل عن ثقافته كي يقال إن حفلا جماهيريا أقيم على أرضه.
نرحب بالفن.. لكننا لا نرحب بانحداره ونرحب بالفنان لكن من يأتي إلى الأردن عليه أن يعرف أن لهذا البلد ثقافة وهوية وذائقة وأن احترامها ليس خيارا إضافيا في تذكرة الدخول.

