صراحة نيوز – تشكل التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية 2026 تحولا في تنظيم القطاع العقاري، بعد أن طالت ملفات تعد من الأكثر تعقيدا، أبرزها إزالة الشيوع، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، وتنظيم البيع على المخطط، وتعزيز الضمانات المتعلقة بحقوق الملكية والتعويض عن الاستملاك.
وتستهدف التعديلات معالجة عقبات واجهت المستثمرين ومالكي العقارات لسنوات، من خلال تبسيط الإجراءات، وتسريع الفصل في قضايا إزالة الشيوع، واستكمال التحول الرقمي في خدمات دائرة الأراضي والمساحة، بما يتواءم مع توجهات تحديث الإدارة العامة وتحسين بيئة الاستثمار.
“إزالة الشيوع”
أنهت التعديلات “فيتو الأقلية” في قضايا إزالة الشيوع، حيث جاءت التعديلات بحلول حاسمة لإنهاء تعطل استثمار العقارات والأبنية نتيجة الخلافات بين الشركاء، خفّض القانون شرط الموافقة على قسمة العقارات المقام عليها أبنية من الإجماع إلى موافقة مالكي ثلاثة أرباع الحصص كحد أدنى، في خطوة تهدف إلى الحد من تعطيل القسمة أو الاستثمار بسبب اعتراض عدد محدود من الشركاء.
أنهت التعديلات ما وصف بـ”فيتو الأقلية” في قضايا إزالة الشيوع، عبر خفض شرط الموافقة على قسمة العقارات المقام عليها أبنية من الإجماع إلى موافقة مالكي (ثلاثة أرباع) الحصص كحد أدنى، بما يحد من تعطيل قسمة العقارات أو استثمارها بسبب اعتراض عدد محدود من الشركاء.
ويهدف التعديل إلى معالجة الخلافات بين الشركاء التي كانت تعيق الاستفادة من العقارات والأبنية واستثمارها.
“قسمة الجمع”
وسمح القانون بقسمة عدة عقارات مملوكة على “الشيوع” لنفس الشركاء والواقعة ضمن مديرية تسجيل واحدة كصفقة واحدة، شريطة موافقة مالكي ثلاثة أرباع العقارات، مما يسرّع فرز الأراضي وتوزيعها بعدالة.
ونقلت التعديلات صلاحيات تقدير الحصص والبت في الخلافات المادية المتعلقة بإزالة الشيوع من مدير التسجيل إلى لجنة إزالة الشيوع، بهدف تقليص أمد التقاضي والفصل السريع في المنازعات.
التحول الرقمي
ويمثل القانون خطوة نحو التحول الرقمي الشامل في دائرة الأراضي والمساحة، من خلال تنظيم تقديم طلبات البيع والإفراز والانتقال إلكترونيا، والاعتراف القانوني بالموافقات الرقمية.
التوقيع والدفع الرقمي
وألزم القانون باعتماد التوقيع الإلكتروني ووسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة، بما يلغي الحاجة إلى المراجعات الورقية التقليدية ويختصر الوقت اللازم لإنجاز المعاملات.
كما ألغى النشر الورقي والتبليغ التقليدي، بالاستعاضة عن النشر في الصحف اليومية بالتبليغات والمعاملات الإلكترونية الرسمية، بما يسهم في خفض الكلف المالية وتسريع الإجراءات.
“البيع على المخطط”
واستحدث القانون تنظيما لعمليات “البيع على المخطط”، بما يسمح للمطورين العقاريين ببيع الشقق والأبنية وإفرازها قبل البدء الفعلي بإنشائها، وتوثيق ذلك من خلال إصدار “شهادة تخصيص” رسمية يعتمدها البنك كضمانة مالية وقانونية لحماية المشترين.
وتضمن القانون إنشاء وحدة متخصصة لتنظيم سوق العقار، تتولى دراسة مؤشرات السوق وإعداد تقارير دورية، بهدف توفير بيانات دقيقة للمستثمرين والمساهمة في الحد من التشوهات السعرية.
تملك غير الأردنيين
ووضع القانون محددات لتملك غير الأردنيين للعقارات لغايات السكن خارج حدود التنظيم، مع اشتراط التنسيق المسبق والمباشر مع وزارة الداخلية، لغايات ضبط المنظومة الأمنية والتنظيمية.
دفع التعويضات
وعززت التعديلات الحماية القانونية للمواطنين في مواجهة استملاكات الجهات الحكومية والبلدية، من خلال وضع سقف زمني لدفع التعويضات، إذ ألزمت الحكومة والبلديات وأمانة عمّان الكبرى بدفع بدل التعويض عن العقارات المستملكة خلال مدة أقصاها 5 سنوات من تاريخ الاستملاك، لمنع تأخير دفع التعويضات وحجز أملاك المواطنين لمدد طويلة.
“تقارير الخبرة”
ومنح القانون المحاكم صلاحيات كاملة في الرقابة على “تقارير الخبرة”، لضمان حصول المواطن على “التعويض العادل والمنصف” المتوافق مع قيم السوق الحقيقية.
“أمر التسوية”
ونقلت التعديلات صلاحية إصدار “أوامر التسوية” من المدير العام لدائرة الأراضي والمساحة إلى مجلس الوزراء، بهدف تعزيز الحوكمة والشفافية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون وعقاريون أن هذه التعديلات ستنعكس إيجابا على حركة السيولة في السوق العقاري الأردني، إذ ستسهم في تحرير آلاف الدونمات والشقق “المجمدة” بسبب قضايا الشيوع، وضخها مجددا في عجلة الاقتصاد الوطني.
وقالوا إن إدخال نظام “البيع على المخطط” والتحول الرقمي في المعاملات العقارية سيسهمان في تحسين بيئة الاستثمار ورفع جاذبية المملكة أمام الاستثمارات الأجنبية.
“تسهيل الإجراءات وحل المشكلات”
وقال وزير الدولة للشؤون القانونية فياض القضاة، إن التعديلات التي أدخلت على قانون الملكية العقارية تهدف إلى تسهيل بعض الإجراءات وحل المشكلات التي ظهرت خلال تطبيق القانون السابق منذ إقراره عام 2019.
وأوضح القضاة لـ” المملكة” أن التعديلات شملت إنشاء وحدة في دائرة الأراضي والمساحة لمتابعة النشاط العقاري في الأردن ودراسة المشكلات المتعلقة بالعقار والاستثمار وتقديم التوصيات اللازمة لمعالجتها.
وأشار إلى معالجة مشكلات إزالة الشيوع، ولا سيما إطالة أمد المنازعات وإجراءات التبليغ، مبينا أنه جرى تسهيل التبليغات من خلال الوسائل الإلكترونية، فيما أصبحت لجان إزالة الشيوع تتولى هذه الإجراءات، مع بقاء قراراتها قابلة للطعن أمام محكمة البداية، كما كان منصوصا عليه في القانون السابق.
“التمويل العقاري”
وبين أن التعديلات عالجت أيضا مشكلات شركات التمويل العقاري، التي تعمل بترخيص من البنك المركزي والجهات المختصة، وتمول شراء العقارات والشقق وتتملك العقار إلى حين سداد الأقساط.
وقال القضاة إن التعديلات سهلت إجراءات تملك شركات التمويل العقاري وزادت سقف تملكها للعقارات، بهدف دعم نشاطها وتسهيل حصول المواطنين على التمويل لشراء العقارات.
“الاستملاك”
وفيما يتعلق بالاستملاك، قال إن التعديلات وضعت ضوابط للحد من رفع تقديرات العقارات من قبل الخبراء بصورة تحمل الخزينة أعباء مالية كبيرة.
وأوضح القضاة أن الهدف هو تحقيق التوازن بين حق المواطن الذي تستملك أرضه في الحصول على قيمة معقولة، وحق الجهة المستملكة التي تستملك العقار للمنفعة العامة، مثل إنشاء الطرق والحدائق والمستشفيات.
وأشار إلى أن الاستملاك يمكن أن يتم بداية بصورة رضائية من خلال التفاوض بين الجهة المستملكة ومالك العقار، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، يحق للجهة المستملكة إصدار قرار بالاستملاك.
وبين أن الجهة الحكومية عند اتخاذ قرار الاستملاك تشكل لجنة من جهات مختصة لتقدير قيمة العقار، ويحق للمالك الطعن في التقدير أمام محكمة البداية.
وقال القضاة إن التعديلات حددت معايير للتعويض، تشمل موقع الأرض ومساحتها وتنظيمها وغيرها من العوامل، بحيث تلتزم الخبرة القضائية بهذه المعايير عند تقدير قيمة العقار.
وأضاف أن التعديلات وضعت معيارا جديدا للتعويض يقوم على إضافة 20% إلى القيمة المقدرة إداريا من دائرة الأراضي والمساحة أو إلى معدل آخر ثلاث عمليات بيع للعقار أو في المنطقة، على أن يعتمد أيهما أكبر.
وأوضح أن هذا المعيار يهدف إلى ضبط تقديرات الخبراء، بحيث لا يتم وضع أرقام بصورة غير منضبطة، مؤكدا أن المحكمة توجه الخبراء إلى الالتزام بالمعيار المحدد في القانون.
“القيمة الإدارية”
وفيما يتعلق بالقيمة الإدارية للعقارات، قال القضاة إن القانون اشترط أن يكون التقدير لآخر سنة، ما يعالج الحالات التي تكون فيها قيمة العقار قد قدرت قبل سنوات عدة.
وأشار إلى أن دائرة الأراضي والمساحة تعتمد في تقديراتها على لجان أولية ولجان مركزية تضم أعضاء من المنطقة، إضافة إلى خبراء، لتحديد قيم العقارات.
وأوضح أن اعتماد معدل آخر ثلاث عمليات بيع يهدف إلى الاستناد إلى أسعار السوق الفعلية، مبينا أنه في حال بيع عقارات متجاورة أو من القطعة نفسها بأسعار معينة، يمكن الاستناد إلى تلك العمليات عند تقدير القيمة.

