معاملة زواج معقدة… وانطباع سلبي قد يُفقد الأردن مستثمر

2 د للقراءة
2 د للقراءة
معاملة زواج معقدة... وانطباع سلبي قد يُفقد الأردن مستثمر

صراحة نيوز – بقلم: المحامي حسام العجوري

لا أحد يعترض على ضرورة التحقق من الوثائق أو المحافظة على الأمن القانوني، لكن الاعتراض يكون عندما تتحول الإجراءات إلى رحلة طويلة من التصديقات والموافقات والمراجعات، فيغادر طالب الخدمة قبل أن ينجز معاملته.

وتكفي قراءة النشرة الصادرة بشأن متطلبات زواج الأردنيين من غير الأردنيين لإدراك حجم التعقيدات؛ إذ تضم خمسة عشر بندًا، تشمل عشرات الوثائق والتصديقات والموافقات، من أبرزها تصديق الوثائق من وزارات الخارجية والسفارات، وإحضار شهادات الجنسية، وشهادات الميلاد، وإثبات الحالة الاجتماعية، والفحص الطبي، وموافقات بعض السفارات، إضافة إلى موافقات أمنية قد تستغرق من أسبوع إلى أربعة عشر يومًا بعد اكتمال الملف، فضلًا عن اشتراط حضور الشهود، وفي بعض الحالات الوكالات الشرعية والوثائق المترجمة والمصدقة.

إن هذه المتطلبات قد تكون مبررة كلٌ بحسب حالته، لكنها عندما تجتمع في معاملة واحدة تجعل إنجاز عقد الزواج يستغرق وقتًا طويلًا ويحتاج إلى مراجعات متعددة، وهو ما يدفع بعض المتقدمين إلى العدول عن إتمام المعاملة.

واللافت أن نسبة كبيرة من طالبي الزواج في الأردن من غير الأردنيين هم من أبناء دول الخليج، ومن بينهم رجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال، يدخلون المملكة وهم يحملون صورة إيجابية عنها، لكن أول احتكاك لهم بالمؤسسات الرسمية قد يكون من خلال هذه الإجراءات الطويلة.

فإذا خرج الزائر بانطباع أن إنجاز معاملة زواج يحتاج إلى كل هذا الوقت والتعقيد، فمن الطبيعي أن يتساءل: كيف ستكون إجراءات الاستثمار، وتأسيس الشركات، والحصول على التراخيص؟ وهذا السؤال وحده قد يكون سببًا في عزوف مستثمر محتمل عن ضخ أمواله في الأردن.

إن تبسيط الإجراءات لا يعني التفريط بالقانون، بل يعني إعادة هندسة الخدمات الحكومية، واختصار الوقت، وربط الجهات إلكترونيًا، بحيث تُنجز المعاملة بسرعة مع الحفاظ على جميع الضمانات القانونية والأمنية.

إن الأردن يمتلك سمعة طيبة، وشعبًا مضيافًا، وقضاءً محترمًا، ويستحق أن تكون إجراءاته الإدارية على المستوى ذاته. فكل زائر نكسب ثقته اليوم قد يكون مستثمرًا غدًا، وكل معاملة سهلة وسريعة هي رسالة حضارية تعكس صورة الدولة وتدعم اقتصادها قبل أن تحقق إيراد رسوم عقد الزواج .

معاملة زواج معقدة... وانطباع سلبي قد يُفقد الأردن مستثمر

شارك هذا المقال