صراحة نيوز – بقلم نيفين العياصرة
في السياسة تمتلك بعض اللحظات قدرة استثنائية على رسم ملامح السنوات القادمة. ويأتي انعقاد المؤتمر العام الأول لحزب مبادرة بعد اندماج حزبي إرادة وتقدم بوصفه لحظة تحمل أكثر من انتخاب قيادة، وأكثر من استكمال إجراءات تنظيمية؛ فهي بداية تجربة سياسية تدخل ميدان العمل المؤسسي بكامل مسؤولياته.
الحزب اليوم يحمل فرصة لبناء نموذج سياسي يقوم على الفكرة والبرنامج والمبادرة والكفاءة، ويترجم مسار التحديث السياسي إلى ممارسة يومية داخل المحافظات والجامعات والنقابات وبين الشباب والمرأة وأصحاب المبادرات، فكل مرحلة جديدة تحتاج إلى خطاب يقرأ احتياجات المجتمع وإلى مؤسسات تصنع القيادات وإلى برامج تمتلك القدرة على ملامسة الاقتصاد والتعليم والاستثمار والتنمية المحلية.
المشهد الأردني يشهد تحولًا في مفهوم العمل الحزبي، حيث أصبحت الأحزاب مطالبة بصناعة الحلول وتوسيع مساحة المشاركة، وتعزيز الثقة بين المواطن والعمل السياسي، وهذه المهمة تمنح حزب مبادرة مساحة واسعة لإثبات حضوره عبر الأداء والعمل الميداني والقدرة على تحويل الأفكار إلى سياسات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
كل حزب يبدأ بخطوة ثم يتحول مع الزمن إلى مدرسة سياسية أو يبقى مجرد محطة عابرة في الذاكرة العامة، وحزب مبادرة يفتح اليوم صفحة جديدة، يحمل فيها مسؤولية بناء تجربة تستحق الاستمرار وتضيف قيمة للحياة السياسية الأردنية، وتمنح مشروع التحديث زخمًا جديدًا، وتؤكد أن المستقبل يُبنى بالمؤسسات والعقول وبالعمل الذي يترك أثرًا في الوطن والإنسان.


