صراحة نيوز – د.عبد الفتاح طوقان
تُعتبر منظومة النقل في الأردن أحد أبرز التحديات التي تواجه التنمية المستدامة في البلاد. رغم التوجهات الحكومية الأخيرة نحو تعزيز كفاءة النقل، إلا أن غياب استراتيجيات واضحة لدى حكومات متعاقبة وتغييب الكفاءات الأردنية المحلية يثيران القلق بشأن مستقبل هذه المنظومة. والتساؤل لدي المواطنين الأردنيين هو كم التكلفه وكيفية تأثير أنظمة النقل الذكية على كفاءة النقل، فبالإضافة إلى التحديات الحالية لابد من التركيز على الخطوات اللازمة لتحقيق التحسين المنشود فعليا لا نظريا ضمن خطة زمنية محدده ومقاييس الكفاءة التشغيلية والأداء .
التحديات الراهنة في منظومة النقل
تأخر التنفيذ:
على الرغم من وجود بعض من دراسات سابقة مهملة في الأدراج ، إلا أن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية تأخرت بشكل ملحوظ وتتأخر مثلما حدث في مشروع ” الباص السريع ” على سبيل الذكر لا الحصر . و في مجال آخر يُعزى التاخر إلى غياب التنسيق بين الجهات المعنية، وعدم وجود رؤية شاملة تربط بين التخطيط العمراني واحتياجات النقل وغياب التمويل الحكومي الذي هو الشماعة حمالة القسوة و الأسية!!
١. تحديد التكلفة : لم تُحدد الحكومة بعد التكلفة الإجمالية لتحديث منظومة النقل. تقديرات تشير إلى أنها ستتطلب استثمارات ضخمة، قد تتراوح بين مئات الملايين إلى مليارات الدنانير، اعتمادًا على حجم المشاريع.
٢. الموازنة والتى رغم تخصيص جزء من الموازنة العامة لتحديث النقل، فإن البيانات الدقيقة حول المخصصات الحالية و المستقبلية لا تزال غير معلنة.
٣. مدة التنفيذ لان تحديث المنظومة يتطلب وقتًا طويلًا، قد يصل إلى عدة سنوات، خاصة إذا كانت المشاريع تتطلب بنية تحتية جديدة أو تكنولوجيا متقدمة ولم نقراء او نسمع عنها شيئا.
٤. الدراسات الجاهزة للأسف غير جاهزة كما يدعون والقلق يساور الكثيرين حول ما إذا كانت الدراسات الحالية كافية او مناسبة او مرحلية او أولية والتصريحات الأخيرة تشير إلى الحاجة للاطلاع على تجارب دول أخرى، مما يظهر عدم الثقة في الحلول المحلية و الكفاءات والتى كانت دوما قادرة وموجودة تنقل عنها الدول المجاوره .
وللنظر الي أنظمة النقل الذكية و الحلول الممكنة نجد انه تُعتبر أنظمة النقل الذكية من الأدوات الحديثة التي يمكن أن تُحدث تغييرات جذرية في كفاءة النقل في الأردن ومن بعض الطرق التي يمكن أن تؤثر بها هذه الأنظمة:
اولا : تحسين إدارة حركة المرور من خلال أنظمة الإشارات الذكية التى تُستخدم لتنسيق حركة المرور، مما يُقلل من الازدحام ويُسرّع من تدفق المركبات.
وايضاً توقعات حركة المرور التى تعتمد على البيانات الكبيرة لتوقع الازدحام، مما يسمح للسائقين باختيار مسارات بديلة.
ثانيا : زيادة سلامة النقل من خلال أنظمة الإنذار التى تُحذر السائقين من المخاطر المحتملة مثل الحوادث أو الطقس السيء.
وايضاً الكاميرات وأجهزة الاستشعار التى تُساعد في مراقبة حركة المرور وتقديم تقارير فورية عن الحوادث.
ثالثا : تحسين خدمات النقل العام من خلال تطبيقات الهواتف الذكية التى تُمكن الركاب من تتبع الحافلات أو القطارات، مما يُزيد من استخدام وسائل النقل العام.
ولعل ايجاد جدولة مرنة تسمح بتعديل جداول النقل بناءً على الطلب الفعلي للحركة هو أحد عوامل حل المشاكل المرورية .
رابعا : توفير البيانات والتحليلات التى يُساعد في فهم أنماط الحركة واستخدام وسائل النقل، مما يُسهّل التخطيط المستقبلي.
ومن خلال تلك البيانات يمكن تحديد النقاط الساخنة التى تتيح معرفة المناطق الأكثر اكتظاظًا، مما يُساعد في تحسين الخدمات المقدمة.
خامسا : تعزيز الاستدامة البيئية وتشجيع وسائل النقل البديلة مثل الدراجات والسيارات الكهربائية من خلال توفير محطات شحن.
كما انه من الضروري تقليل الانبعاثات عن طريق تحسين تدفق حركة المرور والتقليل من فترات الانتظار.
سادسا : رفع مستوى الوعي من خلال تطبيقات التعلم التى تُعزز من وعي المواطنين بأهمية الاستخدام الفعال لوسائل النقل، مما يُقلل من الاعتماد على السيارات الخاصة.
ومن الاهمية بمكان ايجاد خارطة الطريق لتحديث منظومة النقل من خلال نقاط محددة منها
تقييم الوضع الحالي حيث يجب إجراء دراسة شاملة لتقييم الوضع الحالي لمنظومة النقل وتحديد نقاط الضعف.
اعتماد التخطيط الشامل والربط بين التخطيط الحضري واحتياجات النقل المستقبلية.
وعدم إهمال او التقليل من اهمية توظيف التكنولوجيا بحيث يتم اعتماد أنظمة النقل الذكية لتعزيز كفاءة النقل.
وبإمكان لوزارة التخطيط ان تتعاون مع وزارة النقل للاستفاده من التعاون الدولي والاطلاع على التجارب الناجحة لدول مثل سنغافورة وألمانيا والإمارات.
والدور الاخر هو لوزارة الاستثمار التى يقع على عاتقها تشجيع الاستثمارات و ذلك من خلال تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع النقل.
ولا يجوز بتاتا التنصل من إشراك المجتمع وتعزيز التواصل مع المواطنين لفهم احتياجاتهم.
واقصد عند النقد والتحليل تُظهر التصريحات الحكومية الأخيرة التوجه نحو تحسين النقل، ولكنها تثير القلق بشأن التأخير والاستمرار في الاعتماد على التجارب الخارجية.
الأردن لديه تاريخ طويل من الابتكار، ويجب أن لا يكون هذا هو الوقت الذي نبدأ فيه في الاستعانة بخبرات الآخرين فقط. إن غياب التنفيذ الفعلي والموارد المالية المحدودة قد يعيقان أي جهود حقيقية لتحسين الوضع.
واقصد من خلال خبرتي الهندسية وتواجدي رئيسا اسبق لجمعية الطرق الأردنية و عضو مجلس الاتحاد الدولي للطرق في واشنطن لأكثر من ٤٠ عاما ان منظومة النقل في الأردن تحتاج إلى إعادة تقييم شاملة وتخطيط استراتيجي واضح لضمان تحسين الأداء و يجب أن يتعاون الجميع – الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع – لتحقيق هذا الهدف. إذا نجحنا في ذلك، يمكن أن نرى نقلة نوعية في قطاع النقل، مما سيؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد والحياة اليومية للمواطنين.
الرافعة المالية للدولة: النظر إلى وزارة النقل بمنظور اقتصادي استراتيجي وليس إدارياً أو تنفعياً، لتصبح رافداً رئيسياً لدخل الخزينة.ممر العبـور: إعادة الاعتبار للأردن كـ “ممر عبور” إقليمي ودولي فعال عبر تحسين سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.
لا تكفى تصريحات المسؤولين بل ضروري وضروري جدا العمل الجماعي الهندسي و الإداري واضعين في الاعتبارا ان خسارات الاردن بسبب الازدحامات تكلف الدولة ملياري دولار سنويا وتتزايد و سبق حذرت منها من عشر سنين لحكومات كان لديها اذن من طين و اخرى من عجبن .
aftoukan@yahoo.com

