صراحة نيوز- كتب : د. محمد المناصير
منذ تأسيس الدولة الأردنية عام 1921، لم يكن كرسي الدوار الرابع (رئاسة الوزراء) محصناً أمام الإرادة الشعبية أو الأزمات السياسية. تاريخ الحكومات الأردنية مليء بأسماء رؤساء وزارات عصفت بهم المظاهرات، أو سقطوا بعد أيام معدودة من تكليفهم لأنهم لم يقرؤوا نبض الشارع أو اصطدموا بتعقيدات المرحلة.
ابرز الحكومات التي أقالها الشارع، أو فشلت، أو لم تصمد سوى أيام:
أولاً: حكومات الساعات والأيام (سقطت قبل أن تبدأ)
* حكومة هزاع المجالي الأولى (1955) – 6 أيام فقط: هي أقصر حكومة في تاريخ الأردن. كُلف المجالي بتشكيلها بهدف إدخال الأردن في “حلف بغداد”. النتيجة كانت هبة شعبية عارمة واحتجاجات غاضبة اجتاحت المدن الأردنية. لم تستطع الحكومة الصمود أمام الرفض الشعبي المطلق، فقدمت استقالتها في اليوم السادس.
* حكومة محمد داوود العسكرية (1970) – 8 أيام فقط: شُكلت في ذروة أحداث أيلول وضمت وزراء عسكريين فقط. قدم رئيسها استقالته بشكل مفاجئ من القاهرة ولم تعمر سوى ثمانية أيام، لتكون أول وآخر حكومة عسكرية في تاريخ البلاد.
* حكومة حسين فخري الخالدي (1957) – 9 أيام فقط: جاءت في فترة غليان حزبي وسياسي عقب إقالة حكومة سليمان النابلسي. رغم محاولتها احتواء الأزمة، واجهت مظاهرات عاصفة وحالة من الفوضى، ليرفع الخالدي استقالته للملك في اليوم التاسع.
ثانياً: حكومات أطاح بها غضب الشارع (الإرادة الشعبية)
* حكومة زيد الرفاعي (1989): اندلعت “هبة نيسان” من مدينة معان وامتدت لتشمل محافظات الجنوب ومناطق أخرى احتجاجاً على الغلاء ورفع الأسعار والأزمة الاقتصادية الخانقة. كان الضغط الشعبي هائلاً، ما أدى إلى إقالة الحكومة، ومهدت هذه الإقالة لعودة الحياة البرلمانية وإلغاء الأحكام العرفية.
* حكومة سمير الرفاعي (2011): تحت تأثير رياح “الربيع العربي”، خرجت مظاهرات حاشدة في عمان والمحافظات تطالب بإقالة الحكومة بسبب السياسات الاقتصادية والسياسية. استجاب الملك لضغط الشارع وأقال الحكومة لاحتواء الغضب الشعبي.
* حكومة هاني الملقي (2018): أسقطتها “احتجاجات الدوار الرابع” وإضرابات النقابات المهنية التي شلت قطاعات واسعة في البلاد رفضاً لمشروع قانون ضريبة الدخل والسياسات التقشفية. استدعى الملك، الملقي بعد أربعة أيام من الاحتجاجات وطلب استقالته فوراً لنزع فتيل الأزمة.
ثالثاً: الاستقالات المباغتة ورفض التهميش
* حكومة عون الخصاونة (2012): جاءت بوعود إصلاحية كبيرة، لكنها لم تدم سوى 6 أشهر. قدم الخصاونة استقالة مفاجئة وشهيرة من تركيا، محتجاً على التدخل في صلاحياته ومتمسكاً بمبدأ “الولاية العامة” للحكومة، لترحل حكومته قبل أن تكمل مشروعها.
والنتيجة إن المنصب في الأردن تاريخياً لم يكن ضمانة للبقاء؛ فالحكومات التي تجاهلت معاناة المواطن أو حاولت تمرير قرارات تمس سيادة الدولة أو جيوب الناس دون توافق، وجدت نفسها خارج السلطة أسرع مما خططت له، إما بضغط شعبي صريح يفرض إرادته، أو بقرار ملكي يستجيب للشارع ويتدارك الأزمة.. للحديث بقية

