الدكتور ذوقان عبيدات لـ”صراحة نيوز”: المخالفات عبء على المواطن ولا تعدل السلوك
الشواربة يفتح النار على طاولة النقاش والمواطن: لم نعد نحتمل.. وعبيدات : المخالفات تمثل عبئا
صراحة – عمان – احمد ايهاب سلامة
أثار أمين عمان الدكتور يوسف الشواربة جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تصريحات قال فيها: لماذا لا لمخالفات السير إذا كانت ستضبط سلوكنا، ما فتح باب النقاش حول أهداف المخالفات ودورها بين التنظيم والعبء المالي.
وانقسمت الآراء بين مؤيدين يرون في تشديد المخالفات وسيلة فعالة لضبط سلوك السائقين والحد من الحوادث ومعارضين اعتبروا أن للمخالفات بعدا ماديا يتجاوز هدف تنظيم السير، مؤكدين أنها باتت تشكل ضغطا إضافيا على المواطنين.
وتداول ناشطون تعليقات ناقدة، حيث اعتبر البعض أن هذه التصريحات “تمس جيوب المواطنين”، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، فيما أشار آخرون إلى أن المواطن “لم يعد قادرا على تحمل كلفة البنزين أساسا” بحسب تعبيرهم.
من جهته، قال الأكاديمي التربوي الدكتور ذوقات عبيدات إن التوسع في استخدام الكاميرات والمخالفات يحمل هدفين، أحدهما معلن يتمثل في ضبط سلوك السائق والآخر غير معلن يتعلق بالعائد المالي.
وأضاف عبيدات في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز”: ان المخالفات تمثل عبئا، مشددا على ضرورة أن تتناسب العقوبة مع حجم المخالفة ومعتبرا أن أي زيادة مبالغ فيها قد تشكل نوعا من الظلم.
وأوضح أن السلوك الإنساني بطبيعته غير مثالي ولا يمكن التعامل معه بعقوبات قاسية فقط، مؤكدا أن الإنسان أكبر من سلوكه وأن الخطأ لا يجب أن يقابل بعقوبات تستنزف الفرد أو تثقل كاهله.
وأشار إلى أن المواطن الأردني يواجه أساسا صعوبات معيشية، لافتا إلى أن بعضهم غير قادر على تغطية تكاليف أساسية مثل الوقود، محذرا من أن تتحول المخالفات إلى عامل استنزاف إضافي.
وفيما يتعلق بمدى انعكاس المخالفات على تحسين الخدمات، تساءل عبيدات عما إذا كانت إيرادات المخالفات توظف فعليا في تطوير البنية التحتية، مشيرا إلى استمرار وجود مشكلات في الطرق مثل الحفر والمطبات.
وبين أن هناك جدلا علميا حول فاعلية العقوبات في تعديل السلوك، موضحا أن بعض النظريات القديمة تربط بين تشديد العقوبة وتحسين السلوك، إلا أن هذه الفكرة بحسب قوله غير مثبتة بشكل كاف.
وأكد أن تعديل السلوك يجب أن يقوم على التوعية والتربية وليس على العقوبات المالية فقط، داعيا إلى إدماج مفاهيم السلامة المرورية ضمن المناهج التعليمية، بدل الاعتماد على ما وصفه بـ”النهج العقابي”
وشدد عبيدات على أن السلوك لا يضبط بالعقوبة وحدها، انما بالوعي والانضباط والقيم محذرا من أن الإفراط في العقوبات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل التحايل على القوانين أو مخالفتها في غياب الرقابة.
وختم بالتأكيد على أهمية تحقيق توازن بين فرض القانون ومراعاة القدرة الاقتصادية للمواطن، بحيث تكون المخالفات قانونية وأخلاقية في آن واحد ولا تتحول إلى عبء إضافي في ظل الظروف المعيشية الحالية.

