صراحة نيوز – بقلم احمد حسين الخوالدة
لم يعد القانون مجرد نصوص تُدرّس في الجامعات أو مواد تُطبق داخل قاعات المحاكم، بل أصبح ثقافة مجتمعية يحتاجها كل فرد في حياته اليومية، فمع تطور وسائل التواصل وانتشار التكنولوجيا وتغير طبيعة العلاقات بين الناس، أصبحت المعرفة القانونية ضرورة لحماية الحقوق والحد من الوقوع في المخالفات.
إن احترام القانون لا يبدأ عند وقوع الجريمة أو النزاع، وإنما يبدأ من إدراك الفرد لحقوقه وواجباته، ومعرفته بأن بعض التصرفات التي قد تبدو بسيطة أو عابرة يمكن أن تحمل آثاراً قانونية لا يدركها الكثيرون.
وفي ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، ظهرت تحديات جديدة فرضت على المجتمع ضرورة تعزيز الثقافة القانونية الرقمية، فالكلمة المنشورة لم تعد مجرد رأي عابر، بل قد تكون لها نتائج تمس حقوق الآخرين إذا تجاوزت حدود النقد المباح إلى الإساءة أو التشهير أو الاعتداء على الخصوصية.
ومن هنا تظهر أهمية التوازن بين ممارسة الحريات التي كفلها القانون وبين احترام حقوق الغير، فحرية التعبير قيمة أساسية، لكنها ليست منفصلة عن المسؤولية، إذ إن حماية المجتمع لا تتحقق بمنع الآراء، وإنما بضمان أن تكون هذه الآراء ضمن إطار يحفظ الكرامة والحقوق.
كما أن نشر الثقافة القانونية يساهم في تقليل النزاعات، لأن كثيراً من الخلافات التي تصل إلى المحاكم تبدأ بسبب غياب المعرفة بالآثار القانونية لبعض التصرفات. فالفرد الواعي بحقوقه وواجباته يكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة وتجنب المشكلات.
إن بناء مجتمع يحترم القانون لا يكون فقط من خلال العقوبات، بل من خلال نشر الوعي وتعزيز الثقة بالعدالة، فالقانون ليس وسيلة للردع فقط، وإنما هو نظام لحماية الإنسان وصيانة حقوقه وتحقيق الاستقرار.
وفي النهاية، فإن المسؤولية القانونية ليست مسؤولية رجل القانون وحده، بل مسؤولية كل فرد في المجتمع، لأن احترام القانون يبدأ من سلوك الإنسان قبل أن يصل إلى ساحات القضاء.

