صراحة نيوز – بقلم: المحامي حسام العجوري
منذ أكثر من ستة أشهر وأنا أخاطب السادة أعضاء مجلس النواب، وأطرق أبوابهم واحدًا تلو الآخر، طالبًا أمرًا لا يخدم مصلحة شخصية، ولا يستهدف مسؤولًا بعينه، بل يهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الشفافية.
كل ما طلبته هو أن يتبنى أحد النواب سؤالًا نيابيًا يطلب من الحكومة كشف جميع المكافآت والحوافز والبدلات التي تُصرف للوزراء، والأمناء العامين، ومساعديهم، والمستشارين، والمديرين، ورؤساء الأقسام، وكل من يتقاضى مكافآت بصفته عضوًا في اللجان أو مجالس الإدارة أو أي عضويات أخرى.
ورغم مرور ستة أشهر… لم أجد من يتبنى هذا السؤال.
لماذا؟
أنتم تمثلون الشعب الأردني، ولستم ممثلين للحكومة. أنتم مؤتمنون على المال العام، وأقسمتم على احترام الدستور، وأهم أدواتكم الرقابية هو السؤال النيابي.
فلماذا يتردد المجلس في استخدام حق دستوري هدفه كشف الحقيقة؟
قبل أيام فقط، تداول أحد المواقع الإخبارية صورًا لكشوفات تتعلق بمكافآت شهرية في إحدى الوزارات، تضمنت مبالغ منسوبة للوزير، والأمين العام، والمدير المالي، وغيرهم من المسؤولين. ولا يعني تداول هذه الوثائق بالضرورة صحة كل ما ورد فيها، لكنه يثير تساؤلات مشروعة تستوجب رقابة برلمانية، والتحقق من الوقائع، وبيان الحقيقة للرأي العام.
أليس هذا وحده سببًا كافيًا لتوجيه سؤال نيابي؟
إذا كانت تلك الكشوفات غير صحيحة، فلتنفها الحكومة وتوضح الحقيقة بالأرقام والوثائق.
وإذا كانت صحيحة، فمن حق الشعب أن يعرف الأساس القانوني لهذه المكافآت، وكيف صُرفت، وهل تخضع للأنظمة النافذة.
ولهذا فإن السؤال النيابي المطلوب يتضمن ما يلي:
– ما هي جميع أنواع المكافآت والحوافز والبدلات والمخصصات التي يتقاضاها الوزراء، إضافة إلى رواتبهم؟
– وما هي المكافآت التي يتقاضاها الأمناء العامون، ومساعدوهم، والمستشارون، والمديرون، ورؤساء الأقسام؟
– وما قيمة المكافآت التي تُصرف مقابل عضوية اللجان ومجالس الإدارة ولجان العطاءات والمشتريات وغيرها؟
– وكم أنفقت الخزينة على هذه المكافآت خلال السنوات الثلاث الماضية؟
– وما السند القانوني لكل مبلغ صُرف؟
– وهل توجد تعليمات موحدة تنظم هذه المدفوعات؟
– وهل هناك جهات حكومية أو مستقلة تصرف مكافآت تتجاوز ما هو مقرر في التشريعات النافذة؟
هذه ليست اتهامات… إنها أسئلة دستورية.
فإذا كانت الحكومة ملتزمة بالقانون، فلن يكون لديها ما تخفيه، وستجيب بكل شفافية.
أما إذا بقي هذا السؤال بلا متبنٍ، فإن المواطن سيظل يتساءل: لماذا يصعب الحصول على إجابة عن كيفية إنفاق أموال الخزينة؟
إن المواطن الذي يثقل كاهله ارتفاع الضرائب والرسوم والغرامات، من حقه أن يعرف أين تذهب أموال الدولة، وكيف تُصرف، ولمن تُصرف.
وأوجه سؤالي الأخير إلى كل نائب تحت القبة:
إذا كنتم تمثلون المواطن، فلماذا لم يتبنَّ أحدكم هذا السؤال منذ ستة أشهر؟ وما الذي يمنع مساءلة الحكومة حول ملف يمس المال العام ويهم كل بيت أردني؟
إن حماية المال العام لا تحتاج إلى الشعارات، بل إلى موقف، وإلى نائب يمتلك الشجاعة الدستورية ليقول للحكومة: أجيبوا الشعب… فهذه أمواله.

