بداية التحالفات المخطط لها مسبقًا… هل بدأ تنفيذ رقعة الشطرنج؟ ترامب ونتنياهو وصراع السنة والشيعة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
بداية التحالفات المخطط لها مسبقًا... هل بدأ تنفيذ رقعة الشطرنج؟ ترامب ونتنياهو وصراع السنة والشيعة

صراحة نيوز- بقلم: المحامي حسام العجوري

في رقعة الشطرنج الكبرى في الشرق الأوسط، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلاعبين أساسيين في إدارة المشهد الإقليمي، ضمن تحالفات ومخططات رُسمت مسبقًا بهدف إعادة تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة.

ويقوم هذا المخطط على إقامة تحالفين متقابلين؛ تحالف لدول ذات أغلبية سنية بدعم أمريكي في مجالات التسليح والسياسة، وتحالف شيعي تقوده إيران ويحظى بدعم روسي وصيني في المجال العسكري، بهدف دفع المنطقة إلى حرب طويلة تستنزف الاقتصاد وتُضعف الجيوش، بما يخدم في النهاية مصالح الكيان الصهيوني الذي يقف متفرجًا ومستفيدًا من حالة الصراع والانقسام.

وفي هذا السياق، برز خلال الفترة الأخيرة مشروع سعودي لتشكيل تحالف عربي يضم عددًا من دول المنطقة، من بينها السعودية ومصر والأردن وقطر والكويت، بهدف تعزيز التنسيق السياسي والأمني والعسكري بين هذه الدول في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، ليكون جزءًا من مشهد التحالفات الجديدة التي تتشكل في المنطقة.

إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يمكن النظر إليه فقط كأحداث منفصلة أو أزمات عابرة، بل كجزء من مخطط أكبر يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وتهيئة الظروف أمام التوسع الصهيوني، من خلال إشغال دول المنطقة بصراعات طويلة تستنزف قدراتها وتعيد ترتيب موازين القوى بما يخدم مشاريع النفوذ الإقليمية والدولية.

إن استمرار هذا الصراع بين المحاور المختلفة قد يقود إلى حرب طويلة ومدمرة تستنزف اقتصادات الدول، وتدمر البنية التحتية، وتستهلك مقدرات الشعوب، بحيث تبقى المنطقة عالقة في دائرة من المواجهات بدلًا من التوجه نحو التنمية والاستقرار.

كما أن بعض التصريحات الصادرة عن الفصائل وتحركاتها السياسية والعسكرية تخدم مشروع التحالف مع إيران، لأنها تعزز حالة الاستقطاب والانقسام، وتدفع باتجاه استمرار المواجهة الإقليمية بدلًا من إيجاد حلول سياسية تحفظ مصالح الشعوب.

والأخطر أن استمرار حالة الصراع الطويلة قد يهيئ الظروف أمام مشاريع توسعية إسرائيلية في المنطقة، مستفيدة من انشغال الدول العربية والإقليمية بصراعاتها الداخلية والخارجية، ومن حالة الضعف الناتجة عن الاستنزاف المستمر.

إن لعبة الشطرنج في الشرق الأوسط لا تُدار فقط عبر القوة العسكرية، بل عبر صناعة التحالفات، وإدارة الأزمات، واستخدام الصراعات الطويلة كوسيلة لإضعاف الخصوم وإعادة توزيع النفوذ. فكل خطوة سياسية أو عسكرية قد تكون جزءًا من حسابات أكبر تتجاوز حدود الدول نفسها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل بدأ بالفعل تنفيذ رقعة الشطرنج التي رُسمت خطواتها مسبقًا؟ وهل ستتمكن شعوب المنطقة من تجاوز هذه المرحلة، أم ستبقى ساحة لصراع المشاريع الدولية والإقليمية المتنافسة؟

شارك هذا المقال