صراحة نيوز – تُوفيت امرأة يمنية مسنّة مصابة بسوء التغذية والجوع، اليوم السبت، في أحد مخيمات النزوح بمحافظة حجة الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، شمال غرب البلاد، في مأساة تسلط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها ملايين النازحين في اليمن.
وتأتي وفاة المرأة بعد أسابيع من رحيل زوجها في مخيم النزوح بمديرية عبس، جنوب غرب محافظة حجة، عقب تدهور حالته الصحية متأثراً بإصابته بسوء التغذية الحاد، منتصف شهر مايو/ أيار الماضي، في ظل عدم توافر العناصر الغذائية المتنوعة، وغياب الرعاية الطبية اللازمة.
وأكد الناشط اليمني، عيسى الراجحي، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المرأة “لم تكن تطلب أكثر من فرصة للحياة، ولا أكثر من دواء يسكّن الألم أو وجبة تسدّ الجوع، لكن الموت كان أسرع”.
واعتبر رحيلها بعد زوجها “أبو هاشم” ولذات الأسباب “صفعة قاسية لكل الضمائر التي شاهدت المأساة ولم تتحرك، ولكل المنظمات والبرامج الإغاثية التي تدعي الإنسانية وتتحدث عن ملايين المحتاجين، ولكل العالم الذي يسمع الأرقام ولا يرى الوجوه التي تموت خلفها”.
وكان الراجحي قد نشر يوم أمس الجمعة، مناشدة عاجلة إلى الجهات المختصة وفاعلي الخير والمنظمات الإنسانية والإغاثية بمحافظة حجة، إلى التدخل الفوري لإنقاذ زوجة “أبي هاشم” من مصير زوجها، والالتفات لمعاناة النازحين الذين شردوا من منازلهم جراء الحرب.
ويعكس رحيل الزوجين الموجع، حجم التحديات التي يقاسيها أكثر من 5 ملايين نازح يمني، في بلد بات رابع أكبر بلدان العالم التي تشهد نزوحاً داخلياً، نتيجة استمرار الصراع وتراجع الاهتمام الدولي، وفقاً للمنظمات الدولية.
وعلى وقع القيود التي يفرضها الحوثيون على عمل المنظمات الأممية والوكالات الإغاثية الدولية، واستمرارهم في احتجاز العشرات من موظفيها، علّقت الأمم المتحدة مطلع العام المنصرم، أنشطتها الإنسانية في مناطق سيطرة الميليشيا.
وبحسب منظمات الأمم المتحدة، فإن نحو ثلث سكان اليمن يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، في حين يعاني أكثر من 18 مليوناً منهم من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فضلاً عن أزمة سوء التغذية التي تضرب 50% من نساء وأطفال البلد، جراء استمرار الصراع والتدهور الاقتصادي.
وحذّرت وكالات “فاو” و”يونيسف” و”برنامج الغذاء العالمي”، أواخر الأسبوع الماضي، من تدهور خطير في الأوضاع الغذائية والإنسانية في اليمن؛ يهدد البلد بالانزلاق نحو المجاعة في غضون أشهر قليلة، نتيجة تداخل آثار الانهيار الاقتصادي المتصل بالنزاع والعنف المحلي والصدمات المناخية، إلى جانب تراجع التمويل الإنساني.

