صراحة نيوز – خاص – قال عميد كلية الأميرة عالية والمحلل السياسي البروفيسور طارق أبو هزيم إن إعلان حركة حماس استعدادها للتخلي عن إدارة قطاع غزة يأتي نتيجة تداخل متغيرات سياسية وعسكرية وإنسانية ولا يمكن اعتباره استسلاما سياسيا بقدر ما يعكس مزيجا من الضغوط والبراغماتية السياسية.
وأوضح أبو هزيم في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن الحرب فرضت كلفة إنسانية واقتصادية هائلة، جعلت استمرار الإدارة المباشرة لقطاع غزة يشكل عبئا سياسيا وإداريا على الحركة، مشيرا إلى أن حماس تدرك أن إعادة إعمار القطاع واستئناف تدفق المساعدات والانخراط في أي ترتيبات إقليمية أو دولية تتطلب وجود إدارة مدنية تحظى بقدر أكبر من القبول الدولي والإقليمي.
وأضاف أن الحركة تحاول الفصل بين الإدارة المدنية ووجودها السياسي والعسكري إذ تبدي استعدادا للتخلي عن مسؤولية إدارة المؤسسات المدنية، لكنها في الوقت ذاته ترفض ربط ذلك بالتخلي عن سلاحها في ظل استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية وهو ما يبقي الخلاف قائما مع “إسرائيل” والجهات الراعية لأي تسوية مستقبلية
وفيما يتعلق بمستقبل الحركة أكد أبو هزيم أنه من المبكر الحديث عن خروج المقاومة من المشهد الفلسطيني، مبينا أن انتقال الإدارة المدنية إلى حكومة انتقالية في حال حدوثه، لا يعني انتهاء حضور الحركة السياسي أو التنظيمي.
وأشار إلى أن حماس ما تزال تمتلك قاعدة تنظيمية وشبكات اجتماعية وقدرات سياسية تجعلها أحد الفاعلين الرئيسيين في أي معادلة فلسطينية مقبلة لافتا إلى أن حجم هذا الدور سيبقى مرتبطا بنتائج التسويات السياسية وطبيعة الترتيبات الأمنية التي قد تُفرض في المرحلة المقبلة.
وعن المزاج الشعبي في قطاع غزة، أوضح أبو هزيم أنه لا يمكن الجزم بأن غالبية السكان تتبنى موقفا موحدا، مبينا أن الحرب الطويلة والخسائر البشرية والدمار الواسع أوجدت حالة من الإرهاق والرغبة لدى كثيرين في الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار.
وأضاف أن شريحة من الفلسطينيين ما تزال ترى أن استمرار الاحتلال يجعل خيار المقاومة حاضرا في الوعي السياسي وهو ما يجعل المزاج العام أكثر تعقيدا، إذ يجمع بين الرغبة في إنهاء المعاناة اليومية، والتمسك بالحقوق الفلسطينية، مع تباين وجهات النظر حول الوسائل الأنسب لتحقيق تلك الحقوق.

