عسى ان نصحوا

4 د للقراءة
4 د للقراءة
عسى ان نصحوا

صراحة نيوز – حاتم الكسواني

منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون ما لا يقل عن 1017 فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وكان من بين الضحايا 221 طفلاً. لا يشمل هذا العدد الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم في السجون الإسرائيلية. وخلال الفترة نفسها .

نتج ذلك وفق تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي) الذي افصح عن  أكثر من 860 هجوما عنيفا تم شنه من قبل  المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين  على الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025 ، وهي هجومات  إزدادت حدتها ومعدلها اليومي خلال الأشهر الأولى  من عام 2026 ، حيث تزايدت  اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية مع حلول موسم قطف الزيتون ، حيث  وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية  اكثر من 158 اعتداء منذ بداية الموسم الحالي ، بالإضافة إلى عشرات الإعتداءات غير الموثقة  .

ومن الملفت للإنتباه السلوك المستمر والممنهج للعدو الصهيوني في غزة والضفة الغربية المتمثل في  قتل الأطفال او إصابتهم بجراح خطيرة في غزة بينما يتمثل في إستهداف  اطفال الضفة الغربية  بالإعتقال والترهيب دون اية أسباب أينما تواجدوا من قبل الجيش الإسرائيلي بهدف زرع رعب في نفوسهم  يرافقهم على مدى أيام عمرهم بفعل قسوة ووحشية عمليات إعتقال الجيش الإسرائيلي لهم  .

ان العدو الصهيوني يدرك بان أطفالنا هم زادنا في معركة التفوق الديموغرافي والمقاومة المسلحة والصمود الوطني  لذا فقد بدأ بمسابقة الزمان بإبادتهم وقتل روح المقاومة في نفوسهم ودفعهم لمغادرة الأراضي المحتلة مستقبلا  بأي ثمن وإلى أي مكان في العالم  تحت وطأة التضييق والإفقار والتجهيل … وهي عناصر يجب علينا الوقوف في مواجهتها ودعم المجتمع الفلسطيني لإفشال العدو الصهيوني في تنفيذها

ليس هذا فحسب بل ان  اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تميزت بالهمجية والإنفلات الأخلاقي  و العنف المفرط  والنهب والسرقة والترهيب بمشاهد تاريخية مؤلمة تحاكي ما  تعرّض له اليهود في أوروبا خلال القرن الماضي.

ومن المؤسف بأن المستوطنين “يتمتعون بإفلات شبه تام من العقاب في هجماتهم على الفلسطينيين” وبحماية الجيش الإسرائيلي وتشجيعه بشكل يؤكد بان كل تلك الهجمات تتم وفق مخطط معد مسبقا من قبل حكومة الإحتلال الإسرائيلي ومراقبتها .

وما دامت الدول العربية غير مضطلعة بمسؤولياتها ومهملة الخطر المحدق بالقضية الفلسطينية و بها أيضا فإن مشروع التهجير سيحقق نتائج تجعل من اليهود في الأرض المحتلة اكثرية ديموغرافية والفلسطينيين اقلية مضطهدة منقوصة الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية بل انها على مر الزمان وتحت وطأة خطط التجهيل والتفقير من قبل الحكومات الإسرائيلية المتتالية ستصبح فئة متخلفة جاهلة تعيش على هامش المجتمع الإسرائيلي وبما يسمح به من خدمات تعليمية وصحية وفرص عمل  محدودة لا تغني ولا تسمن من جوع .

وعليه فلا يكفي ان نمنع تهجير الفلسطينيين  للدول العربية  ، بينما لا نتدخل بمنعه قسريًا نحو دول غير عربية في مختلف اصقاع الأرض.

ويبقى أن نقول إن ماأنتصر في معركتنا مع العدو الصهيوامريكي هما الحقيقة والوعي اللذان تكشفا بفعل المواجهة خلال هذه المعركة فالحقيقة تقول اننا كعرب رغم طول أمد الصراع خلال عقود من الزمان لم نستعد بما يجب لمواجهة اعدائنا بالقوة العسكرية وبصياغة مشروع مواجهة يضم كل القوى المستهدفة بالإحتلال عربية وإسلامية من قبل عدونا الأزلي الغربي الامريكي الصهيوني .

هذا بالإضافة إلى تشكل الوعي الكامل لدى شعوبنا قبل قياداتنا بمن يقف ضدنا ومن يقف معنا نتيجة ما افرزته المواجهة من مواقف يمكن تصنيفها   بين مؤكدة للحق العربي  ، و كاذبة مخادعة ” عربية واجنبية ،  و منافقة تقول شيئا وتفعل شيئا آخر ..  وهي المواقف التي تتصف بها مواقف الدول الأوروبية من  دول الإستعمار القديم للدول العربية .

وعسى أن نصحوا  وان نغير نهجنا ومسارنا  وإنكار واقعنا  في سبيل تحقيق مصالح خاصة لا وطنية .

Share This Article