رحلة العودة المستحيلة.. كيف غيرت “سبيس إكس” قواعد لعبة الفضاء؟

5 د للقراءة
5 د للقراءة
رحلة العودة المستحيلة.. كيف غيرت "سبيس إكس" قواعد لعبة الفضاء؟

صراحة نيوز – وصفت مجلة شركة الفضاء “سبيس إكس” التابعة لإيلون ماسك، بأن شركته حالة استثنائية يصعب تصور حدوثها، مشيرة إلى أن كثيرين لم يتوقعوا أن تتمكن شركة ناشئة من تصميم صاروخ يعمل بالوقود السائل ووضعه في المدار، أو تطوير تقنية تسمح بعودة معزز الصاروخ إلى الأرض والهبوط عمودياً لإعادة استخدامه.

فيما لا تزال الشركة تسعى لتحقيق هدف استعادة المرحلة الثانية من الصاروخ بعد تحملها درجات حرارة تصل إلى نحو 1500 درجة مئوية أثناء العودة إلى الغلاف الجوي.

ونجحت الشركة في أولى هذه المهام عام 2008 بعد ست سنوات فقط من تأسيسها، ثم تمكنت عام 2015 من إعادة استخدام المعزز، بينما تستعد لمحاولة جديدة خلال إطلاق مقرر في 21 مايو لإظهار قدرتها على استعادة المرحلة الثانية أيضاً، مع تأكيد أن الشركة ستواصل المحاولات حتى تحقق النجاح أو تستنفد مواردها المالية.

ويُنظر إلى نجاح هذه التجربة باعتباره عنصراً أساسياً في رؤية ماسك المتعلقة بالهيمنة على قطاع الذكاء الاصطناعي، عبر استخدام حواسيب فضائية تطلقها الشركة لتلبية الطلب المتزايد على معالجة البيانات. وفي هذا السياق، قدمت الشركة في 20 مايو نشرة طرح تمهيدية لعملية اكتتاب عام أولي متوقعة الشهر المقبل بقيمة تبلغ نحو 75 مليار دولار، في ما قد يصبح أكبر إدراج في التاريخ.

إنجازات هندسية لافتة
ويحمل الطرح المنتظر جانبين متناقضين؛ فمن جهة يعكس طموح ماسك لتحقيق إنجازات هندسية جديدة، ومن جهة أخرى يثير تساؤلات بشأن مطالبة المستثمرين بوضع أموالهم في شركة خاسرة ذات خطط مالية وُصفت بأنها عالية المخاطر، مع احتفاظ ماسك بسيطرة شبه كاملة على الشركة.

وفي وقت يرى فيه كثيرون أنّ تركُّز النفوذ داخل شركات وأفراد تبلغ ثرواتهم تريليونات الدولارات يعكس فشلاً للرأسمالية، جرى تقديم قصة “سبيس إكس” باعتبارها نموذجاً لقدرة الرأسمالية على تحويل الأفكار غير المحتملة إلى واقع من خلال المخاطرة والمنافسة وحشد الموارد.

دعم حكومي من الدولة
واعتمد ماسك في بعض المراحل على دعم الدولة، بينما تحرك منفرداً في مراحل أخرى، إذ لعبت السياسات الحكومية دوراً مهماً في انطلاق الشركة، في حين نجح لاحقاً في حل مشكلات عجزت الحكومات عن معالجتها. كما ساهم بالفعل في فتح المجال الفضائي تجارياً، مع سعيه إلى خفض تكاليف الإطلاق إلى 185دولاراً للكيلوغرام الواحد، أي ما يعادل 1% فقط من متوسط التكلفة التاريخية.

ورغم هذه الطموحات، تواجه الشركة مخاطر مالية كبيرة؛ إذ تخسر أكثر من مليار دولار شهرياً، يعود جزء كبير منها إلى نشاط الذكاء الاصطناعي التابع لها “إكس إيه آي”، الذي أنفق 8 مليارات دولار خلال الربع الأول من العام، على الرغْم من بقائه متأخراً عن أبرز الشركات المنافسة في القطاع.

وتقوم الخطة المالية للشركة على توقع أن يأتي أكثر من 90% من الإيرادات المحتملة، المقدرة بنحو 28.5 تريليون دولار، من أنشطة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء عبر مراكز بيانات فضائية تعمل بالطاقة الشمسية، أو من خلال بيع خدمات مراكز البيانات لشركات أخرى، إلى جانب مشاريع تتعلق بالرحلات بين الكواكب واستخراج المعادن من الكويكبات.

وحتى في حال عدم تحقيق كامل هذه الطموحات، يُتوقع أن تفتح الشركة مجالات جديدة للاستغلال التجاري، على غرار استخدام ويليام بوينغ الطائرات العسكرية لنقل البريد بعد الحرب العالمية الأولى، أو بيع جيف بيزوس فائض قدرات الحوسبة السحابية لدى “أمازون”، بينما استخدم ماسك نفسه خدمة “ستارلينك” لملء السعة الفائضة لصاروخ “فالكون 9”.

 

صاروخ قابل لإعادة الاستخدام
كما أسهمت “سبيس إكس” في تحفيز المنافسة في قطاع الفضاء؛ إذ تعمل Blue Origin التابعة لجيف بيزوس على تطوير صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، بينما اختبرت شركات صينية خاصة مثل LandSpace وSpace Pioneer تقنيات مشابهة.

وفي المقابل، تواجه الشركة تحديات تتعلق بتقييمها المرتفع، الذي قد يصل إلى نحو 100 ضعف إيراداتها السنوية، مقارنة بـ16 ضعفاً فقط لشركة “تسلا”، إلى جانب تحملها أعباء شركة “إكس إيه آي” ومنصة التواصل الاجتماعي “إكس”، التي اندمجت معها في وقت سابق من العام.

ويمنح هيكل الملكية ماسك سيطرة شبه مطلقة عبر أسهم خاصة تخوله اختيار أعضاء مجلس الإدارة، ما يربط المستثمرين بقراراته التجارية ومواقفه السياسية المستقبلية، بما في ذلك الجدل المرتبط بمواقفه خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي ختام الطرح، جرى تشبيه ماسك برجال أعمال تاريخيين مثل “هنري فورد” و”جي بي مورغان”، باعتباره شخصية تمتلك طموحاً استثنائياً واستعداداً مرتفعاً للمخاطرة، مع اعتبار أن الرأسمالية قادرة على توظيف هذه الشخصيات لإنجاز مشروعات استثنائية، بينما يتحمل المستثمرون المخاطر المرتبطة بها.

Share This Article