صراحة نيوز – شهدت مدينة العقبة خلال عطلة عيد الأضحى المبارك حركة مرورية كثيفة واستثنائية، في ظل امتلاء الحجوزات السياحية وتدفق عشرات الآلاف من الزوار إلى المدينة الساحلية التي باتت وجهة رئيسية للأردنيين وضيوف المملكة خلال المواسم والأعياد.
ورغم هذا الضغط الكبير، إستمرت جهود إدارة السير في العقبة كأنموذج للعمل الميداني المرن والقادر على إدارة المشهد المروري بكفاءة ومهنية عالية.
وبحسب إدارة سير العقبة، فقد ارتكزت الخطة المرورية على مبدأ الابتعاد عن الإغلاقات الدائمة للشوارع، واعتماد إدارة مرورية ديناميكية تستجيب مباشرة لمتغيرات الحركة والكثافة في مختلف المواقع، بما يحقق أعلى درجات الانسيابية ويحد من الاختناقات المرورية التي ترافق عادة المواسم السياحية الكبرى.
ومن أبرز ملامح هذه الخطة التنظيمية، السماح للحافلات بإنزال الركاب داخل المدينة لتسهيل وصولهم إلى وجهاتهم السياحية والخدمية، قبل إرشاد الحافلات لاحقاً إلى ساحة الاصطفاف المخصصة مسبقاً في منطقة التاسعة، وذلك بهدف منع تكدس الحافلات داخل مركز المدينة، خاصة مع ضخامة أعدادها خلال العيد.
كما أولت إدارة السير اهتماماً خاصاً بضبط مداخل ومخارج مدينة العقبة من خلال انتشار الدوريات المرورية على المحاور الرئيسية، لضمان انسيابية الدخول والخروج وتقليل زمن الانتظار، وهو إجراء أسهم في استيعاب التدفقات الكبيرة للمركبات والزوار القادمين إلى المدينة أو المغادرين منها.
وتعاملت إدارة السير بحرفية واضحة مع وصول الباخرة السياحية في أول أيام العيد، حيث جرى تنظيم المسارات وتسهيل الحركة المرورية لكافة الاتجاهات دون التأثير على حركة المدينة أو الزوار، في مشهد يعكس جاهزية ميدانية وخبرة متراكمة في إدارة الظروف المرورية المعقدة.
وتشير المعطيات السياحية إلى أن الحجوزات خلال العيد وصلت إلى مستويات كاملة، فيما تجاوز عدد الزوار حاجز خمسين ألف زائر، وفق المؤشرات المرتبطة بالحركة السياحية.
ولم تقتصر الكثافة على السياحة الداخلية فحسب، بل شملت أيضاً ضيوف عرب الـ48، وحركة معبر الدرة، ومحطة الركاب، إضافة إلى مطار الملك الحسين الدولي، ما وضع المنظومة المرورية أمام تحديات متعددة ومتزامنة.
وقد كان نجاح الخطة المرورية أيضا نتيجة عمل ميداني متواصل على مدار الساعة وبدون توقف، من خلال نظام المناوبات واستمرار الجاهزية المرورية في مختلف المواقع الحيوية داخل المدينة وخارجها.
كما حافظت الدوريات على حضورها الفاعل لضبط ظاهرة قيادة المركبات غير المسؤولة والمخالفات التي قد تؤثر على السلامة العامة أو انسيابية السير، الأمر الذي ساهم في إبقاء الحركة ضمن مستويات آمنة ومنظمة.
إن ما شهدته العقبة خلال عيد الأضحى يعكس حقيقة أن إدارة المرور الحديثة لم تعد تقوم على الإغلاقات والتشديد فقط، بل على القراءة المستمرة للمشهد، والمرونة في اتخاذ القرار، والتعامل الإيجابي مع احتياجات المدينة وزوارها.
وفي مدينة تستقبل هذا الحجم من الحركة السياحية والاقتصادية، تبدو جهود إدارة السير جزءاً أساسياً من نجاح الموسم السياحي نفسه، ومن الصورة الحضارية التي تقدمها العقبة لضيوفها.

