المعارضون .. بين التستر .. والإنكشاف

7 د للقراءة
7 د للقراءة
المعارضون .. بين التستر .. والإنكشاف

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

كتبتُ عِدة مقالات خلال السنوات الماضية عن ما يسمى بالمعارضة الأردنية . وقلت واثبت بشكل علمي انه لا توجد معارضة أردنية مُطلقاً ، بل الموجود هم مجموعة أفراد مُشتتّون لا تربطهم أيه رابطة ، مع غياب الفكر ، والنهج ، والتوافق ، والتنسيق وكل واحد منهم يعتبر نفسه هو القائد ، وهو الزعيم ، والمعارض الأوحد .

وأرى ان الحدية في النقد ، في مواقف بعضهم سببها ، إستدعاء ، وإستعجال للجهات التي يخاطبونها ، ويخطِبون ودّها ، ويوجهون لها النقد ، لمساومتها ، ومقايضتها ، ولرفع سقف الثمن الذي سيقبضه ، بسرعة قبل ان يَجِدَّ جديد ، او يحصل شيئاً مفاجئاً ، يعكر صفو الصفقة .

ولو تجاوزنا عن الأسس الصحيحة التي بناءاً عليها يمكن تسميتها معارضة ، فان هذه المعارضة تفتقر الى ( التأطير ) ، كما تفتقر الى ( التنسيق ) ، إفتقارها ( للفكر ) ، مثل افتقارها الى (الإستراتيجية ) ، (وغياب آليات المعارضة السياسية السليمة ) .

هناك أفراد معارضون أردنيون . توجهاتهم اما قدح من بعض رؤوسهم الخاوية ، لأنهم اتخذوا مواقفهم المعارِضة بناءاً على تجربة او موقف شخصي ، او بعضهم يكون مرتبطاً بجهات خارجية . وهنا لا قيمة للمعارض ولا الى أفكاره ، ولا الى مواقفة لانها تُملى عليه وتُفرض ، وهو مُنقاد لها ، يعني بالتعبير الشعبي ( ما بقدر يلوي إذنه ) ، حتى يحافظ على مكتسباته . وهذا النوع لا تصح تسميته معارضاً ، بل يكون شخصاً ( مأجوراً ) و ( عميلاً ) للغير ، وهنا تسقط كل قيمه وافكاره .

اما المعارضون الذين يقصدون من معارضتهم التكسب ، فهم كثر ، وهؤلاء لا تصح تسميتهم بمعارضين . بل هم إنتهازيون متكسبون ألبسوا مواقفهم موقف المعارض للفت الإنتباه لهم ، لمساومتهم ، وقبض الثمن الذي هو الهدف والغاية .

المعارض الشريف يكون صاحب موقف نبيل ، لا يساوم ، ويكون ثابتاً على موقفه . وإذا كان هكذا تكون شخصيته متميزة ، راقية ، بعيدة عن التكسب . المعارض الحقيقي يخرج من جِلدهِ ، ومن ذاته ، ويعمل ليحقق شيئاً إيجابياً للوطن .

المعارض صاحب النهج الصحيح الراقي المحترم يعارض نهجاً ، لا يتتبع سقطات واخطاء الآخرين ، ويدعي هو المثالية ، وهو غير ذلك .

وهنا لا بد من إيضاح بعض المفاهيم الضرورية ذات الصلة المباشرة بالموضوع .
أولاً :— من هو المعارض السياسي :— المعارض ( فرد ) يتبنى نهجاً رافضاً او منتقداً لسياسات الهيئة الحاكمة ، او لطريقة إدارتها للسلطة ، او للتوجهات العامة للنظام السياسي القائم .
ثانياً :— ما هو تعريف المعارضة :— هي مصطلح شامل ، يشير عموماً الى رفض رأي ، او إتخاذ موقف مغاير ، وتتخذ سياقات مختلفة ، سياسياً ، هي ( أحزاب ) او ( مجموعات ) تعارض الحكومة الحاكمة ، وتنتقد سياساتها .
والمعارضة أصلاً هي : مصدر الفعل ( عارض ) ، وتعني الإحتجاج ، والممانعة ، والمخالفة ، او الوقوف في وجه رأي او قرار ، وتستخدم بكثرة في السياقات السياسية او ( الأحزاب المناوئة للحكومات ) . (( منقول )) .

نسبة ليست بسيطة ممن يُعتبرون من المعارضين ، معارضتهم مع كل الأسف غايتها التكسب من الداخل او من الخارج . ولدى كل أردني متابع مئات الأسماء .

ونسبة ليست بسيطة منهم أصلاً ليس لديهم موقف لإفتقارهم للفكر ، والرأي والقدرة على العطاء ، والثبات على المواقف ، لغياب المبدأ .

أُشبه المعارضة الأردنية مثل ( الزرع الفريط ) هم عبارة عن أفراد متناثرين ، متناحرين ، لا يجمعهم نهج ، ولا مبدأ ، ولا فكر ، ولا موقف ثابت ، ناضج ، مُقنع للآخرين .

كما ان خروجهم خارج الوطن غير مبرر . لأن لدينا عدد من المعارضين الأشخاص داخل الوطن ، ومن جرأتهم لم يهربوا ، ويغادروا الوطن ، ويلتجئوا لبلد آخر .

وهنا أتذكر موقفاً رجولياً لا يُنسى لمعالي الأستاذ / محمد فارس الطراونة ، عندما سافر للعراق ، بعد أحداث عام ١٩٧٠ ، والتقى الشهيد الرئيس/ صدام حسين ، وكان وقتها نائباً للرئيس المهيب / احمد حسن البكر ، رئيس جمهورية العراق ، حيث رحّب به ، وابلغه بأنه سيأمر بتهيئة كل ما يلزم له ، من سكن مناسب وخلافه ، ليستقر في العراق ، لإن الحزب بحاجة اليه . فرد الأستاذ / محمد فارس الطراونة ، معتذراً بلباقته المعهودة ، قائلاً : سيادة النائب / ابو عدي ، العراق العظيم لا يحتاج لمناضلين ، ولا لحزبيين ، بلدي الأردن أولى بي ، وسوف أعود الى وطني ، شاكراً ومقدراً حفاوتك وإحترامك .

تدجين المعارضين ، أصبح ظاهرة في الأردن ، سواء من كانوا في الداخل او الخارج . حيث ينكشف من يدّعون المعارضة . والمثل يقول (( كُلنا ولاد قريّه ، وكلٍ يِعَرْفَ أخيّه )) .

قبض الثمن من قِبل من يدعي المعارضة ، هو ثمن لشخصه ، وقيمه ، ونفسه . ومهما بلغ الثمن ، يُعتبر ثمناً بخساً ، زهيداً .

لا معارضة ، ولا أحزاب ، دون فِكرٍ عقائدي ملتزم ، ليؤطر النهج ، ويحدد المواقف ، ويكون هناك آليات صارمة لتحاسب من يشِذْ ، وينحرف .

وأختمُ :— بأبياتِ شِعرٍ متنوعة :—
١ )) أبياتٍ للشاعر السوري / محمد الفراتي ، حيث يقول :—
الحُرُّ يأبى ان يبيعَ ضميرهُ / بجميع ما في الأرضِ من أموالِ
ولكم ضمائر لو أردتُ شرائها / لملكتُ أغلاها بِربعِ ريالِ
ما قيمةُ الناسِ إلا في مبادئهم / لا في التلوّنِ او في كَثرةِ المالِ .

٢ )) أبياتٍ للشاعر / محمود مفوز محمود محمد ، حيث يقول :—
إنّ الثباتَ على المباديء مذهبٌ / طولُ المدى من سالِفِ الأزمانِ
وعقيدةٌ ألِفَ الرجالُ رسوخَها / لا خيرَ في مُتقلِّبِ الألوانِ
حيثُ الرياح تميلُ مال بصفِّها / لكنه لا ينحني لِطُغيانِ .

٣ )) وأقول أنا / عوض ضيف الله الملاحمة :—
بَيعُ الضميرِ لا يأتي هكذا / بَيعُ الضميرِ عقبة كأداءُ
بَيعُ الضمير اذا تمّ وانتهى / تكون ورائهُ شخصية خرقاء .

Share This Article