صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة
إختتمت منظمة فتح الفلسطينية أعمال مؤتمرها الثامن في ٢٠٢٦/٥/١٦ ، حيث تم إنتخاب المجلس الثوري لحركة فتح ، واللجنة المركزية لحركة فتح الجديدة .
وقيل انه تم ضخ دماءٍ جديدة في قيادة منظمة فتح . وهل يستقيم الأمر عندما يتم ضخ دماءٍ جديدة في قيادة منظمة فتح ( والرأس هَرِمْ ) !؟
أنا حزين على فلسطين ، عندما يتصدر واجهة النضال الفلسطيني منظمة فتح .
منظمة فتح منذ تأسيسها تخلت عن قضيتها . منظمة فتح بدأت تائهه ، ومشوهة الغاية والهدف . وهناك بون شاسع بين ما يُعلن ، وما يُضمر .
كمواطن عربي ، إتخذ العروبة نهج حياة ، أُحمِّلُ منظمة فتح الفلسطينية مسؤولية ضياع القضية .
منظمة فتح هي من تصدّر المسؤولية ، وتولت قيادة ما يسمى بالنضال الفلسطيني . وهي المسيطر القوي ، والعنيف ، على منظمة التحرير الفلسطينية بكافة المنظمات المنضوية تحتها . لأن منظمة فتح كانت تلعب دور (( المقصلة )) لتصفية المناضلين الفلسطينيين الشرفاء ، الذي كانوا يؤمنون بقضيتهم ، وإعتقدوا ( مخطئين ) بانهم بإنضمامهم الى منظمة فتح هم على طريق النضال الصحيح، وكانوا فرحين انهم سيشاركون في تحرير وطنهم فلسطين .
منظمة فتح بدأت تائهة ، ضائعة ، مُشتتة ، مشوهة الهدف ، طريق النضال فيها كان ضبابياً ، مُبهماً ، يكتنفه الغموض والخوف ، والإستمرار كان غير مضمون .
كل من آمن بمشروع النضال الحقيقي لتحرير فلسطين ، وعارض نهج منظمة فتح ( الخفي ) تمت تصفيته ، على أيدي جزارين من المنظمة نفسها .
لم تشهد كافة المنظمات الفلسطينية حركات تصفيات جسدية بصورة إغتيالات لقياداتها الا منظمة فتح ، على مدى علمي ومتابعتي .
في ثمانينات القرن الماضي ، كتب المناضل الفلسطيني/ صلاح صلاح ( على ما أعتقد ) ، وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، والذي كان يعمل / مديراً لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية / في الدوحة ، كتب ثلاثة او أربعة مقالات ، كل مقال على مساحة صفحتين من جريدة كانت تصدر في الإمارات ، وأعتقد انها ( جريدة الوحدة ) ، وتم إيقاف سلسلة المقالات . وكانت تتضمن أسماء القادة الفلسطينيين الذين اغتالتهم منظمة فتح ، بأوامر سرية ، ومباشرة من / ياسر عرفات . وكان يذكر إسم القيادي الفلسطيني ، وتفاصيل خلافه الرئيسي مع / ياسر عرفات فيما يتعلق بنهج مسيرة النضال الفلسطيني ، وعدم موافقته على إنحرافه ، وميله لفتح قنوات حوار مع جهات صهيونية ، وكان يذكر آلية الإغتيال والخطة المتبعة لتنفيذ الإغتيال .
وقد تأكد لي صحة ما أفصح عنه السيد / صلاح صلاح ، في الثمانينات ، بالدليل القاطع الأكيد ، منذ السبعينات ، لكننا كنا نجهله . وسوف أذكر حادثة ، سبق لي ان ذكرتها : في عام ١٩٧٨ ، حضرت محاضرة في أبوظبي ، في قصر المؤتمرات ، للمناضل الفلسطيني / ماجد ابو شرار ، المسؤول الإعلامي في منظمة التحرير الفلسطينية . وأثناء حديثه في المحاضرة ، سمعت لهجة — فهمت انها تمهيدية ، تبريرية — بأن هناك توجهاً لدى منظمة التحرير الفلسطينية ، للبدء في حوارات مع جهات ( يسارية ) في الكيان الصهيوني . وعندما تم السماح بطرح الأسئلة ( مكتوبة ) ، رفضت ، وطرحت سؤالي شفاهة ، معترضاً على قرار المنظمة بالبدء بحوارات مع كيانات يسارية — كما وصفها — وقلت : هل أفهم ان هذا إرهاصات واضحة للتطبيع مع العدو ؟ ورد المرحوم / ماجد ابو شرار ، وأكد انه ضد هذا التوجه بالمطلق ، وانه يرفضه ، وانه إختلف خلافاً شديداً وحاداً مع / ياسر عرفات . وكان يجلس بجانبي المرحوم الدكتور / محمد الجمل ، وإذ به يطلب مني السكوت والمغادرة ، فقلت له لماذا ؟ قال التفت وراءك ، وعندما التفت ، وإذ برجلين شابين ، من ذوي العضلات المفتولة ، يقفان ورائي بشكل يُفهم منه التهديد . فأصر الدكتور / محمد الجمل على المغادرة ، وغادرت القاعة فوراً . وتم إغتيال المناضل الشريف / ماجد ابو شرار ، في روما ، عام ١٩٨١ .
إختطت منظمة فتح نهجاً ذكياً ( سلبياً ) بفصل القضية الفلسطينية عن أُمتيها العربية ، والإسلامية ، بالسعي الحثيث والدؤوب لإعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ، حتى تتحرر من القيود العربية والإسلامية ، تمهيداً لفتح قنوات تفاوض مباشر مع الكيان الصهيوني . كما تبعتها خطوة أخرى خطيرة في مؤتمر الجزائر عام ١٩٨٨ ، عندما أُعلن عن قيام الدولة الفلسطينية ، وتشكيل حكومتها في المنفى . كإستثمار ( سلبي ) لنتائج الإنتفاضة الفلسطينية الأولى (العظيمة ) . بعد إغتيال قائدها ، ومهندسها المرحوم المناضل الشريف / خليل الوزير ( ابو جهاد ) ، عام ١٩٨٨ ، في تونس .
تاهت ، بل إنحرفت منظمة فتح عن المسار الصحيح الذي غايته تحرير الأرض ، وتحرر الإنسان الفلسطيني ، وتخلت عن قضيتها ، ووثِقت في الصهاينة الذين لم يُعرف عنهم أنهم إلتزموا بعهد قطعوه ، منذ مئات القرون ، وانتهجوا طريق الإستسلام ، الذي ضيّع القضية ، لولا بعض المؤشرات الإيجابية التي تؤكد ان جذوة النضال الفلسطيني لم تنطفئ ، بل ما زالت مُتقدة تحت أكوام من رماد التشوهات والإنحرافات التي إرتكبتها منظمة فتح قائدة منظمة التحرير الفلسطينية وزعيمة النضال الفلسطيني .
منظمة فتح ليست مناضلة ، بل هي بائعة ، بل هي قائدة ، ومهندسة إنحراف نهج النضال الفلسطيني عن مساره الصحيح . منظمة فتح هي زعيمة الإستسلام ، وقاتلة أعدل قضية في تاريخ البشرية .
وأختم وأقول :— هناك قاعدة أساسية في القيادة والتنظيم تقول : (( إذا صَلُحَ الرأس ، صَلُحَ الجسد )) . وعليه هل يستقيم ان يتم ضخ دماءٍ جديدة والرأسُ هَرِمٌ ، وعميل !؟

