صراحة نيوز – بقلم فواز أرفيفان خالد الخريشا
ليست كل الرجال سواء، وليس كل من حمل رتبةً حمل معها هيبة الرجال، وليس كل من جلس على كرسي المسؤولية استطاع أن يحمل ثقلها.
ففي حياة الدول رجالٌ تصنعهم الأيام، وتختبرهم المسؤوليات، وتصقلهم التجارب، حتى يصبح حضورهم جزءًا من هيبة المؤسسة التي ينتمون إليها.
ومن هؤلاء الرجال يأتي اسم اللواء أحمد حاتوقاي، مدير دائرة المخابرات العامة.
حين يُذكر أحمد باشا، لا ينبغي أن يتوقف الحديث عند رتبة لواء، ولا عند موقع مدير دائرة المخابرات؛ فهذه عناوين للموقع، أما حقيقة الرجل فتُقرأ في شخصيته، وفي مسيرته، وفي عمق تجربته، وفي ذلك الرسوخ الوطني الذي يجعل الإنسان يعرف لمن يعمل، ولماذا يعمل، وما الذي يجب أن يبقى فوق كل اعتبار.
أحمد باشا رجل وطن قبل أن يكون رجل منصب، ورجل مؤسسة قبل أن يكون رجل موقع، ورجل مسؤولية قبل أن يكون رجل سلطة.
وهذه هي القيمة الحقيقية للرجل حين يوضع في موقعٍ من أثقل مواقع الدولة مسؤوليةً وحساسية.
فدائرة المخابرات العامة ليست مؤسسةً عابرة في بنية الدولة الأردنية؛ إنها إحدى ركائز الأمن الوطني، ورجالها يعملون في مساحة لا تحتمل الارتجال، ولا تسمح بأن تكون المسؤولية مجالًا للمصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة.
ومن هنا جاءت تلك العبارة التي ارتبطت برجالها: «فرسان الحق».
إنها عبارة تختصر مدرسةً كاملة من الرجال؛ رجالٌ لا يعيشون على الأضواء، ولا يصنعون بطولاتهم أمام الكاميرات، ولا ينتظرون التصفيق. رجالٌ يعرفون أن بعض أعظم الأعمال التي تُنجز من أجل الوطن هي تلك التي لا يعرف الناس تفاصيلها، لكنهم يعرفون نتيجتها عندما ينامون آمنين، ويعيشون مطمئنين، ويبقى وطنهم ثابتًا في وجه العواصف.
ومن هذه المدرسة جاء أحمد باشا.
جاء رجلًا يعرف أن الأمن ليس كلمة، وأن الحقيقة ليست شعارًا، وأن المسؤولية ليست امتيازًا، وأن الوطن ليس مساحةً للمساومة.
لقد صنعت السنوات في شخصية أحمد باشا ما لا تصنعه الألقاب؛ صنعت رجلًا يعرف المؤسسة من الداخل، ويدرك طبيعة العمل الأمني، ويفهم قيمة الانضباط، ويعرف أن القائد الحقيقي لا يقاس بكثرة أوامره، وإنما بقدرته على أن يجعل المؤسسة أكثر قوةً وتماسكًا وقدرةً على أداء رسالتها.
وفي شخصية أحمد باشا يبرز شيءٌ لا يُشترى ولا يُمنح بقرار: الثبات.
ثباتٌ في الانتماء، وثباتٌ في المبدأ، وثباتٌ أمام المسؤولية.
والرجال الذين يحملون هذه الصفة لا تهزهم الضوضاء، ولا تغيرهم الظروف، ولا تجعلهم المواقع ينسون أن الدولة أكبر من الأشخاص، وأن المؤسسة أبقى من المناصب، وأن الوطن فوق الجميع.
أحمد باشا من الرجال الذين تعرف قيمة الهدوء في موقعٍ يحتاج إلى أعلى درجات اليقظة.
فالهدوء عنده ليس ترددًا، والحزم ليس انفعالًا، والقوة ليست استعراضًا.
القوة الحقيقية أن تعرف متى تصمت، ومتى تتكلم، ومتى تتخذ القرار، ومتى تنتظر حتى تكتمل الصورة.
والقائد الأمني الحقيقي هو الذي لا ينظر إلى الحدث من زاوية اللحظة، بل يقرأ ما وراءه وما بعده؛ لأن أمن الدولة لا يُبنى بردود الأفعال، وإنما ببعد النظر، ودقة التقدير، وحسن قراءة الوقائع.
وهذه هي مدرسة الرجال الذين يحملون مسؤولية الأمن الوطني.
وهذه هي المدرسة التي ينتمي إليها أحمد باشا.
ولذلك فإن الحديث عنه ليس مديحًا لمجرد المديح، وإنما هو شهادةٌ في رجلٍ يقف على رأس مؤسسةٍ تحمل إرثًا كبيرًا، وتقودها مسؤولية أكبر.
إن أحمد باشا لا يحمل منصب مدير المخابرات العامة فقط؛ بل يحمل معه ثقة مؤسسة، وإرث رجال، ومسؤولية وطن.
وهذه المسؤولية لا يحملها إلا رجلٌ يعرف معنى أن يكون الأردن أولًا.
فالوطنية عند الرجال الكبار لا تكون في كثرة الشعارات، وإنما في الثبات عندما تتغير الظروف، وفي الإخلاص عندما لا يكون هناك جمهور، وفي أداء الواجب عندما لا ينتظر الإنسان شكرًا من أحد.
وهنا تكمن قيمة أحمد باشا.
رجلٌ لا يحتاج إلى أن يثبت أنه ينتمي إلى الأردن؛ لأن مسيرة الرجل في مؤسسة وطنية بحجم المخابرات العامة هي في حد ذاتها جزء من قصة خدمة وطنية طويلة.
وإذا كانت «فرسان الحق» صفةً ارتبطت برجال دائرة المخابرات العامة، فإنها تعبّر عن أولئك الذين عرفوا أن الوطن يحتاج أحيانًا إلى رجالٍ يعملون بصمت، ويواجهون المسؤولية بعيدًا عن العيون، ويحملون عن الدولة أعباءً لا يعرفها إلا أصحابها.
وهؤلاء هم الرجال الذين لا يبحثون عن الشهرة، لأن مهمتهم أكبر من الشهرة.
مهمتهم أن يبقى الأردن آمنًا.
ومن هنا فإن قيمة أحمد باشا لا تكمن في ارتفاع الرتبة، وإنما في ارتفاع المسؤولية التي حملها، ولا في حجم المكتب الذي يجلس فيه، وإنما في حجم الأمانة التي يحملها.
الرجل الكبير ليس من يجلس في المكان الكبير؛ الرجل الكبير هو من يجعل المكان أكثر قوةً بوجوده، وأكثر ثقةً برجاله، وأكثر قدرةً على أداء رسالته.
وهذه هي الصورة التي تليق بأحمد باشا حاتوقاي.
رجلٌ وطني حتى الجذور، راسخ الانتماء، عميق الخبرة، قوي الشخصية، هادئ الحضور، صلب الموقف، مؤمن بالمؤسسة، ومخلص للأردن وقيادته الهاشمية.
رجلٌ يعرف أن الأردن ليس مجرد وطنٍ نعيش فيه، وإنما أمانةٌ نعيش من أجلها.
وفي زمنٍ تتغير فيه الوجوه والمواقع، تبقى قيمة الرجال في ثباتهم.
وقد تتغير المناصب، لكن الرجال الذين خدموا الوطن بإخلاص تبقى أسماؤهم مرتبطةً بما هو أكبر من المنصب: بالأمانة، والرجولة، والانتماء، والوطن.
ولهذا فإن أحمد باشا حاتوقاي يستحق أن يُذكر بما يليق به؛ لا كرجلٍ وصل إلى موقعٍ رفيع فحسب، بل كرجلٍ حملته مسيرةٌ طويلة إلى موقعٍ يحتاج إلى رجلٍ بحجم المسؤولية.
إنه واحدٌ من أبناء مدرسة «فرسان الحق»، وقائدٌ لمؤسسةٍ كان وما زال رجالها يعملون من أجل الأردن بعيدًا عن الأضواء.
وفي النهاية، لا يبقى للرجل من كل المناصب إلا سيرته، ولا يبقى من كل المواقع إلا أثره، ولا يبقى من كل الكلمات إلا ما صدق منها.
وأحمد باشا حاتوقاي، في نظر من يعرف قيمة الرجال، رجلٌ يليق به أن يحمل الأمانة، وموقعٌ يليق برجلٍ عرف منذ البداية أن الوطن فوق المنصب، وأن الدولة فوق الأشخاص، وأن خدمة الأردن شرفٌ لا يعلوه شرف.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وحفظ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد الأمين، وحفظ دائرة المخابرات العامة ورجالها، فرسان الحق، الذين حملوا أمانة الوطن في صمت، وجعلوا من الواجب عهدًا، ومن الانتماء موقفًا، ومن خدمة الأردن شرفًا.
عاش الأردن، عاش الملك، وحفظ الله فرسان الحق.

