القطار في الأغوار… قرار الاستملاك لمصلحة شركة خاصة قابل للطعن ولا يستند إلى المنفعة العامة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
القطار في الأغوار... قرار الاستملاك لمصلحة شركة خاصة قابل للطعن ولا يستند إلى المنفعة العامة

صراحة نيوز- بقلم: المحامي حسام العجوري

إن استملاك أراضي المواطنين، وخاصة أراضي مزارعي الأغوار، لإنشاء مشروع قطار لا يستقيم قانونًا إذا كان الهدف الحقيقي منه خدمة شركة خاصة أو تحقيق منفعة استثمارية لشريك خاص، لأن الاستملاك في النظام القانوني الأردني لم يُشرع لخدمة المصالح التجارية، وإنما لتحقيق منفعة عامة حقيقية تعود على المجتمع والدولة.

فالقاعدة الدستورية واضحة: الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز نزع ملك المواطن إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفق القانون. وبالتالي فإن الدولة لا تملك استخدام سلطتها في الاستملاك لتوفير الأراضي أو الأصول لمشروع تجاري تستفيد منه شركة خاصة.

إن الفرق القانوني جوهري بين مشروع حكومي وطني تملكه الدولة وتديره لخدمة المواطنين، وبين مشروع تنفذه شركة خاصة أو شركة حكومية يدخل فيها شريك خاص بهدف الاستثمار وتحقيق الأرباح.

في الحالة الأولى يكون الاستملاك مرتبطًا بمرفق عام، أما في الحالة الثانية فإن الاستملاك يفقد أساسه الدستوري، لأن الأرض تنتقل من ملك المواطن تحت غطاء المنفعة العامة لتصبح جزءًا من مشروع تجاري تعود عوائده الأساسية إلى جهة خاصة.

وعليه، فإن أي قرار باستـملاك أراضي المزارعين في الأغوار لمصلحة شركة خاصة، أو لمصلحة شركة حكومية مختلطة مع شريك خاص، يكون معرضًا للطعن أمام القضاء، لعدم تحقق شرط المنفعة العامة التي اشترطها الدستور.

فالمنفعة العامة ليست مجرد تسمية تطلق على أي مشروع، وإنما معيار حقيقي يحدد الجهة المستفيدة وطبيعة الملكية والإدارة والعوائد الناتجة عن المشروع.

إن مشروع القطار، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا، يجب أن يكون مشروعًا حكوميًا وطنيًا واضح الملكية والإدارة، لأن الدولة لا يجوز أن تستملك أرض المواطن ثم تمنحها لمستثمر خاص تحت عنوان التنمية.

فالقاعدة التي يجب أن تحكم هذا الملف هي:
لا استملاك لخدمة شركة خاصة، ولا نزع لملكية المواطن إلا عندما تكون المنفعة العامة حقيقية ومباشرة وواضحة.

والأردن الذي يسعى إلى جذب الاستثمار وحماية المشاريع الكبرى، يجب أن يحافظ في الوقت ذاته على قدسية الملكية الخاصة، لأن ثقة المواطن بالقانون تبدأ من احترام حقه في أرضه وملكه.

شارك هذا المقال