فارس من الأردن… نجيب الحوراني الذي روى تراب ليبيا بدمه

2 د للقراءة
2 د للقراءة
فارس من الأردن… نجيب الحوراني الذي روى تراب ليبيا بدمه

صراحة نيوز- بقلم: زياد فرحان المجالي

ليست البطولة أن يدافع الإنسان عن بيته فقط، بل أن يرى في حرية الآخرين جزءًا من حريته، وفي كرامة الأمة وطنًا أكبر من الحدود. هكذا عاش نجيب سعد العلي البطاينة، ابن بلدة البارحة قرب إربد، الذي عرفه الليبيون باسم «نجيب الحوراني»، وحفظوا له مكانًا في ذاكرتهم الوطنية.

تلقى نجيب علومه العسكرية، وخدم ضابطًا في الجيش العثماني، وحين اجتاحت إيطاليا ليبيا سنة 1911، كان بين الرجال الذين حملوا السلاح دفاعًا عن أرض عربية لم تكن غريبة عن وجدانه.

وبعد انتهاء الحرب الإيطالية–العثمانية وانسحاب القوات العثمانية بموجب معاهدة أوشي سنة 1912، كان يستطيع أن يعود إلى أهله، ويطوي صفحة القتال، ويبدأ حياة آمنة. لكنه، وفق الروايات المتداولة عن سيرته، عاد إلى ليبيا متطوعًا، وانضم إلى المقاومة بقيادة أحمد الشريف السنوسي؛ لأن المعركة بالنسبة إليه لم تنته بخروج الجيش، ما دام الاحتلال باقيًا.

لم يكن نجيب مقاتلًا عابرًا، بل ضابطًا يعرف السلاح والميدان، وقد وضع خبرته العسكرية في خدمة المجاهدين الليبيين، فشارك في معارك عدة، وأصيب أكثر من مرة، من دون أن يتراجع أو يغادر ساحة الواجب.

وفي الثالث من آذار عام 1914، اشتعلت معركة مسوس بين المقاومة والقوات الإيطالية. قاتل نجيب إلى جانب رجال السنوسية حتى أصيب في صدره وفخذه إصابات قاتلة. نُقل من الميدان للعلاج، لكنه فارق الحياة في اليوم التالي، ودُفن في مسوس بعيدًا عن البارحة وإربد وأهله.

هناك انتهت حياته، لكن حكايته لم تنته.

ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الليبية، وعُرف قبره باسم مقام سيدي نجيب الحوراني، وتناقلت المصادر أخبار تكريمه وإطلاق اسمه على شوارع ليبية.

نجيب الحوراني ليس صفحة منسية، بل شاهد على أن الأردن أنجب رجالًا حملوا شرفهم إلى أبعد من حدودهم، وسقطوا دفاعًا عن حرية العرب وكرامتهم.

رحم الله فارس الأردن، شهيد ليبيا، نجيب سعد العلي البطاينة.

شارك هذا المقال