صراحة نيوز- حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني
لسنا في الأردن من قال أو يقول لإخوته الفلسطينيين: “اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون” ، بل قلناها بالفعل قبل القول ، وبالدم قبل الشعارات ، وبمواكب الشهداء التي لم تنقطع عبر عقود طويلة “إنا معكما مقاتلون” ، ولم تكن فلسطين بالنسبة للأردن يوماً ورقة للمساومة ، ولا شعاراً للمتاجرة ، ولا قضية موسمية تُستدعى عند الحاجة ، بل كانت وما تزال القضية المركزية، التي دفع الأردن قيادة وجيشاً وشعباً أثمان هذا الموقف من دماء أبنائه وإمكاناته واستقراره …
واليوم ، ورغم كل ما نسمعه ونقرأه من الجحود والنكران ، ورغم حملات الإساءة التي يمارسها بعض مدّعي الحرص على فلسطين وأهلها ، فإن الأردن لم يبدّل موقفه ولن يفعل ، فما زال يقف بثبات إلى جانب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على ترابه الوطني ، لأن المواقف المبدئية لا تتغير بإساءة جاحد ، ولا تنحني أمام حملات التحريض والتشويه ….
أما أولئك الذين يوزعون صكوك الوطنية ويحتكرون الحديث باسم فلسطين ، ويقابلون تاريخ الأردن بالتجريح والنكران ، فلن يغيّروا حقيقة يعرفها القاصي والداني ، لأن التاريخ لا يُكتب بالمنشورات ، ولا تُمحى التضحيات بالشتائم ، ولا تُقاس المواقف بضجيج الحاقدين ، بل بما قدمه الأردن من دماء وتضحيات ومواقف ثابتة …
سيبقى الأردن، قيادة وجيشاً وشعباً منحاز إلى الحق الفلسطيني ، وثابتاً على قيمه ومبادئه لا تزعزعه أصوات الجاحدين ، ولا تنال من عزيمته حملات الكراهية ، فمن اعتاد الوفاء لا يتخلى عن قضاياه ، ومن كتب مواقفه بدماء شهدائه لا ينتظر شهادة حسن سلوك من أصحاب الجحود والنكران …
والله المستعان .

